وسط الجمود.. الآلاف يتظاهرون في السودان للحكم المدني ومحاسبة قتلة المتظاهرين (فيديو)

أطلقت قوات الأمن السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرات خرجت اليوم الخميس في “مليونية 19 مايو” للمطالبة بالحكم المدني ومحاسبة قتلة المتظاهرين.
وذكرت تقارير إخبارية أن المتظاهرين خرجوا في مدن الخرطوم وبحري (شمال) وأم درمان (غرب) وكادقلي (جنوب) ومدني (وسط) والقضارف (شرق) مطالبين بعودة الحكم المدني الديمقراطي.
وأغلق متظاهرون عددا من الشوارع الرئيسية والفرعية وسط العاصمة بحواجز إسمنتية وجذوع أشجار وإطارات مشتعلة، في حين أغلقت دوريات الشرطة بعض الطرق المؤدية إلى وسط العاصمة، مما أدى إلى تكدس سيارات وازدحام مروري.
وحمل المتظاهرون أعلام السودان ورددوا هتافات مناوئة لحكم المجلس العسكري وطالبوا بعودة الحكم المدني الديمقراطي، ورفعوا لافتات كُتب عليها “لا للحكم العسكري، ودولة مدنية كاملة، والشعب أقوى والردة مستحيلة، وحرية سلام وعدالة، ونعم للحكم المدني الديمقراطي”.
واستخدمت قوات الأمن السودانية الغاز المدمع بكثافة لتفريق حشد من المتظاهرين كانوا يحاولون الوصول إلى القصر الرئاسي مقر الحكومة في وسط الخرطوم.
وعمد المتظاهرون إلى وضع الحواجز باستخدام الحجارة وحرق الإطارات، مع استخدام قوات الأمن قنابل الغاز بكثافة لمنع المحتجين من الوصول إلى منطقة “القصر الجمهوري”.
كما أغلق المتظاهرون عددا من الشوارع الرئيسة والفرعية وسط العاصمة بالحواجز الإسمنتية وجذوع الأشجار والإطارات المشتعلة لصد محاولات مداهمة قوات الأمن.
وكانت (تنسيقيات لجان المقاومة) قد دعت إلى الخروج في تظاهرات اليوم الخميس في الخرطوم وعدة مدن أخرى في إطار الحراك الثوري المستمر للمطالبة بالحكم المدني.
وتكونت “لجان المقاومة” في المدن والقرى عقب اندلاع احتجاجات 19 ديسمبر/ كانون الأول 2018، وكان لها الدور الأكبر في تنظيم المظاهرات في الأحياء والمدن حتى عزلت قيادة الجيش الرئيس آنذاك عمر البشير، في 11 أبريل/ نيسان 2019.
وقبيل انطلاق المظاهرات كثفت السلطات السودانية انتشارها الأمني وسط العاصمة الخرطوم وأغلقت بعض الجسور التي تربط مدن العاصمة السودانية.
كما شهد وسط العاصمة انتشارا أمنيا مكثفا وإجلاء المواطنين عن المنطقة وإغلاق المحلات التجارية في محيط منطقة التظاهر.
مظاهرات مستمرة
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى في البلاد في الأسابيع والأيام السابقة مظاهرات للمطالبة بعودة الحكم المدني الديمقراطي في البلاد وسط حالة من الجمود السياسي بعد الإجراءات التي قام عبد الفتاح البرهان.
ومنذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشهد السودان احتجاجات رفضا لإجراءات استثنائية اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أبرزها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين.
وقبلها بدأت بالسودان، في 21 أغسطس/ آب 2019، مرحلة انتقالية كان من المقرر أن تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقّعت مع الحكومة اتفاق سلام عام 2020.
مفاوضات متعثرة
وتتعثر حاليا مفاوضات لإيجاد حل للأزمة السودانية، من قبل “الآلية الثلاثية” التي تواصل مساعيها لحلحلة الأزمة السياسية هناك، حيث التقت عددا من الأطراف المعنية بهذا الخصوص.
وفي 12 مايو/ أيار الجاري، أطلقت الآلية الثلاثية لبعثة الأمم المتحدة (يونيتامس)، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (إيغاد) حوارا وطنيا لمعالجة الأزمة السياسية في السودان.
وأعلنت الآلية الأممية الأفريقية، أنها عقدت عدة لقاءات مع لجان المقاومة (ناشطون) التي كانت ترفع شعار “لا للتفاوض” وذلك في إطار جولة غير مباشرة من مباحثات تعقدها مع الأطراف السودانية لحلحلة الأزمة في البلاد.
وأكدت الآلية أنها “تعمل جاهدة على ترسيخ إجراءات تهيئة الإطار الملائم للحوار السوداني -السوداني من خلال مقاربة متكاملة وغير إقصائية، تعزز من دورها في تسهيل إجراء الحوار بين أًصحاب المصلحة للخروج من مأزق الانسداد السياسي”.
وفي 27 أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت الآلية الثلاثية، انطلاق حوار وطني في الأسبوع الثاني من مايو الجاري، لحل الأزمة السياسية في السودان، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.