على وقع الحرب في أوكرانيا.. أسعار الحبوب والزيت ترتفع لمستويات قياسية

كشفت تقارير اقتصادية أن أسعار القمح والذرة والنفط شهدت ارتفاعات قياسية في سوق البورصات العالمية متأثرة بالتداعيات المتتالية للأزمة الأوكرانية، وبدرجة أقل بالمخاوف إزاء تبعات تقلبات الطقس في الولايات المتحدة على المحاصيل المقبلة.
ومع التحذيرات الروسية من خطر اندلاع حرب عالمية إلى قصف الجسر الذي يربط منطقة أوديسا بالحدود الرومانية، قال الوسيط المالي داميان فركامبر من شركة إنتر كورتيدج إن “آفاق إيجاد تسوية سريعة للنزاع تتضاءل، وإن الأسواق العالمية تتوقع الأسوأ”.
ووفقًا للمسؤولين الأوكرانيين فإن استهداف القوات الروسية الجسر البري الذي يعبر مصب نهر “دنيستر” يتمثل في إبطاء شحنات الأسلحة الغربية المرسلة إلى كييف، لكن هذا الجسر كان يوفر أيضًا طريقًا لإخراج الحبوب المخزنة في أوكرانيا كونه يتيح الوصول إلى نهر الدانوب وميناء “كونستانتا” الروماني.
وقال فركامبر لوكالة فرانس برس “لقد أمكن إخراج نحو 160 ألف طن من الحبوب من أوكرانيا في مارس/آذار؛ وهذا أقل بكثير عن مليون طن أسبوعيًا قبل الحرب، ولأن حركة نقل الحبوب غير العادية فاقت قدرة المراكز الحدودية البولندية، تم البحث عن طرق أخرى لتسريع الصادرات”.
وكان هذا الجسر فوق نهر “دنيستر” يوفر طريقًا جنوبيًا للوصول إلى نهر الدانوب، مما أعطى الأمل في زيادة أحجام الصادرات، وإذا أغلق الجسر، فإن الطريقين اللذين ما زالا مفتوحين سيمران رغم طول المسافة عبر مولدافيا مع تجنب منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية الموالية لروسيا أو عبر غرب أوكرانيا، باتجاه شمال رومانيا.

وفي بورصة الأسهم الأوربية “يورونكست” التي يوجد مقرها في أمستردام، ولها فروع في بلجيكا، فرنسا، هولندا، البرتغال والمملكة المتحدة، بيع القمح الطري منتصف، يوم الأربعاء، بسعر417 يورو للطن، والذرة بسعر 340.25 يورو، فيما ارتفع سعر زيت (الكولزا) المستخرج من البذور الزيتية إلى 1051 يورو للطن.
كما ارتفع زيت النخيل كثيرًا في بورصة كوالالمبور، وحطّم زيت السلجم المستخرج من بذور السلجم، الجمعة الماضي، الرقم القياسي المسجّل على الإطلاق ليباع بسعر 1.081.25 يورو للطن .
وكانت أوكرانيا تصدّر قبل الحرب 12% من صادرات القمح و15% من الذرة و50% من زيت عباد الشمس على مستوى العالم، لكن غيابها عن المشهد الدولي بدأ يلقي بظلاله خصوصًا على أسعار الزيوت التي سجّلت أسعارها ارتفاعات جديدة هذا الأسبوع.
كما أن التهديد بنقص زيت عباد الشمس من دون الصادرات الأوكرانية، ومع فرض روسيا نظام حصص وزيادة ضرائب الصادرات أدى إلى تضخم الأسعار الأسبوع الماضي.
وفي هذا السياق المتوتر جدًا، يتزايد القلق بشأن المحاصيل في القارة الأمريكية، حيث يتركز الاهتمام بشكل أساس على القمح، “بسبب استمرار الجفاف في السهول الجنوبية”، وتأخر زراعة الذرة حيث بلغت نسبة البذر 7% مقابل 15% في المتوسط”.
وسبق لمعهد الشرق الأوسط للأبحاث أن حذّر من أن تسهم الحرب الروسية على أوكرانيا في تعطيل إمدادات القمح لمنطقة العالم العربي، الذي يعتمد بشدة على الواردات لتوفير غذائه، مما قد يؤدي إلى تظاهرات جديدة وعدم استقرار في دول عديدة.