المؤلف الإسباني الشهير خوان خوسي: الفلسطينيون على حق و”الدولة اليهودية محتالة من أصلها”

بجانب الحرب العسكرية التي تجري في قطاع غزة، هناك حرب أخرى لا تقل أهمية تجري فصولها للفوز بالرأي العام في مناطق مختلفة من العالم، وخاصة في الغرب. إنها حرب التأثير في الجماهير وربح معركة السردية الإعلامية، في ظل هيمنة الإعلام الغربي المؤيد لإسرائيل وسعيه لحصار وإسكات الأصوات التي تعارض انتهاكاتها ضد الفلسطينيين في غزة.
وإذا كانت المواقف السياسية الرسمية الإسبانية بشأن الحرب الحالية هي الأكثر تقدمًا داخل الاتحاد الأوروبي في تنديدها بالعدوان الإسرائيلي، فإن مواقف الشخصيات الثقافية والإعلامية مهمّة في حروب الوعي وعقول الجماهير.
وفي هذا السياق، خرج الكاتب والمؤلف الإسباني، صاحب الرواية الأكثر بيعًا في البلاد، الذي يعدّ من كبار الباحثين المختصين في تاريخ الأديان السماوية بإسبانيا، خوان خوسي بينيتيز، عن صمته ليُعبّر عن رأيه بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكرّس بينيتيز جهوده للبحث والكتابة منذ عام 1979، ليصبح كتبه من المؤلفات الأكثر بيعًا في إسبانيا بعد نشر روايته الأولى “حصان طروادة”، التي كانت بداية لسلسلة طويلة من الطبعات التي حققت نجاحًا عالميًّا كبيرًا.
وفي مقابلة معه نشرتها اليوم صحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية، قال الكاتب خوان خوسي إن نظرته للنصوص المقدسة لها إسقاط على الأحداث الراهنة في الشرق الأوسط.
وفي هذه الأزمة التي تعيشها المنطقة اليوم، قال: إن “الفلسطينيين على حق منذ البداية، وأنا لا أقول إنني أؤيد الإرهاب، ولكني ببساطة أقول إن الدولة اليهودية دولة محتالة. وأكرر أن الدولة اليهودية هي عملية احتيال من أصلها”.
الصحفي والكاتب الإسباني الذي اعتاد تلقّي الانتقادات لأبحاثه وكتبه، لا يبالي بقوة تصريحاته بشأن الحرب على غزة وقول الحقيقة وبشأن جرأته التي كانت سببًا في شهرته وإقبال الجمهور على مؤلفاته. وقد ذكر الكاتب أنه طالما قال ما يعتقده ولم يخش من قول الحقيقة.
ويضيف أن آراءه مدعومة بنتائج أبحاثه التي أجراها منذ عقود، قبل أن يستطرد أنه “يكفي أن نتعمق قليلًا في كتاب العهد القديم، لندرك أن الإله في أسفار موسى الخمسة قد تصرف بطريقة فظيعة، سرق، وقتل، ودافع أيضا عن العبودية. أعتقد أنه بقولي هذا سيقتلونني على الفور”.
وأضاف أنه “كان لدى الإسرائيليين خطة وهدف ونفّذوه، هو سرقة أراضي كنعان بطريقة وقحة ومروعة مؤكدا أن لهذه الأراضي أصحابا شرعيين، وهم أكثر من 30 مجموعة عرقية تسكنها، وهذا يقودنا إلى نتيجة مفادها أن الفلسطينيين هم الورثة الشرعيون لهؤلاء السادة الذين كانوا يسكنون أرض كنعان، وأن مجموعة الحضارات أو كما تشاء تسميتها، استولى عليها الإسرائيليون بالدم والنار”، وفق قوله.
وفي سؤال للصحيفة حول خشية النخب الأوروبية من التعبير عن آرائها مخافة أن توسم بمعاداة الصهيونية، ردّ الكاتب الإسباني قائلًا: “لا، لا، لا أهتم بذلك. وهذا يعني أنني أتحدث بثبات مطلق بعد أن أمضيت سنوات عديدة في دراسة هذه المواضيع، وأنا واضح جدًّا بشأن ذلك. واليوم هناك دولة يهودية وهناك شعب فلسطيني وعلينا حل هذه المشكلة. إنها مسألة دينية يصعب حلها”، حسب رأيه.
ونشر المؤلف الإسباني المعروف، خوان خوسي بينيتيز، العديد من المقالات حول ماضي البشرية، والأجسام الطائرة المجهولة، والأحداث التي لا يمكن تفسيرها من طرف العلم، والعديد منها يتعلق بالدين، فضلًا عن تجارب الاقتراب من الموت.
وإضافة إلى ذلك، فهو مساهم منتظم في العديد من البرامج ووسائل الإعلام الإسبانية والعالمية، وهو معروف أيضا بعمله التلفزيوني كمخرج ومقدم للسلسلة الوثائقية “الكوكب المسحور” التي أعدّها للتلفزيون الإسباني. وبناءً على تأثيره في الجمهور، قرر كسر جدار الصمت والتعبير عن رأيه بوضوح بهدف توضيح الصورة للرأي العام الإسباني.
وتشهد العلاقات الإسبانية الإسرائيلية توترًا غير مسبوق بسبب إعلان رئيس الحكومة خلال زيارته لإسرائيل أن بلاده تعتزم الاعتراف قريبًا بالدولة الفلسطينية في حال مواصلة إسرائيل التعنت في رفض إطلاق عملية السلام وفق حل الدولتين. واستدعى البلدان سفراءهما للاحتجاج. واتهمت إسرائيل رئيس الحكومة الإسبانية بدعم ما تسميه “الإرهاب”، وردت الحكومة الإسبانية برفض الاتهامات الإسرائيلية “غير المؤسسة”.