وزير الخارجية التونسي الأسبق: قيس سعيّد معزول دوليا والبلاد بحاجة لحل شامل وعاجل (فيديو)

قال رفيق عبد السلام وزير الخارجية التونسي الأسبق إن الأطراف الدولية منزعجة من حالة الاضطراب والضبابية التي تطبع المشهد السياسي التونسي؛ وإن ما أقدم عليه الرئيس قيس سعيّد منذ توليه سدة الحكم في تونس يظل “خارج الأعراف المعتمدة في التجارب السياسية العربية والدولية”.

وأضاف عبد السلام خلال مشاركته في (المسائية) على الجزيرة مباشر، الجمعة، أنه بالرغم من أن قرارات الرئيس ومواقفه غير دستورية، لأنها تجمع بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى جانب سلطة التأسيس والتأويل “فإننا كقوى سياسية ومدنية نراهن على حل سياسي تونسي بأدوات داخلية”.

وتابع “تونس ليست جزيرة معزولة عن العالم والمواقف الدولية تجاه ما يقوم به سعيّد من قرارات تسببت في حشره في الزاوية، وجعلت منه رئيسًا معزولًا”.

وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عبّر عن قلق المنظمة الدولية إزاء قرار الرئيس التونسي حل البرلمان، مطالبًا الأطراف جميعها بالإحجام عن أي أفعال تؤدي لمزيد من التوتّر السياسي.

من جانبه، قال المتحدّث باسم الخارجية الأمريكية إن واشنطن تشعر بقلق بالغ من قرار الرئيس التونسي لحل البرلمان وملاحقة بعض نوابه قضائيًا.

وقال مشرّعون أمريكيون “ندين مسعى الرئيس قيس سعيّد لحل البرلمان التونسي، ونعدّه تهديدًا جديدًا للديمقراطية في البلاد”.

ومن جانبها قالت الخارجية الألمانية إن إعلان الرئيس التونسي حل البرلمان “مؤسف للغاية”. مضيفة أن خطوات الرئيس تثير الشكوك حول إمكانية الحفاظ على التقدم الديمقراطي الذي تم إحرازه.

وأشارت إلى أن الطريق نحو نظام ديمقراطي ودستوري يمر حصرًا عبر الحوار بين الرئيس التونسي والأطراف المنتخبة.

وشدد الوزير التونسي الأسبق على أن “أعمال البرلمان تعطّلت بالقوة القاهرة وبأدوات سلطوية شملت الجيش وقوات الأمن والدبابات”. مضيفًا أن الوضع اليوم تغيّر بعدما تفطن أعضاء البرلمان جميعهم لنوايا الرئيس وأهدافه، وقرروا العمل على توفير النصاب القانوني لعقد جلسة علنية.

وقال إن الرئيس صرّح قبل 3 أيام فقط بأنه لن يقدم على حل البرلمان لأن الدستور لا يسمح له بذلك، لكنه بعد أن أيقن بتوافر النصاب القانوني لعقد جلسة علنية قد تطيح به حلّ المؤسسة الدستورية.

 وكان سعيّد صرّح في وقت سابق، يوم الجمعة، أنه “لا حوار مع مَن نهبوا مقدرات الشعب، ومع مَن أرادوا الانقلاب على الدولة وتفجيرها من الداخل”.

وأستغرب سعيّد من الحديث عن ضرورة إجراء انتخابات برلمانية في غضون 3 أشهر عقب حل مجلس نواب الشعب.

وقال “من يريد تطبيق الفصل 89 من الدستور الذي يحدد أجلًا أقصاه 90 يومًا لإجراء الانتخابات واهم”.

ومَثُل رئيس البرلمان التونسي “المنحل” راشد الغنوشي للتحقيق في مقر شرطة مكافحة الإرهاب، على خلفية عقد جلسة عن بُعد للبرلمان أول أمس الأربعاء.

وعقب التحقيق معه، قال الغنوشي “إن إحالة نواب البرلمان وهم يمارسون صلاحياتهم التي أقسموا على المصحف من أجلها ومن أجل حفظ الأمانة للتحقيق، يجعل تونس تمر بمحنة”.

وذكر رفيق عبد السلام أن الساحة التونسية تشهد في هذه الأيام دينامية جديدة، وأن المعارضة تتحرك بتنسيق مع القوى السياسية الرافضة لإجراءات 25 يوليو/تموز. قائلًا إن تونس “تحتاج اليوم لحل سياسي شامل وعاجل، لكن الساعة السياسية للرئيس غير معدلة على ما يحتاجه المواطنون”.

وخلص عبد السلام إلى القول “جميع المواقف التي أقدم عليها سعيّد تؤكد أن ما قام به لا يرقى إلى مستوى الإجراءات التصحيحية التي قد يقتضيها سياق سياسي جديد، ولكنه انقلاب كامل الأركان”.

المصدر : الجزيرة مباشر