يمينة الحاجي.. أم تونسية تنقل تجربة ملهمة مع ابنتها المصابة بالتوحد (فيديو)

الأم: تمكُّن ملاك من الذهاب التسوق بمفردها اليوم هو انتصار وإنجاز كبير تخطى أحلامي

“ليس من السهل أن تكوني أمًّا لطفل يعاني التوحد، تعيشين معه كل المعاناة وتحلمين بأن يصبح طفلًا عاديًّا مثل أقرانه، وهذا ليس مستحيلًا”.

بهذه الكلمات المشجعة، بدأت الأم التونسية (يمينة الحاجي) والدة ملاك، ذات الـ17 ربيعًا، التي تعاني من اضطراب التوحد، سرد قصتها وكفاحها مع ابنتها التي تمكّنت إلى حد كبير من تخفيف اضطراب أعراض التوحد لديها.

رحلة طويلة.. وانتصار

رحلة طويلة، قطعتها يمينة مع ابنتها ملاك من الإنكار إلى تقّبل الواقع وصولًا إلى تعميم تجربتها وخبرتها على أطفال مصابين بالتوحد في مدارس ومراكز مخصصة لهم.

وأنجبت يمينة الأم التونسية طفلتها ملاك لتكتشف وهي في سن الثالثة أنها مصابة باضطراب التوحد، وتقول إنها اعتقدت أنه كباقي الأمراض يمكن الشفاء منه بتناول الدواء.

لكن الأم صدمت عندما علمت، عدم توفر عقاقير لمعالجته وأنه اضطراب يحتاج إلى علاج ومتابعة نفسية مستمرين، وانقلبت حياتها وقررت ترك تخصصها وعملها في الهندسة والعودة إلى مقاعد الدراسة متخصصة في علم نفس الأطفال لتتمكن من فهم سلوكيات ابنتها.

الإنكار يعد أبرز الأخطاء التي يقع فيها الأهل بعد اكتشاف إصابة طفلهم بالتوحّد (شترستوك)

اعتمدت الأم على العديد من الأساليب لتأهيل ابنتها، منها الموسيقى وجلب أنواع من الحيوانات والطيور إلى المنزل مثل البط والقطط والكلاب والخيول والسلاحف، ولم تتردد في اصطحاب ابنتها إلى حديقة الحيوانات لمشاهدة الأسود والدببة.

وقالت يمينة متأثرة “تمكُّن ملاك من الذهاب للتسوّق بمفردها اليوم هو انتصار وإنجاز كبير تخطّى أحلامي، وأحد لحظات الفرح التي عشتها معها تضاف إلى لحظات كنت وما زلت أعيشها مع كل تقدّم تحقّقه”.

وأضافت “كما تفرح كل أمّ بأول كلمة وأول خطوة وأيّ نجاح يحرزه ولدها، تفرح أمهات المصابين بالتوحد، فإلى اليوم أشعر بأني أمتلك الكون حين أسمعها تتكلم لغة جديدة أو تقوى على القيام بما عجزت عنه طوال هذه السنوات”.

نصائح لنجاح العلاج

أشارت يمينة إلى أن الإنكار يعد أبرز الأخطاء التي يقع فيها الأهل بعد اكتشاف إصابة طفلهم بالتوحّد، لافتةً إلى أن أغلب الأهل يضيّعون أهم سنوات من عمر الطفل في النكران والرفض الذي يؤثر سلبًا، عوضًا عن استغلالها في علاجه، لأنه كلما بدأ العلاج في وقت أبكر تحسّن الطفل أسرع.

وأكدت الأم حاجة الأهل، إلى استشارة المعالِج النفسي ليساعدهم على تقبّل حالة طفلهم وحياتهم الجديدة معه، موضحةً أن الرفض لا يُجدي نفعًا، بل يزيد الضرر، لأن حالة الطفل الخاصة أصبحت واقعًا والنكران لا يحلّ المشكلة.

وأسست يمينة مدرسة لتدريس أطفال التوحد ومركز تكوين للمراهقين من ذوي التوحد يشرف عليهم فيه مجموعة من المختصين يدربونهم على النطق وعلى ممارسة النشاطات التي يحبونها.

وتوجهت الأم برسالة إلى أهالي المصابين بالتوحد قائلة “لا تجلدوا أنفسكم، اطلبوا المساعدة النفسية إذا احتجتم لها، وابحثوا عن البيئة التي تريحكم والأشخاص الذين يتقبلونكم وأولادكم كما أنتم”.

المصدر : الجزيرة مباشر