التدفئة بقشور الفستق.. السوريون يستعدون لشتاء قارس مع تفاقم أزمة الوقود (فيديو)

يدفع الانهيار الاقتصادي في سوريا، الناجم عن سنوات من الصراع والعقوبات الغربية وانهيار العملة وخسارة الحكومة للأراضي المنتجة للنفط في شمال شرق البلاد، ملايين الأشخاص إلى براثن الفقر كل عام.

ومع تراجع إيرادات الدولة اضطرت السلطات إلى خفض الدعم الذي كان يخفف من آثار الأزمة بالنسبة للسوريين؛ إذ تجد الحكومة صعوبة في تسديد ثمن واردات الوقود بعد أن أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًّا.

تحمل تكاليف التدفئة

ولا يستطيع السوري محمد أبو رمضان تحمل تكاليف التدفئة هذا الشتاء؛ لذا يتناوب هو وأُسرة أخته في دمشق على الاعتناء بالصغار، على أن يقتصر تشغيل التدفئة على المنزل الذي يمكث فيه الأطفال.

ومثل ملايين السوريين غير القادرين على تحمل تكلفة شراء المازوت والغاز -أو حتى العثور عليهما في كثير من الأحيان- اضطر أبو محمد إلى اللجوء إلى حلول بديلة للتغلب على أزمة الوقود التي تزيد من مصاعب الحياة بعد مرور أكثر من عقد على اندلاع الحرب الأهلية.

وقال هذا الموظف الحكومي الذي يحاول زيادة دخله من خلال العمل في ورشة طلاء في المساء، إنه يأكل هو وأولاده وجبة واحدة في اليوم منذ نحو شهرين.

وغالبًا ما يعمل لمدة 18 ساعة في اليوم، لكن حتى هذا لا يمكنه من جني ما يكفي من المال لتحمل تكاليف تدفئة منزله.

قشور الفستق بدلًا من المازوت

وبسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المازوت المستخدم في الوقود في الأسواق، لجأ سوريون إلى مواقد بديلة تعمل بمواد غير مكلفة، ويمكن الحصول عليها بأسعار رخيصة.

وتحوّل العديد من السوريين عن المواقد التقليدية التي تعمل بالمازوت وتستخدم لطهي الطعام وتدفئة المنازل، إلى بدائل تعمل بالحطب أو قشور الفستق ونحوهما من المواد الرخيصة المتوفرة بكثرة في بعض نواحي البلاد.

وقال المواطن السوري محمد كوير، وهو موظف حكومي من محافظة حماة “إن قشور الفستق الحلبي تولد حرارة أكثر من المازوت. تخليت عن المازوت بسبب ارتفاع سعره. قشر اللوز وقشر الفستق متوفران دائمًا”.

وفي هذا الصدد قال عبد الله وهو صاحب ورشة لتصنيع مدافئ القشور، إنه بدأ في تحويل المدافئ منذ 3 سنوات لتعمل بقشر الفستق الذي يمكن تحمّل تكلفته بدلًا من المازوت.

وأضاف “الإقبال يزداد عليها سنويًّا، كانت بالريف فقط ثم انتشرت بالمدينة بشكل تدريجي”، وقال إنه لا يزال لديه في المخازن مئات من المدافئ غير المباعة التي تعمل بالمازوت.

تحت خط الفقر

وبحسب منظمات إغاثة، فإن 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر، وإن عدد الذين هم بحاجة ماسة إلى المساعدات هذا الشتاء زاد بـ28% مقارنة بالعام الماضي.

وقالت سماح حديد من المجلس النرويجي للاجئين، الذي يوزع مدافئ وملابس كثيفة على السكان للوقاية من البرد “مع اقتراب شتاء قارس آخر، يتعين على الناس اللجوء إلى المزيد من الحلول لتدفئة أنفسهم”.

حرق الملابس والبلاستيك

وأشارت إلى أن هناك أسرا تلجأ إلى حرق الملابس القديمة والأحذية والأكياس البلاستيكية والقمامة للتدفئة، على الرغم من الخطر الصحي الناتج عن الدخان والأبخرة.

وقالت أحلام محسن وهي أم لثلاثة أطفال تستخدم مدفأة تعمل بالحطب، إنها لا تشغلها إلا عندما يكون البرد قارسًا بسبب الدخان.

وشرحت قائلة “السنة الماضية ابن جيراننا شاب توفي من البرد، وأخاف على أولادي أن يموتوا من البرد، ما عاد فكرنا بالأكل والشرب، عم نفكر كيف بدنا نتدفأ”.

المصدر : رويترز