السودان.. خطط لإجلاء أسود بينها فصيل نادر يحاصرها القتال والجوع (فيديو)

لم تقتصر نتائج الحرب الكارثية في السودان على الإنسان، ففي محمية للحيوانات قرب أحد المقرات العسكرية التي تشهد اشتباكات يومية، تضورت الحيوانات جوعًا.
وفي منطقة (الباقير) بولاية الجزيرة على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب شرق العاصمة الخرطوم، توجد حديقة السودان للحياة البرية قرب أحد المقرات العسكرية التي تشهد اشتباكات يومية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ومع استمرار القتال، منذ منتصف إبريل/ نيسان الماضي، تضوّرت حيوانات الحديقة جوعًا؛ مما دفع القائمين عليها إلى التفكير في إجلاء عدد من الأسود إلى منطقة آمنة، على أمل إنقاذها.
وخلف القتال حتى الآن، أكثر من 5 آلاف قتيل، أغلبهم مدنيون، وما يزيد على 5 ملايين نازح ولاجئ داخل وخارج البلاد في دولة كانت تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة حتى قبل اندلاع القتال.
مناشدات وتحذير
وفي 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، ناشدت الحديقة، عبر حسابها على منصة (إكس) المواطنين التبرع بالمال لتوفير الإمدادات الغذائية من أجل إنقاذ حياة 150 حيوانا.
وتتواصل هذه المعاناة منذ أول نداء استغاثة أطلقته الحديقة، بعد نحو أسبوع من اندلاع القتال، لمساعدة الحيوانات وبينها 25 أسدا، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص الطعام جراء استمرار المعارك.
ووجه عاملون في الحديقة نداء استغاثة منذ بدء الأحداث، قالوا فيه إنهم يواجهون المخاطر بصورة يومية لأداء واجبهم في المكان، لأن الحديقة تقع قرب أحد المقار العسكرية التي تشهد اشتباكات مستمرة.
وقال العاملون، إن الخناق ضيق عليهم بسبب انقطاع الكهرباء، وإن مخزون الأغذية من أكل وشرب وحيوانات بدأ ينفد وإن وضع الحديقة والحيوانات أصبح حرجا للغاية، وناشدوا المسؤولين وأصحاب المقدرة التدخل لإنقاذ الموقف.
خطط لإجلاء الحيوانات
وقبل أيام، أعلن مدير الحديقة عثمان صالح، في تصريح صحفي، عن خطط لإجلاء 23 أسدا إلى خارج السودان بسبب الحرب، وكشف أن منظمات دولية في كل من الولايات المتحدة والأردن أعربت عن استعدادها لاستضافة هذه الأسود.
وأوضح مدير الحديقة “أنه من المقرر إجلاء 23 أسدا إلى خارج السودان، في حين يتم توزيع باقي الحيوانات في محميات طبيعية في ولايات سودانية أخرى”.
وقال عثمان عبد الله -وهو عامل في الحديقة- إن السبب الرئيسي لنقل الحيوانات هو وقوع الحديقة داخل منطقة الباقير جنوب الخرطوم، وهي منطقة تشهد قتالا عنيفا بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما عرض الحديقة للقصف عدة مرات.
وكان القصف العشوائي قد أصاب لبؤة بمقذوف في الحديقة، كما تعرضت الحديقة إلى عمليات نهب طالت السيارات التي تستخدم في نقل الموظفين وتوفير الأطعمة للحيوانات.
وأكد المسؤول في الحديقة، أن انقطاع التيار الكهربائي والمياه والغذاء عن الحيوانات تسبب لها وللعاملين في معاناة كبيرة؛ مما يتطلب نقلها إلى مكان آمن.
محمية وحيوانات نادرة
وحديقة مركز السودان لإنقاذ الحياة البرية هي محمية طبيعية جرى افتتاحها في 30 يناير/كانون الثاني عام 2021 على مساحة 10 أفدنة، ضمن مبادرة غير حكومية أطلقها متطوعون وجهات إنقاذ دولية، لحماية حيوانات برية نادرة ومهددة بالانقراض جراء نقص الرعاية.
وتضم الحديقة 25 من الأسود، بينها فصيل نادر، و6 من الضباع، وعددا كبيرا من القرود و6 غزلان، ونوعين من السلاحف بأعداد كبيرة، وأنواعا كثيرة من الطيور والقطط البرية والجمال والسناجب والكلاب والتماسيح.