في أكبر عملية طرد منذ عام 1967.. محكمة إسرائيلية تمهد الطريق لإجلاء ألف فلسطيني من الضفة

فلسطينيون يتجمعون أمام القوات الإسرائيلية بينما تهدم آلية إسرائيلية مبنى فلسطينيًا في النقب (أ ب)

بعد معركة قانونية استمرت عقدين من الزمن، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بإمكانية طرد حوالي 1200 فلسطيني من منطقة في الضفة الغربية، وإعادة تخصيص الأراضي للاستخدام العسكري الإسرائيلي، ضمن أحد أكبر قرارات الطرد منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة عام 1967.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن حكومة الاحتلال وضعت حوالي 3000 هكتار من منطقة “مسافر يطا” الريفية جنوب تلال الخليل تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وقالت سلطات الاحتلال إن هذه المنطقة التي كانت تشكّل تجمعًا سكنيًا من 8 قرى تقع في التلال المطلة على النقب الشمالي، صارت بعد قرار المحكمة “منطقة إطلاق نار” خاصة بالتدريبات العسكرية، يحظر فيها وجود المدنيين.

ووفقًا لاتفاقيات جنيف المتعلقة بالمعاملة الإنسانية في الحرب، فإنه من غير القانوني مصادرة الأراضي المحتلة لأغراض لا تفيد الأشخاص الذين يعيشون عليها، أو السكان المحليين قسرًا.

وجادلت إسرائيل بأن سكان قرية “مسافر يطا” الذين يعيشون في منطقة “إطلاق النار 918″، ويعملون في الزراعة وتربية الأغنام، لم يكونوا مقيمين دائمين في المنطقة عندما تم إعلان منطقة إطلاق النار، وبالتالي ليست لديهم حقوق في الأرض.

ويقول سكان “مسافر يطا” وجماعات حقوقية إسرائيلية إن العديد من العائلات الفلسطينية كانت تقيم بشكل دائم على مساحة 7400 فدان منذ ما قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، وإن طردها سيشكّل انتهاكًا للقانون الدولي.

يقوم الصندوق القومي اليهودي بزراعة الأشجار لتهجير الفلسطينيين من أراضي النقب المحتل (غيتي)

وقبل قرار المحكمة العليا الذي نُشر، مساء الأربعاء، تحججت المحكمة بأن محاميي سكان القرية لم يتمكنوا من إثبات أنهم كانوا مقيمين قبل ثمانينيات القرن الماضي، على الرغم من شهادات الخبراء والأدبيات المقدمة في المحكمة، والتي أظهرت أنهم كانوا يسكنون المنطقة منذ عقود.

كما رفض القضاة مطالب الادعاء بأن “حظر النقل القسري المنصوص عليه في القانون الدولي هو أمر عرفي وملزم”، ووصفوه بأنه “قاعدة تعاهدية” غير قابلة للتنفيذ في محكمة محلية، وفقًا للمحامي الإسرائيلي الدولي مايكل سفارد.

وأوضحت الصحيفة أن قرار القضاة كان بالإجماع، وبذلك ليس من الواضح ما إذا كانت هناك قنوات قانونية إسرائيلية متاحة لسكان قرى مسافر يطا لاستئناف الحكم.

وأضافت أن المحكمة اختارت طوعًا عدم إصدار قرار الإخلاء، لكن يمكن لإسرائيل التحرك لطرد السكان الفلسطينيين في أي وقت تريد.

وقال نضال يونس رئيس مجلس قرية “مسافر يطا” إن قرار المحكمة هو قرار “عنصري اتخذه قاضي المستوطنين ديفيد مينتز، الذي يعيش في مستوطنة غير شرعية في الضفة الغربية”.

وأضاف “لقد دخلنا في معركة مع إسرائيل منذ 22 عامًا واستغرق الأمر من هذا القاضي 5 دقائق لتدمير قرى فلسطينية والأشخاص الذين يعتمدون على الأرض”.

وتابع “في النهاية التاريخ يعيد نفسه، ونحن نعيش النكبة بعد النكبة”.

يذكر أن إسرائيل اعتمدت 18% من أراضي الضفة الغربية المحتلة “مناطق إطلاق نار” للتدريب العسكري الإسرائيلي منذ السبعينيات.

وفقًا لمحضر اجتماع وزاري عام 1981، اقترح وزير الزراعة آنذاك، أرييل شارون، رئيس الوزراء لاحقًا، إنشاء منطقة إطلاق نار 918 بنية صريحة لإجبار الفلسطينيين المحليين على ترك منازلهم.

المصدر: الجزيرة مباشر + الغارديان البريطانية + رويترز

إعلان