رئيس حكومة الاحتلال الأسبق: كل ما يمكن أن نتخيله وأسوأ منه ينتظر الجيش الإسرائيلي في غزة

نقلت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، قوله إن “كل ما يمكنك تخيله وأسوأ” ينتظر الجنود الإسرائيليين عند دخولهم قطاع غزة.
وأضاف أولمرت “لن يكون الأمر سهلًا ولن يكون ممتعًا لنا أو لهم. ونظرًا للفشل الواضح في جهود الاستخبارات التي سبقت هجوم السبت، قد يصبح جنودنا هدفا للقناصة أو حتى لأنواع جديدة من الصواريخ المضادة للدبابات التي ربما لا نعرفها جيدًا”.
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، من أن نتنياهو والجيش الإسرائيلي يواجهان خيارات أخلاقية، موضحا أن استخدام القوة الجوية لمهاجمة حماس يزيد من خطر الخسائر المدنية، وأن استخدام القوات البرية ربما يكون أكثر دقة، لكنه في الوقت ذاته يزيد خطر المواجهة على الجنود الإسرائيليين.
وأضاف أولمرت “الأمر يتلخص في شيء واحد، هل نحن مستعدون لاتخاذ إجراء يشكل مخاطر كبيرة لجنودنا، أم سنختار استراتيجية ستتسبب في مقتل عدد أكبر من الأشخاص غير المشاركين في هذه الصراعات بشكل مأساوي”.
وتابع “في ضوء ما أعرفه عن الرأي العام الإسرائيلي، أظن أنهم سيعملون على التقليل من المخاطر”.
ويعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالنصر الكامل على حماس، وهي مهمة وصفتها الصحيفة بأنها “معقدة وصعبة للغاية حتى إنه لم يتضح حتى الآن كم سيستغرق الأمر أو كم من الأرواح الإسرائيلية والفلسطينية سوف يكلف”.
وأشارت الصحيفة إلى أن حركة حماس استطاعت على مدى الأعوام الماضية، حشد ترسانة قوية من الصواريخ منذ آخر مرة دخل فيها الجيش الإسرائيلي إلى غزة عام 2014، كما بنت مئات الكيلومترات من الأنفاق المسماة “مترو غزة” لنقل المقاتلين والأسلحة دون اكتشافهم.
والآن وبعد تجميع 300 ألف جندي على حدود غزة وقصف سلاح الجو الإسرائيلي لأهداف حماس، يبدو أن الجيش الإسرائيلي على وشك القيام باجتياح بري، أشبه باجتياحه لبنان عام 1982 في محاولة للقضاء على المقاتلين الفلسطينيين وتثبيت حكومة مناصرة له في بيروت، بحسب الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أنه في عام 2014 قُتل 66 جنديًّا إسرائيليًّا و6 مدنيين. ووفقًا للأمم المتحدة، استشهد 2133 فلسطينيًّا، كان من بينهم 1489 مدنيًّا، ونزح حوالي 500 ألف شخص، حيث تم تحويل مناطق كبيرة من قطاع غزة إلى ركام.
وبحسب الصحيفة فقد أسفر الدمار والقتل الذي خلفه القصف الإسرائيلي والهجوم البري على غزة، عن تصاعد احتجاجات دولية أدت إلى مساعدة حماس على تثبيت صورة الانتصار والبقاء في السلطة.
ورأت أن الجيش الإسرائيلي سيقاتل عدوًّا يمتلك قدرات دفاعية نوعية، بدءًا من الألغام ومواقع القناصة مرورا بنقاط المراقبة المدعمة ووصولا إلى مجموعة من التكتيكات المنخفضة التقنية لإحباط التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.
ونقلت الصحيفة تصريحات لشمعون أراد، وهو كولونيل احتياطي في الجيش الإسرائيلي، قال فيها إن شبكة الأنفاق حالت دون دخول إسرائيل في عمليات برية واسعة النطاق داخل قطاع غزة.
ويقول أنتوني كينغ، أستاذ دراسات الحرب في جامعة إكسيتر البريطانية، للصحيفة، إن أول خطوة محتملة لإسرائيل ستتضمن بناء ما وصفه بـ”أسطوانة مدغمة تتألف من عدة طبقات للسيطرة على الأجواء بارتفاع 60 ألف قدم”.
وأوضح أنه “سيكون هناك مجموعات من الطائرات المسيّرة والمروحيات الهجومية في المستوى الأدنى، ثم طائرات بدون طيار للمراقبة، ثم طائرات مقاتلة، وفي المستوى الأعلى ستكون هناك طائرات استطلاع”.
وتابع “الخطوة التالية ستشمل مركبات الدفع بالدبابات تنتقل عبر الشوارع، ومدفعية لتفجير الطريق، وستكون الخسائر كبيرة جدًّا”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه وفقًا لمراجعة حديثة لناداف موراغ، مستشار الأمن الإسرائيلي السابق، فقبل أن تصل القوات الإسرائيلية إلى مناطق وجود مقاتلي حماس، يتعين عليها اختراق سلسلة من الخطوط الدفاعية التي ستتضمن الألغام ومواقع الكمائن وقذائف الهاون.
وأضاف موراغ “تنتظر على أطراف مدن غزة المدافع الثقيلة والرشاشات والأسلحة المضادة للدبابات والقناصة وربما المهام الانتحارية”.
وترى الصحيفة أن حرب المدن بطبيعتها مدمرة، وقد شهدت معارك مدينة الفلوجة بعد غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003 أشرس المعارك التي واجهها الأمريكيون. كما أسفرت الغارات الصاروخية التي شنتها القوات الروسية في حربها الحالية، عن تدمير مدن أوكرانية بينها ماريوبول.
وأشارت الصحيفة إلى أن تفكيك حركة حماس وإنقاذ الأسرى الإسرائيليين وتقليل الخسائر المدنية، مهمة معقدة للغاية، وربما تكون مستحيلة.