اتفاقية أمنية بين الصين وجزر سليمان.. رد أمريكي فوري وقلق أوربي

وقّعت بيجين، اليوم الثلاثاء، اتفاقًا أمنيًّا مع جزر سليمان المطلة على جنوب المحيط الهادئ، مما دفع العديد من الدول الغربية والولايات المتحدة إلى الشعور بالقلق من الطموحات العسكرية المتزايدة للصين.
وقال متحدث وزارة الخارجية وانغ وينبين خلال مؤتمر صحفي إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره لجزر سليمان جيريمايا مانيلي “وقّعا مؤخرًا اتفاقية إطارية حكومية دولية بين الدولتين بشأن التعاون الأمني”.
ويشمل الاتفاق “التعاون من أجل الحفاظ على النظام الاجتماعي، وحماية سلامة الناس ومساعدتهم، ومكافحة الكوارث الطبيعية، والمساعدة في حماية الأمن القومي”، وفق موقع قناة (سي جي تي إن) الصينية.
وأكد متحدث باسم الخارجية الصينية أن الاتفاق يأتي ضمن التبادلات الطبيعية والتعاون بين “دولتين مستقلتين وذواتَي سيادة”، مشددًا على أنه سيكون اتفاقًا “واضحًا شفافًا ولا يستهدف أي طرف ثالث”.
وأشار خلال المؤتمر الصحفي إلى أن الاتفاق “سيدعم الاستقرار الطويل الأمد” في جزر سليمان.
وعلى الطرف الآخر، يتوجه وفد أمريكي رفيع المستوى من البيت الأبيض ووزارة الخارجية هذا الأسبوع إلى جزر سليمان.
رد وقلق أمريكي
أكد موقع أكسيوس الأمريكي أن هذه الزيارة بمثابة رد من واشنطن على الاتفاقية الأمنية.
ويهدف المسؤولون الأمريكيون بقيادة منسق البيت الأبيض لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ (كورت كامبل) إلى تغيير رأي رئيس وزراء جزر سليمان بشأن الاتفاقية.
من جانبه، أشار مسؤول في الإدارة الأمريكية لموقع أكسيوس إلى أن المسؤولين المتجهين إلى الجزر سيطرحون بديلًا يفيد بأن الولايات المتحدة “يمكنها توفير الأمن والازدهار والسلام في المنطقة”.
وتنص الاتفاقية بين جزر سليمان والصين على سماح بالانتشار الأمني والعسكري الصيني في الجزيرة التي تشهد العديد من الاضطرابات.
وشهدت جزر سليمان نهاية العام الماضي أعمال شغب أدت إلى وقوع قتلى يحتجون على النفوذ الصيني المتزايد في الجزيرة.
وتعرضت شركات مملوكة لرجال أعمال صينيين للتخريب والحرق في هونيارا عاصمة الجزر الواقعة على بعد نحو 1500 كيلومتر من أستراليا.
مخاوف غربية
تأتي هذه التطورات بعد أيام من لقاء ثنائي جمع وزير المحيط الهادئ الأسترالي (زيد سيسيلجا) ورئيس وزراء البلاد (ماناسيه سوغافاري) في محاولة أخيرة لثنيه عن المضي قدمًا في الاتفاق الأمني الصيني.
وأكدت وزيرة الخارجية الأسترالية (ماريس باين) والسيناتور سيسيلجا أنهما لا يريان أي حاجة لأن تؤدي الصين دورًا أمنيًّا في جزر سليمان، وقالا في بيان إن أستراليا “أصيبت بخيبة أمل شديدة” من الإعلان عن هذا الاتفاق.
وأضاف الوزيران “نشعر بالقلق إزاء انعدام الشفافية الذي تم من خلاله توقيع هذه الاتفاقية”، مؤكدَيْن قدرة هذا الاتفاق على تقويض الاستقرار في المنطقة.
وتابعا “نواصل السعي لمزيد من التوضيح لبنود الاتفاقية وعواقبه على منطقة المحيط الهادئ”.
ولفت الوزيران خلال البيان إلى دور أستراليا خلال أعمال الشغب العنيفة التي هزت هونيارا (عاصمة جزر سليمان) في نوفمبر/تشرين الثاني، وإرسال أفراد الشرطة وقوات الدفاع الأسترالية إلى المدينة لاستعادة النظام.
بدورها، أصرت الصين على أنها لا تنوي الإضرار بمصالح دول أخرى في جزر سليمان على الرغم من أن كانبيرا وواشنطن متشككتان بشدة في هذا الادعاء.