“شهادة وفاة للتعليم”.. غضب في مصر بسبب خطة وزارية لحوكمة “الدروس الخصوصية” (فيديو)

شهد مجلس النواب المصري جدلا واسعا، عقب كشف وزير التربية والتعليم رضا حجازى عن خطة لحوكمة مجموعات التقوية والدروس الخصوصية، خلال الجلسة العامة التي عقدت الثلاثاء الماضي.

وتسبب ما قدمه الوزير في ردود غاضبة داخل البرلمان، حيث اعتبر عدد من النواب أن هذه الخطة  بمثابة “شهادة وفاة” لنظام التعليم الحكومي في مصر.

وأعلن النائب عبد المنعم إمام في كلمة بجلسة البرلمان، رفضه للخطة واستياءه مما قاله وزير التعليم عن “شرعنة” الدروس الخصوصية، لافتًا إلى أنها تعد تمييزًا طبقيًّا بين المواطنين.

وانتقد النائب في كلمته إعلان الوزير ترخيص مراكز الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية وتحويلها إلى مجموعات تتلقى أموالا من شركات، قائلًا “ما يحدث في التعليم جريمة في حق الشعب المصري والأجيال المقبلة”.

 

وقال “إحنا بوضوح بنطلع شهادة وفاة للتعليم الحكومي، نبني مدارس ليه؟  طالما في مجموعات تقوية. كده كل واحد يعلم نفسه في المراكز الخصوصية ولا نحتاج أبنية تعلمية ولا حاجة”.

من جهتها، قالت عضوة البرلمان أميرة قنديل على فيسبوك، إن نواب البرلمان قدّموا عددًا من طلبات الإحاطة إلى وزير التعليم بشأن مشكلات العملية التعليمية.

وعلّقت “ملف التعليم وأوضاعه في مصر أصبح لا يحتمل أي تدهور إضافي”، مشيرة إلى معاناة قطاع التعليم في مصر من نقص عدد المدارس والمعلمين وارتفاع الكثافة في الفصول، إضافة إلى التخبط في تطوير المناهج وصعوبتها وعدم تأهيل المعلمين لتدريسها علاوة على تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية وغيرها من المشكلات.

 

 

بدوره، رأى النائب عاطف ناصر أن القرار الأخير يصبّ في سياق تصدير أزمات اجتماعية وسياسية موجودة في المجتمع في ظل ظروف اقتصادية تعاني منها الأسر، مشيرًا إلى أن معظم دخل الأسر المصرية يذهب إلى تكاليف الدروس الخصوصية.

من مجموعات التقوية إلى مجموعات الدعم

وِبدأت الأزمة عندما أعلن وزير التربية والتعليم المصري أن وزارته ستقوم بتغيير اسم “مجموعات التقوية” التي يحصل عليها التلاميذ في المدارس إلى “مجموعات الدعم”، بحيث يتم تنفيذ الخطة بالتوافق مع رئاسة مجلس الوزراء.

وقال إن الوزارة ستتعاون مع شركات خاصة وفقًا لما سيتم وضعه من شروط، مشيرًا إلى أن فاتورة الدروس الخصوصية “غير المرخصّة” في مصر تصل سنويًّا إلى 47 مليار جنيه، ولا تعلم الحكومة أو الوزارة عنها شيئًا.

وأضاف أن مجموعات الدعم ستتم وفقًا لقواعد جودة تعليمية عالية جدًّا، كما ستقوم الشركات التي ستسند إليها مجموعات الدعم بدفع أجر المعلم في نفس اليوم عقب انتهاء حصته.

وركز الوزير على أن هذا القرار يهدف إلى توفير “بيئة آمنة” لدراسة الطلاب حيث ستقوم الحكومة بترخيص المراكز وتقنين وضع المعلم المسؤول عن المركز.

 

يُشار إلى أن معلمي المدارس الحكومية ينظمون مجموعات دعم تعليمي للطلاب داخل مبنى المدرسة بمقابل مادي زهيد ولكن خارج اليوم الدراسي الرسمي لمساعدتهم على مزيد من فهم المواد الدراسية، أما الدروس الخصوصية في خدمة خاصة يقدمها المعلمون للطلاب الذين يحتاجون إلى شرح إضافي ويدفعون مقابلها مبلغا أكبر من المال.

وتسببت كلمة وزير التربية والتعليم في غضب شديد بين أولياء الأمور، واعتبروا أن موقف الوزارة يدعم مراكز الدروس الخصوصية بدلًا من الحث على تجنبها مقابل تطوير المنظومة التعليمية.

 

وكتب الباحث عمار علي حسن على تويتر “الحكومة تتراجع تدريجيًّا عن تمويل التعليم في انتهاك صريح للدستور وعينها على قيام المصريين بتعويض هذا من جيوبهم، وبالتتابع سيؤدي هذا إلى تدمير ما تبقّى”.

من جانبه، تساءل الإعلامي لؤي الخطيب عن سبب ظهور “المراكز التعليمية” من البداية، معتبرًا أن وزارة التعليم لم توفر البيئة الآمنة للطلاب داخل المدارس في المقام الأول.

أما المتابعة ماجي فقد اعتبرت أن قرار الوزير ما هو إلا انتصار للدروس الخصوصية، مشيرة إلى أن المدرسة نظريا تحتوى على مواد علمية وأخرى تربوية، في حين أن مركز الدروس الخصوصية يحتوى على مواد علمية فقط.

 

انتقادات لاذعة

وواجه الوزير المصري خلال جلسة البرلمان، الثلاثاء، انتقادًا لاذعًا آخر من النائبة أميرة أبو شقة التي اتهمته بأنه أصبح يقود “منظومة فاشلة لا تستطيع مواكبة متطلبات العصر”. وقالت إن الوزير “كان ترسًا ضمن منظومة باءت بالفشل أما الآن فقد أصبح يترأس هذه المنظومة”.

ومنذ بداية العام الدراسي في مصر، يتعرض وزير التعليم لانتقادات على خلفية حوادث وفاة شهدتها بعض المدارس الحكومية، إضافة إلى سوء أحوال البنية التعليمية وعدم جاهزيتها لاستقبال الطلاب في بعض القرى والمدن.

وشغل حجازي قبل توليه الوزارة، منصب نائب وزير التربية والتعليم السابق طارق شوقي. وتقلد أيضًا منصب الرئيس العام لامتحانات الثانوية العامة عدة سنوات، ونائب الرئيس العام للامتحانات من 2019 حتى 2022.

المصدر: الجزيرة مباشر + صحف ومواقع مصرية

إعلان