محلل عسكري إسرائيلي: جنوب غزة هو التحدي الذي يواجه جيش الاحتلال الآن

دبابات الجيش الإسرائيلي باتجاه غزة (رويترز)
المحلل يرى أنه لا يمكن تحقيق أهداف الجيش الإسرائيلي من الحرب دون العمل خارج شمال غزة (رويترز)

قال المراسل والمحلل العسكري الإسرائيلي، شاي ليفي، إن التحدي الذي يواجه الجيش الإسرائيلي يتمركز في الجنوب، الذي انتقل إليه ثقل حماس بالتزامن مع العمل في شمال القطاع.

وأكد ليفي، المراسل العسكري الشهير، في مقال نشره بموقع “ماكو” العبري، أنه وفقًا لتقديرات المنظومة الأمنية الإسرائيلية فإن قائمة المطلوبين من قادة حماس، وعلى رأسهم يحيى السنوار ومحمد الضيف، توجد في جنوب القطاع، موضحا أن قائد لواء خان يونس هو محمد السنوار شقيق يحيى السنوار.

ووفقا لليفي، فبالرغم من أبعاد الدمار الجليّ الذي أحدثته هجمات سلاح الجو الإسرائيلي في خان يونس ورفح، فإن المناورة البرية هناك ستكون صعبة ومليئة بالتحديات، في ظل الكثافة السكانية في الجنوب مع حوالي مليون لاجئ نزحوا من الشمال. وعلى الرغم من أن مركز الثقل لحماس كان في الشمال وبالتحديد في مدينة غزة، فإنه كان هناك استثمار كبير جدًّا في الجنوب في خان يونس، ثانية أكبر مدينة في القطاع، وفي رفح حيث يقع المعبر الحدودي ومحور صلاح الدين على طول حدود القطاع مع مصر، الذي يعتبر نقطة استراتيجية.

ويرى ليفي أن هذه الأماكن هي الأهداف الرئيسية للجيش الإسرائيلي، وأن حماس تعي ذلك جيدًا. وأشار إلى أنه منذ معركة “العصف المأكول” عام 2014، بَنَت حماس قوتها العسكرية على أساس عدم التكافؤ بينها وبين الجيش الإسرائيلي. ولكي تغطي حماس على الفارق العسكري أمام الجيش، قامت بتطوير واستثمار القدرات التي تمس نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي، بحيث تمنع قدر المستطاع المزايا التكنولوجية والنارية للجيش.

واعتبر ليفي أن الصواريخ والقوة الجوية المبنية على الطائرات المسيّرة هما مجال واحد، لكنّ المجال الأساسي الذي تبرز فيه قوة حماس هو حفر الأنفاق بهذه الصورة الهائلة والقدرة على تصنيع معدات القتال.

وأضاف الكاتب أن التقديرات المبنية على أساس كميات السلاح الهائلة في القطاع، تشير إلى أنه وبالرغم من العمليات الواسعة للجيش المصري في هذه المنطقة، ما زال هناك العديد من الأنفاق على الحدود بين مصر والقطاع، حتى إن بعض الأنفاق أسفل محور صلاح الدين يتسع لعبور شاحنات النقل.

ويستطرد بأنه وفقًا لمسؤولين في الجيش فقد بَنَت حماس في الجنوب منظومة دفاع مكثفة تحتوي على أنفاق دفاعية، ومساحات للعبوات والمتفجرات ومواقع لإطلاق الصواريخ والقنص.

ومن وجهة نظر الكاتب يجب على الجيش الإسرائيلي أن يتعامل مع التحديات في محور صلاح الدين لكي يمنع التسليح المتكرر للجماعات المسلحة في غزة، حيث إنها عملية مهمة أثناء الحرب وبعدها.

وعلى صعيد آخر، اعتبر الكاتب أنه لا يمكن تحقيق أهداف الحرب بدون العمل خارج شمال غزة، فقبل بداية الحرب كانت أغلب قوة حماس تتركز في الشمال، لكن مع تهجير السكان إلى الجنوب، انتقل إلى هناك جزء كبير من مقاتلي حماس. هؤلاء انضموا إلى حوالي 30% أو 40% من القوة التي كانت هناك قبل الحرب، كما تحولت المستشفيات في شمال القطاع إلى مجرد علامات.

ويرى ليفي أن المناورة البرية يجب أن تصل إلى مخيم البريج، والنصيرات، وجنوبًا إلى خان يونس ورفح، حيث توجد مواقع كثيرة لحماس والجهاد لإطلاق الصواريخ بين البنايات وفي المناطق المفتوحة كذلك. كما يوجد في هذه المناطق مواقع تحت الأرض واسعة الأبعاد تشمل أنفاق قيادة وتحكم، فضلا عن أنفاق هجومية ومخازن تحت الأرض وفتحات أنفاق لخروج عناصر لإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون وما شابه ذلك.

ويشير ليفي إلى الدمار الواسع الذي خلفه سلاح الجو الإسرائيلي في خان يونس ورفح، وما قام به من اغتيالات لقيادات ميدانية من المقاومة، وتدمير مراكز قيادة ومخازن أسلحة وإخراج أنفاق من الخدمة، مؤكدا استغلال حماس للهدنة لتنشيط قواتها في التسليح، ومن المرجح أيضًا في تصنيع الصواريخ وتعبئة القاذفات.

واستكمل بأن هدف حماس مد أمد القتال قدر الإمكان لكي تجر إسرائيل إلى عمليات من شأنها أن تعرضها لضغوط دولية وحتى داخلية، موضحا أن المشكلة الحقيقية بعيدًا عن الجيش تتمثل في وقف إطلاق النار وتزايد منظومة الدعاية الإعلامية والسياسية لحماس.

وعن عملية تبادل الأسرى الإسرائيليين، يرى ليفي أنه بالرغم من ترويج الجيش لفكرة أن “الظفر بالصفقات يقترب”، فإنه وفقا للكاتب يبدو أن كل ما تم هو ما يندرج تحت الصفقات “السهلة”، أما التحدي الحقيقي فهو تحرير الرجال والجنود، وهو ما سيكون وفقا للكاتب، صعبا وذا ثمن أكبر بكثير لن يدفعه سوى المواطن الإسرائيلي.

وينقل ليفي تصريحات الجيش الإسرائيلي بأن استمرار المناورة البرية سيساعد على الضغط على حماس لكي تكون أكثر مرونة في مطالبها، كما أنه سيزيد فرص إنقاذ الرهائن بعملية عسكرية، وهو ما لم يحدث حتى الآن إلا في حالة واحدة كما يرى الكاتب.

المصدر: مواقع إسرائيلية

إعلان