العلماء حذروا من انتشار جدري القرود عام 1988 وهذه أسباب صواب استنتاجهم

العلماء حذروا من أن الانتشار المتفرق لجدري القرود سيزداد حجمًا ويتوسع جغرافيًّا بمرور الوقت (غيتي)

رغم أنه كان مرضًا نادرًا للغاية في ذلك الوقت، فقد تنبأ علماء في لندن عام 1988 أن انتشار جدري القرود “سيزداد حجمه ومدته” بمرور الوقت، وسجلوا هذا التنبؤ في المجلة الدولية لعلم الأوبئة، وفق موقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.

إذ كان العاملون الصحيون يكتشفون حالات قليلة فقط كل عام في غربي أفريقيا ووسطها، وكان الناس يصابون بهذا المرض بشكل حصري تقريبًا من القوارض أو القرود ومن ثم ينتشر بين عدد قليل فقط من الناس.

وعلى الرغم من ذلك، فإن طبيب الأمراض المعدية (بوغوما تيتانغي) من جامعة إيموري الأمريكية يقول “في كل ورقة بحثية عن جدري القرود لحالات انتشار سابقة، هناك دائمًا تحذير بشأن حاجتنا للاستعداد لمزيد من التفشي في المستقبل، وثبت هذا التوقع بالفعل”.

ففي التسعينيات، كان هناك نحو 50 إصابة بجدري القرود سنويًّا في غربي أفريقيا ووسطها، وفي عام 2020، كان هناك أكثر من 5000 حالة على الأرجح، وفق إفادة العلماء في فبراير/شباط الماضي.

والآن، وفي عام 2022، يواجه العالم أول انتشار دولي لجدري القرود، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 450 إصابة في نحو 20 دولة، ويعتقد العديد من العلماء أن ثمة حالات إضافية لم يتم اكتشافها، ومن المحتمل أن ينتشر الفيروس في المجتمعات التي لم ينتشر فيها جدرى القرود من قبل.

إذن، كيف عرف العلماء عام 1988 بانتشار جدري القرود عبر السنوات؟

تقول عالمة الأوبئة آن ريموين من جامعة كاليفورنيا “ما نراه الآن هو نتيجة أعظم إنجاز في مجال الصحة العامة. هذا هو القضاء على الجدري (Smallpox)”.

والجدري هو أحد أكثر الأمراض فتكًا في تاريخ البشرية، إذ يقتل الفيروس الشديد العدوى ما يصل إلى 30% من المصابين. وبالمقارنة، فإن نسخة جدري القرود في هذا الانتشار الأخير تقتل أقل من 1% من المصابين.

وتوضح عالمة الأوبئة “لذا فإن جدري القرود -في جميع تكراراته- أقل خطورة بكثير من الجدري”.

وقضى العالم رسميًّا على الجدري من خلال حملة تطعيم ضخمة في عام 1980، وقد أنقذ هذا ملايين الأرواح كل عام، لكن كان لنهاية الجدري تداعيات إذ فتحت الباب أمام ظهور جدري القرود ربما في جميع أنحاء العالم، وفق عالمة الأوبئة التي أكدت أن فيروسات أخرى تظهر لتملأ هذا الفراغ.

“المناعة المتقاطعة”

يرتبط جدري القرود ارتباطًا وثيقًا بالجدري، فكلاهما من عائلة الفيروسات ذاتها، كما أن الإصابة بعدوى الجدري -أو لقاح الجدري- توفر حماية جيدة ضد الجدري وجدري القرود، قدّرتها إحدى الدراسات بنسبة 85%.

وفي سبعينيات القرن الماضي، كان سكان العالم بأسره يتمتعون ببعض المناعة ضد جدري القرود، كما يقول عالم الأوبئة جو ووكر من كلية ييل للصحة العامة، إذ تم تطعيم معظم الناس ضد الجدري أو نجوا من العدوى.

ولكن في أواخر السبعينيات، توقف العالم عن تطعيم الناس ضد الجدري، وتوقف البشر عن الإصابة كذلك. وبالتالي انخفضت المناعة ضد الجدري -وجدري القرود- انخفاضًا حادًا على مدى العقود الأربعة الماضية.

يقول ووكر “بمرور الوقت، وُلد أطفال جدد لم يحصلوا على اللقاح ولم يصابوا بالجدري، ومات العديد من كبار السن الذين تم تطعيمهم ضد الجدري أو أصيبوا بعدوى”.

ونتيجة لذلك، فإن سكان العالم الآن يتمتعون بقدر ضئيل للغاية من المناعة ضد جدرى القرود. وبدون بعض المناعة، يكون الناس أكثر عرضة للإصابة بجدرى القرود من حيوان ونقله إلى شخص آخر، ولذلك فإن تفشي المرض في غربي أفريقيا -الذي كان صغيرًا في التسعينيات- هو أكبر بكثير اليوم، كما زادت فرصة تسربه إلى قارات أخرى.

ونظرًا لأن المناعة لدى السكان لن ترتفع بشكل كبير في المستقبل القريب، فمن المرجح أن تصبح هذه الانتشارات لجدري القرود على المستوى الدولي أكثر شيوعًا مع مرور الوقت.

ويشعر العلماء بالقلق من أن هذا الفيروس يمكن أن يؤسس وجودًا دائمًا في أوربا أو أمريكا الشمالية، كما تقول آن ريموين من جامعة كاليفورنيا.

المصدر: إن بي آر

إعلان