تقرير: عقبات أمام الجنائية الدولية لمحاكمة بوتين بتهم ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا

أم تحاول حماية طفلها بعد سماع القصف في مدينة ماريوبول (رويترز)

أكد خبراء قانونيون أن محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو غيره من القادة الروس بارتكاب “جرائم حرب” ستواجه عقبات كبيرة، وقد تستغرق سنوات.

جاء ذلك في أعقاب اتهام أوكرانيا لروسيا بارتكاب “مذبحة” ببلدة بوتشا في ضواحي العاصمة كييف عقب انسحاب القوات الروسية منها، كما أعربت ألمانيا وفرنسا ودول أوربية أخرى عن غضبها من صور الضحايا المدنيين.

ودعا مسؤولون أوربيون إلى فتح “تحقيق دولي” في اتهام القوات الروسية بارتكاب “إبادة جماعية” في بوتشا.

في المقابل، نفت روسيا استهداف المدنيين ورفضت اتهامها بارتكاب جرائم حرب في حملتها التي تصفها بأنها “عملية عسكرية خاصة” في أوكرانيا.

وأوضح خبراء قانونيون -حسب تقرير نشرته رويترز- أن الانتهاكات لابد من أن تشمل استهداف المدنيين عمدًا وحدوث خسائر “جسيمة” بينهم.

وتُعرّف المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي جرائم الحرب بأنها “انتهاكات جسيمة” لاتفاقيات جنيف التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

وتُحدد اتفاقيات جنيف القوانين الإنسانية الدولية الواجب اتباعها في زمن الحرب.

وصدّق الاتحاد السوفيتي سابقا على اتفاقية جنيف عام 1954 وعام 2019، إلا أن روسيا ألغت اعترافها بأحد بروتوكولات الاتفاقية، لكنها ظلت من الدول الموقعة على بقية الاتفاقيات.

عقبات أمام المحكمة الجنائية الدولية

بدوره، أكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الشهر الماضي، أنه فتح تحقيقا في جرائم حرب محتملة في أوكرانيا.

ومن أكبر العقبات أمام الجنائية الدولية بهذا الشأن أن أوكرانيا وروسيا ليستا عضوين في المحكمة.

وكانت أوكرانيا قد منحت المحكمة موافقتها على فحص الفظائع المزعومة على أراضيها بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.

وأشار الخبراء القانونيون إلى أن روسيا “قد تقرر عدم التعاون مع الجنائية الدولية وسيتم تأجيل أي محاكمة حتى يتم القبض على المدعى عليه”.

وأوضح التقرير أن المحكمة الجنائية الدولية ستصدر مذكرة توقيف إذا استطاع المدعون تقديم “أسباب يمكن تصديقها” بارتكاب جرائم حرب.

وشدد الخبراء على أنه يتعين على المدعي العام إثبات ذنب المدعى عليه بما لا يدع مجالا للشك من أجل الحصول على إدانة.

من يمكن اتهامه؟

قال الخبراء إن التحقيق قد يركز على الجنود والقادة ورؤساء الدول، شريطة أن يتمكن المدعي العام من تقديم أدلة على أن بوتين أو زعيم دولة أخرى ارتكب جريمة حرب من خلال الأمر المباشر بهجوم غير قانوني أو علم بارتكاب جرائم وفشل في منعها.

ولفت التقرير إلى أن قصف المسرح ومستشفى الولادة في ماريوبول يندرج ضمن تعريف جرائم الحرب، إلا أن الحصول على إدانة قد يكون صعبا.

وأردف “يكاد يكون من المؤكد أن موسكو سترفض الامتثال لأوامر الاعتقال، وسيتعين على الجنائية الدولية تعقب المتهمين المحتملين لمعرفة ما إذا كانوا يسافرون إلى دول يمكن اعتقالهم فيها”.

وأثار خبراء قانونيون إمكانية إنشاء محكمة منفصلة لفحص جرائم الحرب المحتملة في أوكرانيا من خلال الأمم المتحدة.

هل هناك سوابق لاتهام رؤساء وقادة بارتكاب جرائم حرب؟

يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أشرفت على 30 قضية وتمكنت من إدانة 5 أشخاص بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.

وأصدرت المحكمة أوامر اعتقال لمتهمين ما زالوا طلقاء، منهم زعيم مليشيات جيش الرب في أوغندا جوزيف كوني، وتمكنت من إدانة أمير الحرب الكونغولي توماس لوبانغا دييلو عام 2012.

المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز

إعلان