تقرير بالغارديان: المثليون هم الأكثر عرضة للإصابة بجدري القرود، فلماذا لا يقال ذلك بوضوح؟

رغم جميع الأدلة التي تشير إلى أن تفشي جدري القرود يتركز غالبًا بين الرجال المثليين، وأن الفيروس ينتقل بالاتصال الجنسي، فلا يزال هناك تحفظ غريب في كثير من رسائل الصحة العامة بشأن ذكر ذلك، وفق تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.
ويناقش التقرير أسباب وعواقب عدم قول ذلك بوضوح في وسائل الإعلام وماهية أفضل طريقة للتحدث عن المشكلة.
98% من الحالات بين المثليين
في مقال نشر بمجلة (New England Journal of Medicine) الأسبوع الماضي، والذي بحث الإصابات في 16 دولة بين أبريل/ نيسان ويونيو حزيران، وُجد أن 98% من الحالات كانت في الرجال المثليين أو ثنائيي الجنس. وفي 95% من الحالات، حدثت العدوى عن طريق النشاط الجنسي.
ولكن لم تتوافق رسائل الصحة العامة دائمًا مع هذا الواقع، إذ كانت رسائل المسؤولين الصحيين حول هذا الموضوع في المملكة المتحدة والولايات المتحدة هي أنه يمكن لأي شخص أن يُصاب بجدرى القرود.
ووفقا لخبراء تحدثت إليهم الغارديان فإن سبب هذا النهج هو جائحة فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) الذي أدى إلى وصمة عار كبيرة، مما يعني أن الدافع وراء عدم ربط المرض بهذه الفئات هو تجنب خلق الشعور بالخزي.
ولكن إذا لم يكن المسؤولون واضحين تمامًا بشأن مكان الخطر في الإعلام ووسائل التوعية المختلفة، فإن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة، بحسب خبراء، لأن هذه الفئة هي التي ينبغي إعطاؤها الأولوية من حيث التوعية والحماية.
الترويج للعفّة لا يُجدي
يقول التقرير إن بعض الأشخاص يريدون دعوة الرجال المثليين وثنائيي الجنس للتوقف عن ممارسة الجنس لمدة شهر للتغلب على الفيروس. ولكن وفقا لخبرات سابقة وأثناء تفشي أمراض أخرى مثل كوفيد والإيدز، فإنه عندما تُخبر الناس ألا يفعلوا شيئًا، ولا سيما عدم ممارسة الجنس، فإن هذا الأمر لا ينجح.
وقد يمتنع بعض الأشخاص عن الممارسة لدى إخبارهم عن أعراض جدري القرود وكيفية انتقاله، ولكن ربما يحجمون عن طلب المساعدة وينتهي بهم الأمر إلى المستشفى.
ويرى خبراء أن الحل في مواجهة جدري القرود هو توفير التطعيم بكميات مناسبة والعمل على تسهيل وصوله للفئات الأكثر عرضة للإصابة به.
وطلبت المملكة المتحدة 100 ألف جرعة إضافية من اللقاح المضاد للجدري الذي يعمل ضد جدري القرود أيضًا، وتقوم هيئة الخدمات الصحية الوطنية بتكثيف التطعيم في لندن، لكن خبراء يقولون إن الكمية ليست كافية.
حالة طوارئ صحية عالمية
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت منذ يومين أن جدري القرود يمثّل حالة طوارئ صحية عالمية، وقالت إن تفشي المرض “يتركز بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، وخاصة أولئك الذين لديهم شركاء جنسيين متعددين”.
وتشمل أعراض جدري القرود الحمى والصداع الشديد والطفح الجلدي والآفات التي يمكن أن تكون مؤلمة للغاية، وربما يؤدي إلى دخول المستشفى وحدوث مضاعفات خطيرة، لكن معظم الحالات خفيفة حتى الآن.
وقالت منظمة الصحة العالمية يوم السبت إنه تم الإبلاغ عن خمس وفيات فقط من بين أكثر من 16 ألف حالة في جميع أنحاء العالم.