رئيس جمعية القضاة الشبان: لهذه الأسباب قرر قيس سعيد عزل 57 قاضيا (فيديو)

وقفة احتجاجية للقضاة ضد قرار الرئيس قيس سعيد أمام قصر العدالة في تونس (منصات التواصل)

قال رئيس جمعية القضاة الشبان مراد المسعودي إن قرار الرئيس التونسي قيس سعيّد بإعفاء 57 قاضيًا من مهامهم بتهمة الفساد والتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب هو قرار “سياسي شعبوي لا علاقة له بالقضاء”.

وأضاف المسعودي في لقاء مع برنامج (المسائية) على قناة الجزيرة مباشر، اليوم الخميس، أن الأهداف الكبرى من هذه الحملة الرئاسية التي طالت سلك القضاء هي تنحية القضاة الشجعان الذين تصدوا لقرارات الرئيس غير الدستورية وغير الديمقراطية، وتخويف القضاة الباقين في العمل، وإرغامهم على تنفيذ تعليمات الرئيس المقبلة.

وتابع المسعودي أن سعيّد أراد عبر هذا القرار تطويع القضاء واستعمال القضاة للنيل من خصومه السياسيين. مضيفًا أن الرئيس نجح في ذلك وأصبح اليوم “منفردًا بالحكم لوحده ومجسدًا للدكتاتورية التي ينشدها لشخصه”.

وذكر المسعودي أن سعيّد وضع نصب أعينه تصفية القضاة جميعهم الذين لا يقتسمون معه المنظور السياسي ذاته، أو أولئك الذين عارضوا قراره الشهير بحل مجلس القضاء وتعويضه بمجلس معيّن.

وأضاف أن القاسم المشترك الذي يوحّد القضاة الـ57 الذين تم إعفاؤهم من قبل سعيّد هو أنهم “رفضوا تعليمات الرئيس، وتدخله في مؤسسة القضاء التونسي المستقلة”.

وقال مراد المسعودي أنا شخصيًا من ضمن القضاة الذين تم إعفاؤهم لا لسبب سوى أنني رئيس لجمعية القضاة التونسيين التي تدافع عن استقلالية القضاء عن الجهاز التنفيذي، وترفض تسييسه، أو العودة به لما قبل الثورة.

وأضاف أنه خلال اجتماع القضاة الذين تم إعفاؤهم تبين أنه لم يتم تبليغ أي منهم بقرار العزل.

من جهته، ذكر المحامي وعضو ائتلاف أحرار الهادي الحمدوني أن مؤسسات القضاء التونسي هي من قرر عزل القضاة الـ 57، وليس الرئيس قيس سعيّد، مضيفًا أن هذا العدد هو قائمة منقحة من أخرى موسعة شملت 3000 قاضٍ لديهم ملفات جنائية معروضة أمام القضاء.

وقال إن عملية العزل ناجمة عن ملفات موجودة لدى وزارة العدل خلال السنوات الماضية، لكن تم التحفظ عليها لاعتبارات معروفة.

وأضاف “التهم الموجّهة للقضاة المعزولين تشمل جرائم متعلقة بالإرهاب والمساس بالأمن العام والجرائم الأخلاقية والارتشاء والتحرش”.

وشدد الحمدوني أن هذه التهم ليست نهائية، وأن القضاة المتهمين يمتلكون صلاحية الدفاع عن أنفسهم أمام قضاة آخرين مستقلين.

وخلص الحمدوني إلى أن هذا الإجراء يمثل “مجزرة قضائية ضد الفاسدين في سلك القضاء، وأن غاية قيس سعيّد من ذلك هي تطهير القضاء، وجعله أكثر نزاهة واستقلالية”.

وكانت قوى المعارضة التونسية قد حذّرت من استفحال الأزمة في البلاد بعد قرار الرئيس قيس سعيّد عزل 57 قاضيًا، ودعت إلى التصدي صفًا واحدًا لما وصفته بالانقلاب.

وقالت جبهة الخلاص في تونس في بيان إن إعفاء القضاة “إجراء خطير يؤذن بدفع البلاد إلى المواجهة بين الدولة والأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والإعلاميين والمدوّنين والأكاديميين”.

وأضافت أن “التدخل الفظّ لرئيس الجمهورية في سير القضاء ينزع عن هذا الأخير ما تبقى له من قرينة الاستقلالية بعد حلّ المجلس الأعلى للقضاء”.

المصدر : الجزيرة مباشر