“تسببوا في سُحب مشعة”.. أوكرانيون يروون للغارديان ما فعله الجنود الروس في تشيرنوبل

توغلت القوات الروسية في منطقة تشيرنوبيل منذ الساعات الأولى للعملية العسكرية ضد أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي وتوجهت نحو محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية مباشرة.
وروى فاسيلي دافدينكو أحد شهود العيان المحليين في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية واصفا الجنود الروس بأنهم ” كانوا مثيري شغب”.
وأضاف “كان وقتا صعبا، الناس قلقون من عودة الروس حتى الآن”، متابعا “لقد تحدثت إلى الجنود الروس أثناء مرورهم بسيارتهم، كانوا شبابا عاديين من سيبيريا”.
ونزعت القوات الروسية سلاح 169 من الحرس الوطني الأوكراني المتمركزين في تشيرنوبيل واعتقلت 103 من الطاقم الفني، حسب الغارديان.
وأنشأ الجنود الروس مركز قيادة وحفروا التحصينات بما في ذلك ملاجئ دبابات وخنادق ومطبخ تحت الأرض. وتحولت تشيرنوبيل إلى قاعدة لهم.
ولفت التقرير إلى تجاهل الروس لمخاطر الإشعاع، إذ استمر الجزء الأكبر من القوات في التقدم جنوبا نحو الطرق التي تؤدي إلى العاصمة كييف.
وأكمل دافيدنكو حديثه للغارديان “في اليوم الثاني، مرت 1700 سيارة عبر قريتي”، مشيرا إلى تحليق طائرات هليكوبتر قتالية وهليكوبتر نقل من طراز Mi-2 على ارتفاع منخفض للغاية.
وأشار إلى أن عربات القتال الروسية تسببت في سُحب من الغبار المشع، وبرغم ذلك استمر الجنود الروس في العمل والنوم داخل المنطقة الحمراء القاتلة والمحظورة في تشيرنوبيل، بالقرب من مدينة بريبيات المهجورة.
من جانبهم، نصب المقاتلون الأوكرانيون كمينا للقوات الروسية بالقرب من مدينة إيفانكيف، على الطريق من نقطة تفتيش تشيرنوبيل.
وأكد دافيدنكو أن الجنود الأوكرانيون تسللوا عبر الغابة الحمراء سيرا على الأقدام أو على دراجات رباعية ما آثار غضب الروس ودفعهم للبحث عن “جواسيس” بين سكان المنطقة.
وأردف “فتشوا ملابسنا في حال كنا قد أخفينا ملاحظات، واعتقلوا 5 شبان التقطوا صورا لدباباتهم وأخذوهم بعيدا، ولا نعرف ماذا حدث لهم”.
ولفت تقرير الغارديان إلى وصف المؤرخين لما حدث حول تشيرنوبيل بأنه “حالة غطرسة إمبراطورية”.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال حديث سابق له إن الكرملين كان يتوقع السيطرة على كييف في غضون 48 ساعة من بدء الحرب.
وتابع “توقعت القيادة الروسية أن تشهد استعراضًا في خريشاتيك (الشارع الرئيسي في العاصمة) بعد أيام قليلة”.
وفي السياق، تحدث إيفان الجندي الأوكراني الملقب بـ”الفرنسي” إلى الغارديان مؤكدا أن القوات الروسية فوجئت عندما تعرضت لإطلاق النار.
وأضاف “كانوا يتوقعون الخبز والملح (تحية أوكرانية تقليدية) لكن بدلا من ذلك وجدوا النار والسيف”.
وتابع “كانت خطة موسكو حربا خاطفة وسرعان ما أصبحت أوكرانيا الجحيم بالنسبة لهم، بعضهم ترك السيارات وهربوا”.
وتناول التقرير الأوضاع في محطة الطاقة النووية حيث عمل الموظفون الأصليون لمدة 25 يوما تحت إشراف روسي.
وذكر التقرير أن الموظفين لم يتمكنوا من مراقبة مستويات الإشعاع لأن الجنود الروس سرقوا أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم.
وقال مدير الوكالة الأوكرانية يفين كرامارينكو إن القوات الروسية كانت “تتنفس الذرات المشعة خاصة أثناء النشاط البدني وحفر الخنادق، مشيرا إلى أنهم سيشعرون بعواقب الإشعاع الذي تلقوه بعد فترة وجيزة”.
وأوضح كرامارينكو أن 5 من موظفيه قتلوا أثناء المعارك ويعاني آخرون من حالة نفسية “صعبة” بعد إجبارهم على التعايش مع “المحتل”، في إشارة إلى القوات الروسية.
يُذكر أن موسكو أعلنت سحب قواتها من ضواحي العاصمة كييف بعد أن تقدم الروس من تشيرنوبيل حتى قرية ديميديف، حيث لم يتمكنوا من الذهاب أبعد من ذلك.
وأكد التقرير أن الروس تركوا أسلاكا وألغاما مخبأة بين الأشجار المشعة. وتحاول الوكالة النووية الأوكرانية إزالة الضرر، لاسيما وأن المحطة لا تزال بدون كهرباء.