محنة لبنان.. من الصراع الأهلي إلى الانهيار الاقتصادي

يحيي لبنان، الخميس المقبل، الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة 215 شخصًا. ويُنظر إلى هذا الحدث المأساوي على أنه “رمز للفساد وسوء الحكم من النخبة الطائفية الحاكمة”.
وفي ما يلي تسلسل تاريخي لأهم الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدها لبنان على مدى العقدين الماضيين، مع العلم أن لبنان لم يشهد استقرارًا يُذكر منذ نهاية الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.
2005-2008
في 14 فبراير/شباط 2005، قُتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، عندما انفجرت قنبلة ضخمة أثناء مرور موكبه في بيروت، مما أسفر أيضًا عن مقتل 21 آخرين.
واندلعت مظاهرات حاشدة ألقت بمسؤولية الاغتيال على سوريا، التي نشرت قواتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عامًا وأبقتها هناك بعد نهايتها عام 1990.
كما نظم حلفاء دمشق في لبنان، بما فيهم حزب الله المدعوم من إيران، مسيرات كبيرة لدعم سوريا، لكن الضغط الدولي أجبر القوات السورية على الانسحاب.
واغتيل 3 معارضين لسوريا، هم: سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي.
وفي يوليو/تموز 2006، عبرت قوات حزب الله الحدود إلى إسرائيل، واختطفت جنديين إسرائيليين وقتلت آخرين، مما أشعل فتيل حرب استمرت 5 أسابيع، قُتل فيها ما لا يقل عن 1200 في لبنان و158 إسرائيليًّا. وبعد الحرب، اشتعل التوتر في البلاد بشأن ترسانة أسلحة حزب الله.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، انسحب حزب الله وحلفاؤه من الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء المدعوم من الغرب فؤاد السنيورة، ونظموا احتجاجات في الشوارع ضدها.
واغتيل السياسي المناهض لسوريا بيير الجميل في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.
وطيلة عام 2008، نظم حزب الله وحلفاؤه اعتصامات مفتوحة وسط بيروت للاحتجاج على حكومة السنيورة، حيث كان مطلبهم المعلن هو الحصول على حق إسقاط الحكومة.
وقُتل عضوا مجلس النواب المناهضان لسوريا وليد عيدو وأنطوان غانم، كما قُتل ضابط المخابرات بقوى الأمن الداخلي وسام عيد الذي كان يحقق في اغتيال الحريري بانفجار سيارة ملغومة في يناير/كانون الثاني من العام ذاته.
وفي مايو/أيار، حظرت الحكومة شبكة اتصالات حزب الله. ووصف الحزب تحرك الحكومة بأنه إعلان حرب، وسيطر على غرب بيروت الذي تقطنه أغلبية مسلمة في تحرك انتقامي.

وبعد وساطة إقليمية ودولية، وقّع الزعماء المتناحرون اتفاقًا في قطر لإنهاء 18 شهرًا من الصراع السياسي.
2011-2012
في بداية 2011، انهارت الحكومة بقيادة نجل الحريري ووريثه السياسي سعد، عندما استقال حزب الله وحلفاؤه بسبب التوتر بشأن المحكمة التي تدعمها الأمم المتحدة وتنظر في اغتيال رفيق الحريري.
كما أدى انفجار سيارة ملغومة إلى مقتل المسؤول الأمني الكبير وسام الحسن، الذي اعتقل جهازه الأمني ميشال سماحة، وهو وزير سابق متحالف مع سوريا ومتهم بنقل قنابل تم تجميعها في سوريا لشن هجمات في لبنان.
2017
اتُّهمت السعودية باحتجاز سعد الحريري في الرياض، وإجباره على الاستقالة.
وكان الحريري قد أصبح رئيسًا للوزراء مرة أخرى عام 2016 في صفقة أصبح فيها ميشال عون حليف حزب الله رئيسًا للبنان. ونفت كل من الرياض والحريري احتجازه في المملكة.
2018
فاز حزب الله وحلفاؤه بالأغلبية في أول انتخابات برلمانية بلبنان منذ عام 2009.
2019
بموازاة مع الركود الاقتصادي وتباطؤ تدفقات رأس المال، فشلت الحكومة في تطبيق إصلاحات اقتصادية قادرة على فتح الباب أمام الدعم الأجنبي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أشعل تحرك حكومي لفرض ضرائب على المكالمات عبر الإنترنت احتجاجات حاشدة ضمت طوائف مختلفة اتهمت خلالها النخبة الحاكمة بالفساد وسوء الإدارة.
واستقال سعد الحريري في 29 أكتوبر/تشرين الأول، بينما تسارعت وتيرة الأزمة المالية.
وتم تجميد أموال المودعين وسط أزمة سيولة في العملة الصعبة وانهيار العملة المحلية.
2020
في يناير/كانون الثاني، أصبح حسان دياب -الأكاديمي غير المعروف- رئيسًا للوزراء بدعم من حزب الله وحلفائه.
وفي مارس/آذار، تخلف لبنان عن سداد ديونه السيادية، مما تسبب في تعثر المحادثات مع صندوق النقد الدولي بسبب مقاومة الأطراف الرئيسية والبنوك المؤثرة لخطة التعافي المالي.

وفي 4 أغسطس/آب، انفجرت كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، ما أسفر عن مقتل 215 وإصابة 6 آلاف، وتدمير مساحات شاسعة من بيروت.
واستقالت حكومة دياب، وكُلّف الحريري بتشكيل حكومة جديدة، لكن الخلاف استمر بشأن الحقائب الوزارية.
وأدانت محكمة تدعمها الأمم المتحدة عضوًا في حزب الله بالتآمر لقتل رفيق الحريري بعد 15 عامًا من اغتياله. وينفي حزب الله أي دور له في الجريمة.
2021
تميزت هذه السنة بتنامي معدلات الفقر، مما اضطر معه الحريري إلى التخلي عن فكرة تشكيل حكومة، وتبادل مع الرئيس عون الاتهامات بالمسؤولية عن الفشل.
وفي أغسطس/آب، أعلن البنك المركزي أنه لم يعد بإمكانه تمويل دعم واردات الوقود، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وتسبب في أعمال عنف متفرقة في محطات الوقود.
وفي سبتمبر/أيلول، بعد أكثر من عام من الخلافات حول الحقائب الوزارية، تم الاتفاق أخيرًا على حكومة جديدة بقيادة نجيب ميقاتي، لكنها سرعان ما حادت عن مسارها بسبب التوتر بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
وطالب حزب الله وحليفته حركة أمل بإقالة قاضي التحقيق طارق بيطار بعد أن وجّه اتهامات إلى بعض حلفائهما.
ودعت الأحزاب الشيعية إلى الاحتجاج على القاضي، وقُتل 6 من مؤيديها بالرصاص عندما اندلعت أعمال عنف. وألقى حزب الله بالمسؤولية على حزب القوات اللبنانية المسيحي الذي نفى بدوره التهمة.
وتوقف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بسبب تدفق الشكاوى القانونية ضد القاضي من مسؤولين اتهمهم بالضلوع في الكارثة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، استدعت دول الخليج سفراءها، وحظرت السعودية جميع الواردات اللبنانية احتجاجًا على تصريحات وزير متحالف مع حزب الله انتقد فيها المملكة بسبب الحرب في اليمن.
2022
في يناير/كانون الثاني، انخفضت الليرة اللبنانية إلى 34 ألفًا مقابل الدولار لتفقد أكثر من 90% من قيمتها منذ 2019. وإثر ذلك، وجّه البنك الدولي انتقادات حادة إلى النخبة الحاكمة لدورها في واحدة من أسوأ الانكماشات للاقتصادات الوطنية في العالم بسبب سيطرتها على الموارد.
وفي أبريل/نيسان، توصل لبنان إلى مسودة اتفاق مع صندوق النقد الدولي من أجل دعم محتمل بقيمة 3 مليارات دولار، معتمدًا على قيام بيروت بتنفيذ إصلاحات طال انتظارها.
في مايو/أيار، خسر حزب الله وحلفاؤه أغلبيتهم البرلمانية في الانتخابات، لكن الأحزاب المهيمنة منذ فترة طويلة ما زالت تحتفظ بقبضتها، حيث أعادت تعيين السياسي الشيعي نبيه بري رئيسًا لمجلس النواب، وعينت ميقاتي لتشكيل حكومة جديدة.