كاتب إسرائيلي: تل أبيب تستخدم سلاح التجويع لقتل الفلسطينيين في غزة

(الفرنسية)
الكاتب أوضح أن الجيش الإسرائيلي قصف معبر رفح الذي كان من المفترض أن يكون ممرًّا لدخول البضائع إلى القطاع (الفرنسية)

نشرت صحيفة هآرتس العبرية، أمس السبت، مقالًا للكاتب تسفي باريل، انتقد فيه “استخدام إسرائيل لسلاح التجويع كأداة لقتل المدنيين في قطاع غزة”، محذرًا من العواقب القانونية المترتبة على منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

وقال الكاتب “يتحدث الفلسطينيون عن كيفية جمعهم الحطب لإعداد وجبات لأطفالهم. الأمهات اللواتي ولدن للتو لا يستطعن إرضاع أطفالهن لأنهن جائعات وضعيفات للغاية، في حين يبقى كبار السن الذين لا يملكون القوة للوصول إلى مراكز التوزيع المؤقتة في خيامهم، في انتظار أن يحضر لهم أحدهم نصف رغيف”.

وأشار إلى أنه “بالرغم من الانتقادات التي رافقت تعيين الأمم المتحدة السياسية الهولندية زيغريد كاغ، منسقة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، على خلفية توجيه اتهامات لها بأنها ‘مؤيدة للفلسطينيين’ كونها متزوجة من الفلسطيني أنيس القاق النائب السابق لوزير التخطيط بالسلطة الفلسطينية في عهد ياسر عرفات، والسفير الفلسطيني السابق في سويسرا، فإنه لن يكون هناك أدنى أهمية لهذا الأمر ما دامت كمية المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة لا تلبي سوى 10% فقط من حاجات سكانه”.

وأضاف “إذا لم تأبه الحكومة الإسرائيلية لما تقوم به في غزة، فإن عليها أن تقلق من العواقب القانونية التي قد تطالها. فقد طلبت وزارة الخارجية الفلسطينية من الأمم المتحدة هذا الأسبوع إعلانًا رسميًّا بأن هناك مجاعة في غزة تهدد حياة السكان، وتحميل إسرائيل مسؤولية الإبادة بواسطة الجوع. بعبارة أخرى فإن إسرائيل ترتكب جريمة حرب”.

وأوضح الكاتب أن الجيش الإسرائيلي قصف معبر رفح الذي كان من المفترض أن يكون ممرًّا لدخول البضائع إلى القطاع، إضافة إلى قصف نحو 30 مستودعًا للطعام والمئات من محال البقالة، مما أدى إلى تعثر سلاسل الإمداد، متسائلًا “ألا يوفر ذلك دليلًا كافيًا على أن إسرائيل تتعمد إضعاف غزة كوسيلة غير قانونية لمواجهة حربها؟”.

وأومأ باريل إلى الوثيقة التي كُشف عنها عام 2012 بشأن “الخطوط الحمراء” التي وضعتها إسرائيل للمواد الغذائية المسموح بدخولها إلى قطاع غزة، وكذلك السعرات الحرارية بالحد الأدنى التي تُقرَّر لكل مجموعة عمرية ونوع اجتماعي، مع الأغذية الأساسية التي يجب إدخالها إلى القطاع وعدد الشاحنات اللازمة لنقلها بالحد الأدنى.

وأضاف “بعد أسبوعين من الحصار الكامل الذي فُرض على غزة في بداية الحرب الحالية، بدأت إسرائيل بالسماح بدخول 20 شاحنة يوميًّا (مقارنة بنحو 500 قبل الحرب) ثم زاد العدد تدريجيًّا حتى وصل أخيرًا إلى 100 شاحنة بعد ضغط من واشنطن”.

وتابع “ومع ذلك، عندما تم إعداد (جدول السعرات الحرارية) في وثيقة الخطوط الحمراء -التي ستظل عارًا أبديًّا- كان نحو 1.4 مليون شخص فقط يعيشون في قطاع غزة. أما اليوم، فإن تعدادهم يُقدَّر بنحو 2.2 مليون”.

وختم الكاتب مقاله بالقول “في اللحظة التي بدا فيها الرئيس جو بايدن أنه يبرر الحرب ويدعمها  بشرط ألا تنتهك القانون الدولي، حدد أن الجانب الإنساني سيكون جزءًا لا يتجزأ من الاعتبارات الاستراتيجية. ولذا يمكن القول باختصار إن عدد السعرات الحرارية التي تدخل القطاع، سيحدد عدد الأيام التي يمكن أن تستمر فيها إسرائيل في حربها، قبل أن يتم اعتبارها دولة ترتكب جرائم حرب”.

المصدر : صحيفة هآرتس الاسرائيلية