أوربا وأزمة الطاقة القادمة.. ألمانيا تفرض قيودا على تدفئة المؤسسات العامة وماكرون يحذر من “نهاية الوفرة”

في تطور لافت لأزمة الطاقة التي تهدد القارة الأوربية جراء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، وتلويح موسكو باستخدام ورقة الغاز ضد دول أوربا الغربية، وافقت الحكومة الألمانية على قانون داخلي يُقيِّد تدفئة المباني العامة ويحظر اللوحات الإعلانية المضيئة، في محاولة لتوفير الطاقة ومعالجة ارتفاع التكاليف.
ويشمل هذا التشريع الذي سيدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل ويستمر للأشهر الستة المقبلة، المباني الحكومية العامة من قاعات ومكاتب إلى غرف انتظار السكك الحديدية التي لن يتم تسخينها لدرجة حرارة أعلى من 19 درجة مئوية، في حين سيتم إطفاء أجهزة التدفئة في الممرات والردهات والمداخل والغرف الفنية.
وتأتي هذه التحركات جزءًا من جهد وطني لتوفير الطاقة لتقليل اعتماد أكبر اقتصاد في أوربا الغربية على الغاز الروسي، والتعامل بشكل فوري مع المخاوف من أن موسكو قد تختار قطع الوصول إلى خط أنابيب بحر البلطيق خلال فصل الشتاء.
كما تم تمرير تشريع آخر لإعادة ترتيب أولويات النقل على السكك الحديدية، مما يعطي القطارات التي تحمل الفحم والنفط الأسبقية على قطارات الركاب أو قطارات البضائع الأخرى.
وقال روبرت هابيك وزير الاقتصاد، إن هذه الإجراءات تعد أساسية لتحقيق الأمن الطاقي في ألمانيا.
وأضاف “نريد أن نحرر أنفسنا بأسرع ما يمكن من واردات الطاقة الروسية”.
وكجزء من هذه الإجراءات الاحترازية الجديدة، لن تُضاء واجهات المباني والمعالم الأثرية.
وقد نفّذت السلطات في برلين وأماكن أخرى بالفعل العديد من الإجراءات الموفرة للطاقة حيث تم إطفاء أضواء بوابة النصر (براندنبورغ) في العاصمة منذ أسابيع عدة.
نهاية الوفرة
وفي فرنسا حذّر الرئيس إيمانويل ماكرون من “نهاية الوفرة” داعيًا الفرنسيين إلى مواجهة فصل شتاء صعب، على حد قوله.
وفي أول اجتماع لحكومته بعد عطلة الصيف، قال ماكرون، إن فرنسا تواجه شتاءً صعبًا وعهدًا جديدًا من عدم الاستقرار الناجم عن تغير المناخ والتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.

وأضاف ماكرون في خطابه التحذيري، أن الفرنسيين شعروا أنهم يعيشون سلسلة من الأزمات “كل واحدة أسوأ من سابقتها”، في إشارة إلى أزمة حرائق الغابات والجفاف والعواصف التي اجتاحت عددًا من المناطق الفرنسية مؤخرًا.
وقال “ما نعيشه هو نقطة التحول الرئيسية أو الاضطراب الكبير. نحن نعيش نهاية ما كان يمكن أن يبدو حقبة الوفرة. أو نهاية وفرة منتجات التقنيات التي كانت متاحة ونهاية وفرة المواد الطبيعية بما في ذلك المياه”.
وكانت الحكومة الفرنسية حذّرت الشهر الماضي من أن انقطاع إمدادات الغاز الروسي بالكامل عن البلاد هو “الاحتمال الأكثر ترجيحًا”، داعية إلى الاستعداد خلال الصيف لتداعيات سيناريو أسود، فيما أوضحت الهيئة الألمانية المشغلة لخط الأنابيب نورد ستريم أن شحنات الغاز انخفضت إلى نحو 20% من طاقته الاعتيادية، مما يعزز خطر حدوث نقص حاد خلال الشتاء القادم في عدد من بلدان أوربا الغربية.