يتربع على عرش المشروبات في رمضان.. ماذا تعرف عن “الحلو مر” السوداني؟

وصفت (روضة سليمان) شراب الحلو مر السوداني الشهير وهي تقوم بتحضيره على موقد أمامها بأنه “عصير حلو شديد وبسيط لكن الناس ما عارفنو” أي لا يعلمون فوائده.
وشرحت الحاجة روضة طريقة عمل الشراب السوداني الشهير الذي لا يخلو بيت منه في شهر رمضان، وقالت إنه يتكون من دقيق الذرة بعد “تزريع” الذرة في جوالات الخيش.

مكونات الحلو مر
ويتكون شراب الحلو مر من ذرة الفتريتة، وهي نوع من الذرة “النابتة” التي يتم تجفيفها وطحنها حتى تصبح طحينا ناعما “دقيقا”، ثم يتم إضافة العديد من البهارات إلى الدقيق منها القرفة والزنجبيل والتمر هندي “العرديب” والكركديه وغيرها، ثم يُترك حتى يتخمر.
ويُترك العجين بعد ذلك لمدة يوم أو يومين للتخمير، ويتم عمله باستخدام الخلطة التي تم تحضيرها وبسطها على طاج مسطح حار، وعمل لفائف دائرية منها يتم طيها لتصبح مربعة الشكل، ويتم إخراجها بعد ذلك ووضعها على صينية فوق بعضها.
ويُترك الحلو مر بعد ذلك حتى يجف تماما، ومن ثم يُحفظ في أوان جافة محكمة الإغلاق حتى يحين موعد تقديمه على المائدة في شهر رمضان المبارك.

“رائحة رمضان”
والحلو مر شراب قديم موروث في السودان، وتعددت الروايات حول من كانت أول امرأة تقوم بعمله، لكنه ظل الشراب الذي لا تخلو منه مائدة رمضانية، ويقول الناس إنه “مشروب أساسي تُعتبر المائدة فارغة من دونه”.
وتبدأ الأسر في عمل الحلو مر قبل فترة من شهر رمضان، ويتذكر الناس قرب حلول رمضان في السودان عندما “يشمون رائحة الحلو مر المميزة أثناء تحضيره”، ويكون دائما في مجلس نسوي.
واعتادت النساء السودانيات أن يجتمعن معا قبيل قدوم شهر رمضان، لتجهيز المشروب الذي يحتاج إلى جهد كبير في تحضيره وعمله، وتوزيعه فيما بينهن وعلى الأسر.

وعلى الرغم من “الحيرة” التي يوحي بها اسمه (الحلو مر) فإن السودانيين يَعُدّون هذا المشروب المكافأة المنعشة التي يستحقونها بعد نهار طويل من الصيام.
ويحظى المشروب بمكانة كبيرة، إذ لا تخلو منه الموائد الرمضانية، ويعتقد السودانيون أن له قدرة على إنهاء حالة الشعور بالظمأ، فضلا عن راحة المعدة واسترخاء الجسم، مما يجعله مفضلا على كثير من أنواع العصائر والمشروبات.
وعند إعداد المشروب، يتم وضع لفافات الحلو مر في الماء خلال الفترة من منتصف النهار لتتشبع المياه بمكوناته حتى ينتج عنها مشروب أحمر داكن اللون يشبه الشاي، ويصفى بعد ذلك قرب موعد الإفطار، ويضاف إليه السكر ويُقدَّم باردا.