روسيا تكثف هجماتها في دونباس الأوكرانية وهجوم أوكراني مضاد في خاركيف

تستعد أوكرانيا لمواجهة تكثيف للهجمات الروسية في منطقة دونباس شرقي البلاد التي جعلت منها موسكو أولوية من دون أن تحقق فيها مكاسب ميدانية، في حين يواصل الجيش الأوكراني هجومه المضاد في منطقة خاركيف.
وفي فيديو نشره مساء الأحد، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “نستعد لمحاولات جديدة من روسيا لمهاجمة دونباس لتكثيف تحركها بشكل ما نحو الجنوب”، مؤكدا أن “المحتلين يرفضون حتى الآن الإقرار بأنهم في مأزق”.
وأفاد مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش مساء الأحد أن موسكو تنقل قوات من منطقة خاركيف (شمال) إلى لوهانسك في دونباس بهدف السيطرة على سيفيرودونيتسك، كما أكدت رئاسة الأركان الأوكرانية صباح الاثنين أن الجيش الروسي يحشد قواته في إيزيوم بين خاركيف وسيفيرودونيتسك.
وكان الحاكم الأوكراني لمنطقة لوهانسك -التي تشكل مع منطقة دونيتسك حوض دونباس- قد قد يوم السبت “نستعد لهجمات كبرى في سيفيرودونتيسك وحول محور ليسيتشانسك-باخموت”، واصفا الوضع الإنساني بأنه حرج بشكل متزايد.
فبعد حوالي ثلاثة أشهر من الحرب أصبحت مدينة ليسيتشانسك البالغ عدد سكانها حوالي مئة ألف نسمة -معظمهم من الناطقين بالروسية- منطقة مهجورة محرومة من الماء والكهرباء والشبكة الهاتفية.
هجوم مضاد
وقالت المصادر إن “روسيا خسرت على الأرجح ثلث القوة القتالية البرية التي أرسلتها في شباط/ فبراير”، وإنه “في ظل الظروف الحالية، من غير المرجح أن تسرّع روسيا وتيرة تقدمها بشكل ملحوظ خلال الثلاثين يوما القادمة”.
في المقابل، أعلنت موسكو أنها استهدفت بصواريخ “عالية الدقة” مركزي قيادة أوكرانيين وأربعة مستودعات لذخيرة المدفعية بالقرب من زابوريجيا وباراسكوفيفكا وكونستانتينوفكا ونوفوميكايلوفكا في دونيتسك.
كما دمرت القوات الجوية الروسية قاذفتي صواريخ من طراز إس-300 ونظام رادار في منطقة سومي، وفق الوزارة التي أضافت أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 15 طائرة مسيرة أوكرانية في منطقتي دونيتسك ولوهانسك.
وفي ماريوبول بأقصى جنوب دونباس، يواصل الجيش الروسي قصف مصنع أزوفستال، وهو آخر جيب لا يزال يقاوم في هذه المدينة الساحلية الإستراتيجية، بحسب رئاسة الأركان الأوكرانية.
لكن قوات موسكو تواجه في الشمال مقاومة شرسة من القوات الأوكرانية التي تشن هجوما مضادا في منطقة خاركيف، ثانية أكبر مدن البلاد، وقد أصبحت تلك القوات قريبة من الحدود الروسية.
وفي بلدة فيلكيفكا شرق خاركيف التي حررتها القوات الأوكرانية، تنتشر في كل مكان آثار القتال العنيف فتظهر منازل اخترقتها قذائف مدفعية ويكسو الحطام الشوارع وتنتشر عبوات رصاص وبقايا ذخائر ودبابات مدمرة متروكة على حافة الطريق.
وعلى إحدى الدبابات دونت عبارة “آزوف مرت من هنا” مع شعار الكتيبة الأوكرانية الشبيه بالصليب المعقوف النازي، إلى جانب حرف “z” الذي يرمز إلى القوات الروسية، بحسب ما شاهده صحفي في وكالة فرانس برس.
“سابقة”
على الصعيد الدبلوماسي، فإن حلف شمال الأطلسي على وشك تعزيز وجوده على الحدود الروسية، بعدما وافق الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في السويد الأحد على طلب الانضمام إلى الناتو، في قطيعة تاريخية مع سياسة عدم الانحياز العسكري التي ينتهجها هذا البلد منذ عقود.
ولاحقًا، اعتبرت رئيسة الوزراء السويدية أن الترشح مع فنلندا لعضوية الحلف هو “الأفضل بالنسبة إلى السويد”، وكانت هلسنكي قد أعلنت قبل بضع ساعات أنها ستطلب رسميا الانضمام إلى الحلف الأطلسي رغم تحذيرات روسيا التي تشترك مع فنلندا في حدود طولها 1300 كلم.
وعلق الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ أمس الأحد، بأن انضمام البلدين سيثبت أن “العدوان غير مجد” مؤكدا استعداد الحلف لتعزيز “الضمانات الأمنية” لهما.
وأبدى “ثقته” بالتوصل إلى تسوية مع تركيا حول انضمام الدولتين، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معارضته للمسألة.
وفي ختام اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف الأطلسي في برلين، أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أن دول الحلف ستواصل جهودها “ولا سيما على صعيد المساعدة العسكرية” لأوكرانيا.
ورحب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأحد بـ”سابقة” قرار ألمانيا تسليم كييف أسلحة ثقيلة.
وقال كوليبا في فيديو نشره على فيسبوك “يوم وصولي إلى برلين، كان يجري تدريب جنود أوكرانيين على استخدام مدفعية ألمانية ذاتية الدفع من عيار 155 ملم”، مضيفا “قريبا ستضرب مدافع هاوتزر هذه العدو. هذه سابقة. تم التغلب على الحاجز النفسي” لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة.