غوتيريش يتوجه إلى باكستان تضامنا مع ضحايا الفيضانات وصور أقمار صناعية ترصد حجم الدمار (شاهد)

يتوجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى باكستان الأسبوع المقبل “تضامنًا” مع ضحايا الفيضانات غير المسبوقة التي تضرب البلاد، وفق ما أعلن المتحدث باسمه مساء أمس الثلاثاء.
يأتي ذلك بينما ارتفع إجمالي أعداد ضحايا الفيضانات، وقالت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث إن 1162 شخصًا، بينهم 384 طفلًا و231 امرأة، لقوا حتفهم بسبب الفيضانات منذ منتصف يونيو/حزيران.
وأظهرت صور أقمار صناعية من شركة (بلانيت) تأثير الفيضانات المدمرة على باكستان خلال اليومين الماضيين.

ارتفاع عدد الضحايا
وارتفع عدد ضحايا الفيضانات في باكستان إلى 1162 شخصًا، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد التي تعاني من ضائقة مالية من أجل إنقاذ ورعاية ملايين الأشخاص الذين نزحوا بسبب ارتفاع منسوب المياه.
وتضرر أكثر من 33 مليون شخص في نحو 116 من أصل 160 منطقة إدارية في باكستان من الفيضانات، مع إعلان 72 منطقة منكوبة على الأقل.
ويعيش مئات الآلاف من الأشخاص حاليًّا بدون غذاء ومياه نظيفة ومأوى وأدوية أساسية، بينما غمرت الفيضانات أكثر من مليوني فدان من الأراضي الزراعية، ودمرت محاصيل القطن والأرز والتمور والطماطم والفلفل الحار وغيرها من الخضروات.
وبالإضافة إلى ذلك، نفق أكثر من 730 ألف رأس ماشية حتى الآن بسبب الفيضانات، وتمثل هذه شريان حياة بالنسبة لسكان المناطق الريفية، ومصدر دخل لأكثر من 8 ملايين مواطن.

وألحقت المياه الضرر بأكثر من مليون منزل وطريق، على مساحة 5 آلاف كيلومتر و243 جسرًا، وفقا لأحدث التقارير، في وقت ارتفعت فيه أسعار الأغذية والخضروات، بعدما غمرت المياه الآلاف من الهكتارات خلال الأسابيع الأخيرة.
ودفع هذا الوضع الحكومة إلى التفكير في رفع الحظر المفروض على التجارة مع الهند، والسماح باستيراد الخضروات والمنتجات الغذائية الأخرى، ولكن المسؤولين لم يتخذوا بعد قرارًا بهذا الشأن.
وكانت باكستان قد أعلنت حالة الطوارئ العامة، وناشدت للحصول على مساعدة، بينما حث رئيس الوزراء شهباز شريف العالم المتقدم على عدم ترك دول مثل باكستان -المسؤولة عن أقل من 1% من انبعاثات الكربون في العالم- تحت رحمة تغيّر المناخ.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي من المقرر أن يزور باكستان الأسبوع المقبل في رسالة عبر الفيديو لدى إطلاق النداء إن “باكستان غارقة في المعاناة”.

ويتوجه غوتيريش إلى باكستان الأسبوع المقبل “تضامنًا” مع ضحايا الفيضانات، وقال المتحدث باسمه “بالنظر إلى الوضع المأساوي الذي يواجه الملايين المتضررين من الفيضانات، سيسافر الأمين العام إلى البلاد الأسبوع المقبل.
ومن المقرر أن يصل إلى إسلام أباد في 9 سبتمبر/أيلول، قبل أن يتوجه إلى المناطق الأكثر تضررًا حيث يلتقي بشكل خاص العائلات النازحة ومنظمات الإغاثة العاملة هناك.
وأمام هذه الكارثة، أكد غوتيريش أمس الثلاثاء -عند إطلاقه نداء للحصول على تبرعات قيمتها 160 مليون دولار لتمويل مساعدات طارئة لباكستان- ضرورة مكافحة الاحتباس الحراري.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن “عدم إعطاء أولوية قصوى للتحرك المناخي أمر شائن بينما يزداد انبعاث غازات الدفيئة الذي يعرّضنا جميعا -في كل مكان- لمخاطر أكبر”، محذرًا “اليوم باكستان، وغدًا قد يكون بلدكم”.
مشاهد من الكارثة
توقعت الهيئة الوطنية أن تزداد أعداد الضحايا في الأيام المقبلة، وقال الصليب الأحمر إن الفيضانات في باكستان “كارثة طبيعية لا يمكن أن تستعد لها أي دولة بصورة كاملة”.
وأوضح رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في باكستان، اليوم الأربعاء، أن الكارثة في باكستان تُعد طبيعية لا يمكن أن تستعد لها أي دولة بصورة كاملة، ولكن أنظمة التحذير المبكرة يمكن أن تنقذ الكثير من الأرواح.
ووصفت وزيرة التغيّر المناخي في باكستان الفيضانات بأنها كارثة مناخية أضرت بـ33 مليون شخص حتى الآن، وأجبرت نصف مليون شخص على اللجوء إلى أماكن إيواء في أراضٍ أكثر ارتفاعًا.

وقالت وكالة إدارة الكوارث في بيان إن نحو 300 شخص من بينهم سياح تقطعت بهم السبل ونُقلوا جوًّا في شمالي باكستان، كما نُقل أكثر من 50 ألف شخص إلى ملاجئ حكومية في الشمال الغربي.
وأنقذت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش أسرًا تقطعت بها السبل، وأسقطت طرود الطعام في مناطق يتعذر الوصول إليها في ظل الفيضانات التاريخية العارمة الناجمة عن الأمطار الموسمية الشديدة الغزارة التي أدت إلى تدمير منازل وشركات ومرافق للبنية التحتية ومحاصيل.



