والد معتقل تونسي للجزيرة مباشر: يسعدني إضراب نجلي كمناضل لكنه يؤلمني كأب (فيديو)

قال عز الدين الحزقي، القيادي في جبهة الخلاص الوطني التونسية، إنه يشعر بمشاعر متباينة بعد إعلان المعتقلين السياسيين إضرابهم عن الطعام، احتجاجا على الإجراءات المجحفة في حقهم.

وأضاف الحزقي للجزيرة مباشر أنه يشعر بسعادة بوصفه مناضلًا، إذ يقدر موقف المعتقلين السياسيين وبينهم ابنه جوهر بن مبارك، في إضرابهم عن الطعام، إلا أنه يشعر بألم في الوقت ذاته باعتباره أبًا يخشى على صحة ابنه ويشعر بألمه.

وأعلن الحزقي عن بدء عائلات الموقوفين السياسيين فيما يعرف بـ”قضية التآمر”، تنفيذ إضراب عن الطعام بالتناوب، في حركة مساندةً لإضراب الجوع الذي يخوضه المعتقلون.

وشن الأمن التونسي، في 24 فبراير/شباط الماضي، حملة اعتقالات شملت سياسيين وإعلاميين وناشطين وقضاة ورجال أعمال، واتهم الرئيس قيس سعيّد في 14 من الشهر ذاته بعض الموقوفين بـ”التآمر” على أمن الدولة، والوقوف وراء أزمات توزيع السلع وارتفاع الأسعار.

ويرى الحزقي أن هذه المرحلة “تعد الأخطر في تاريخ تونس لأنها تتجه لتفكيك الدولة وتفكيك المجتمع والتفريق بين التونسيين”، وهو ما لم يحصل في تقديره في فترتي حكم الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي رغم “الطابع الاستبدادي لحكمهما”.

وقال الحزقي إن الرئيس سعيد “نصّب نفسه قاضيا ومدعيا عاما وباحثا، وهو يسير في طريق هو نفسه لا يعلم إلى أين”، على حد تعبيره.

وأضاف الحزقي للجزيرة مباشر أنه فخور بنجله جوهر بن مبارك الذي يلجأ اليوم إلى المقاومة عبر “الأمعاء الخاوية للدفاع عن البلاد ” مثلما كان يفعل هو منذ 40 عاما وهو في الـ25 من العمر، على حد قوله.

وأضاف عز الدين “دخلت السجون ونفذت 33 إضراب جوع، اعتُدي عليّ بالعنف مرات ومرات، وها أنا اليوم حيّ أرزق، وما زلت أناضل، وعاشق لوطني وللعمل النضالي”.

وتابع “واليوم أنا أسترجع ذكرياتي عندما أجد ابني مضطرا لفعل الشيء نفسه للمطالبة بإطلاق سراحه وسراح زملائه السياسيين”.

وأضاف الحزقي أن ابنه جوهر “مقتنع بأن ما يقوم به واجب وطني ولن يوقف إضرابه قبل رفع المظلمة عن جميع المعتقلين”.

ويقبع القيادي في الجبهة، جوهر بن مبارك، في السجن منذ 7 أشهر في فترة إيقاف تحفظي؛ للتحقيق في شبهة “التآمر على أمن الدولة” بجانب العشرات من السياسيين المحسوبين على المعارضة.

وأشار الحزقي إلى أنّ قرار الإضراب حقّق أهدافه المرجوة من خلال لفت الانتباه إلى مظلمة المعتقلين، وتسليط الضوء على قضيتهم بالداخل والخارج.

أناضل من أجل أحفادي

ودخل جوهر بن مبارك في إضراب مفتوح عن الطعام بداية من الثلاثاء 26 سبتمبر/أيلول الماضي، للمطالبة بـ”رفع المظلمة والإفراج عنه وعن كافة المعتقلين في هذه القضيّة السياسيّة”.

وسجن عز الدين الحزقي عام 1973 حينما كان عضوا بجمعية “آفاق” اليسارية التي تأسست في ستينيات القرن الماضي، وكانت حركة معارضة لنظام الرئيس الحبيب بورقيبة آنذاك، وأفرج عنه عام 1979، ليهتم بعد ذلك بالنشر ودراسات حقوق الإنسان. كما أسس مقهى في ثمانينيات القرن الماضي أصبح بمثابة صالون للطلبة والمضطهدين والنقابيين والحقوقيين.

وقال الحزقي إنه لن يهدأ إلا بعد تحقيق العدالة ورفع المظلمة التي يتعرض لها نجله، مضيفا “أتعامل مع ملف جوهر بن مبارك بعلاقة الأب والابن أولًا ونظرة المناضل من جهة أخرى، خاصة في فترة إضرابه عن الطعام الذي أعتبره إضرابا ناجحا ولقي تفاعلا وتضامنا في كامل أرجاء العالم”.

وأضاف: “سأتابعهم وحتى إذا مت سيلاحقهم أحفادي. أنا ذاهب إلى زوال، والوطن سيستمر وما نزرعه اليوم نحصده غدا، إذا كنت في عمري هذا أخوض اعتصاما وإضرابا عن الطعام، فذلك ليس من أجلي، أنا ما طمحت إليه حققته، لكن ما أقوم به من أجل أبنائي وأحفادي حتى لا يقولوا مثلما قلت أنا عن جدي: لماذا لم يناضل من أجلي؟!”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان