“أفغانستان بوتين”.. بروكينغز: غزو أوكرانيا قد يكون كارثة جيوسياسية لروسيا في تلك الحالة

احتجاج أمام السفارة الروسية في طوكيو على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا (الأناضول)

قبل أن تبدأ روسيا غزوها لأوكرانيا أمس الخميس، جادل العديد من المعلقين -منهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت- بشكل مقنع بأن الاحتلال الروسي لمزيد من المناطق الأوكرانية، من شأنه أن يؤدي إلى تمرد مثل ذلك الذي واجهه الاتحاد السوفيتي في أفغانستان في الثمانينيات، وفق مقال نشره معهد بروكينغز البحثي الأمريكي.

ووفقا لرئيس معهد بروكينغز بروس رايدل -وهي المؤسسة البحثية غير الربحية ومقرها واشنطن العاصمة- فإن الهزيمة في أفغانستان كانت عاملًا رئيسيًا في تفكك حلف وارسو واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية في نهاية المطاف، والتي وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنها “أكبر كارثة جيوسياسية في القرن”.

ويرى الباحث أنه من المهم أن نفهم كيف هزم المجاهدون السوفيت في الثمانينيات لفهم ما إذا كان يمكن لأوكرانيا تكرار مع فعله الأفغان آنذاك.

إذ قامت المقاومة الأفغانية فعليًا بخوض جميع المعارك ضد الجيش الروسي الذي احتل أفغانستان اعتبارًا من ليلة عيد الميلاد عام 1979. وكانت في مركز العمليات وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في لانغلي بولاية فيرجينيا عندما استولى السوفيت على كابول حيث كانت المقاومة هائلة وعفوية، غير أن الأفغان لم يكونوا وحدهم.

حشد الرئيس جيمي كارتر بسرعة تحالفًا استراتيجيًا لمحاربة الروس. وفي غضون أسبوعين، أقنع الزعيم الباكستاني ضياء الحق بدعم المجاهدين باللجوء والقواعد والتدريب في باكستان. وموّلت الولايات المتحدة والسعودية التمرد بشكل مشترك، فيما رعت المخابرات الباكستانية المجاهدين.

ووفقًا للباحث الأمريكي فإن العملية في أفغانستان كانت غير مكلفة إلى حد ما بالنسبة لمموليها، لكن الشعب الأفغاني دفع ثمنًا باهظًا للحرب، إذ قُتل ما لا يقل عن مليون أفغاني وأصبح خمسة ملايين منهم لاجئين في باكستان وإيران، ونزح ملايين آخرون في بلادهم، لكنهم ربحوا.

ويقول الكاتب إن القياس الأفغاني يطرح أسئلة مهمة للحرب الجديدة في أوكرانيا. ما الدولة أو الدول التي ستكون الراعي في الخطوط الأمامية؟ هل هم مستعدون لتحمل حرارة روسيا؟ ما مقدار الدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)؟ هل يشعل التمرد صراعًا أوسع وهل يمكن احتواؤه؟ هل الأوكرانيون مستعدون لدفع الثمن؟

بولندا ورومانيا هما الأقرب إلى أوكرانيا وكلاهما عضو في الناتو مع نشر القوات الأمريكية في أراضيهما، والولايات المتحدة لديها التزام صريح بالدفاع عنهما في المادة الخامسة من معاهدة الحلف.

ويختتم الباحث تحليله بالقول “ينبغي على الولايات المتحدة والناتو مساعدة المقاومة الأوكرانية ولكن يجب أن نفهم العواقب والمخاطر والتكاليف المحتملة مقدمًا. قد يكون قرار بوتين بمهاجمة أوكرانيا كارثة جيوسياسية أخرى لروسيا ولكن فقط إذا ساعدنا المقاومة الأوكرانية”.

المصدر: بروكينغز

إعلان