“تلعب بالنار”.. الرئيس الصيني يحذر بايدن بشأن قضية تايوان

الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الأمريكي جو بايدن من “اللعب بالنار” بشأن الوضع في تايوان خلال محادثة هاتفية استمرت نحو ساعتين، أجراها الرئيسان الخميس، وأكد بايدن خلالها أن موقف واشنطن من قضية الجزيرة “لم يتغير”.

وشدد الرئيس الصيني على معارضة بلاده زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي المحتملة للجزيرة، واصفًا التعامل الأمريكي مع الموقف بأنه “لعب بالنار”.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن تخطيط بيلوسي لزيارة تايوان، في خطوة قالت إن الإدارة الأمريكية حاولت إثناء رئيسة مجلس النواب عنها.

وبعد التحذيرات الصينية في هذا الشأن، أكدت واشنطن أن بيلوسي لم تعلن “رسميا” عن أي رحلة وأن النهج الأمريكي إزاء تايوان “لم يتغير”.

وتعتبر الصين تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي مقاطعة صينية منشقة يجب أن تصبح جزءا من البلاد.

ونقلت وكالة أنباء (شينخوا) الصينية -وهي وكالة رسمية- عن الرئيس الصيني قوله “آمل أن يدرك الجانب الأمريكي تماما خطورة الموقف”.

وحث شي عقب المحادثة الهاتفية الولايات المتحدة على تنفيذ البيانات المشتركة الثلاثة التي تشكل أساس العلاقات بين البلدين “قولا وفعلا”، متعهدا بحماية السيادة الوطنية للصين وسلامة أراضيها “بحزم”.

وأضاف الرئيس الصيني أن سيادة بلاده على تايوان هي “الإرادة الراسخة لأكثر من 1.4 مليار صيني”.

وتعد هذه المرة الثانية التي يستخدم فيها الرئيس الصيني مثل هذه اللغة علنًا لثني الولايات المتحدة عن دعم تايوان، إذ حذر قبل ذلك الرئيس الصيني، نظيره الأمريكي في قمة افتراضية عقدت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من أن الصين مستعدة لاتخاذ “إجراءات حاسمة” إذا سعت تايوان نحو الاستقلال.

وكانت بيجين قد هددت واشنطن بعواقب وخيمة إذا مضت زيارة بيلوسي قدما، ولا سيما أن زيارة رئيسة مجلس النواب ستكون “عرضا دراميا غير مسبوق” للحصول على الدعم الأمريكي للجزيرة.

وخلال مسيرتها في الكونغرس التي تمتد أكثر من 35 عاما، كانت رئيسة مجلس النواب بيلوسي “ناقدة قوية” للصين.

وفي حالة زيارة بيلوسي لتايوان، فستكون هذه أول زيارة يجريها رئيس لمجلس النواب الأمريكي منذ 25 عاما، بعد رحلة الجمهوري نيوت غينغريتش عام 1997 للقاء الرئيس التايواني آنذاك لي تنغ هوي.

موقف أمريكي ثابت

من جانبه، شدد الرئيس الأمريكي على أن سياسة الولايات المتحدة حيال تايوان “لم تتغير”، مؤكدا أن واشنطن تعارض بشدة الجهود الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن أو تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان”.

جاء ذلك في بيان أمريكي صادر عن البيت الأبيض، لكنه كان مقتضبا مقارنة بالتصريحات الصينية.

وقال البيت الأبيض إن الاتصال -وهو خامس قمة افتراضية بين الرئيسين منذ تولي بايدن الرئاسة قبل سنة ونصف- “استمر أكثر من ساعتين”.

ولم تعلق السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارين جان بيير على تحليلات الصين للمكالمة، وقالت ببساطة إن بايدن وشي أجريا “محادثة مباشرة وصريحة”.

وأضافت كارن خلال مؤتمر صحفي”هذا شيء تسمعه من الرئيس طوال الوقت، وهو أهمية وجود محادثات بين زعيم وآخر ولكن مرة أخرى، لن أتحدث أكثر حول قراءة الصين للمكالمة”.

وأوضحت أن مستشار الأمن القومي لبايدن جيك سوليفان، اقترح إجراء محادثة في يونيو/حزيران الماضي، عندما التقى نظيره الصيني باعتبار ذلك “جزءا من الجهود الأمريكية للحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقة بمسؤولية”.

يشار إلى أن الرئيسين ناقشا خلال المحادثة الهاتفية أيضا الحرب الروسية على أوكرانيا والتجارة الثنائية وسلاسل التوريد العالمية، وأزمتي الغذاء والطاقة، وفقًا للبيان الصيني.

وصباح الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية التايوانية أنها ستواصل تعميق شراكتها الأمنية الوثيقة مع الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق، قال بايدن إنه لا يزال يفكر في رفع بعض الرسوم الجمركية عن الواردات الصينية في محاولة لتخفيف أزمة التكلفة المحلية للمعيشة.

وتتبنى بيجين مبدأ “الصين الواحدة”، وتؤكّد أن جمهورية الصين الشعبية هي الجهة الوحيدة التي تمثل الصين في المحافل الدولية، وتلوّح بين الحين والآخر باستخدام القوة والتدخل عسكريًّا إذا أعلنت تايوان الاستقلال.

وتشهد العلاقات بين بيجين وتايبيه توترا منذ عام 1949 عندما سيطرت قوات يقودها الحزب القومي على تايوان بالقوة، عقب هزيمتها في الحرب الأهلية بالصين، وتدشين الجمهورية الصينية في الجزيرة.

ولا تعترف الصين باستقلال تايوان بل تعتبرها جزءًا من الأراضي الصينية، وترفض أي محاولات لانفصالها عن الصين، وفي المقابل لا تعترف تايبيه بحكومة بيجين المركزية.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان