نصب تذكاري لعمال مصريين في غزة يكشف عن مأساة خلال الحرب العالمية الأولى (فيديو)

رصدت الجزيرة مباشر نصبا تذكاريا ومقبرة بقطاع غزة تحوي رفات عمال مصريين تم إلحاقهم بالجيش البريطاني إبان الحرب العالمية الأولى، كاشفة عن حادثة أليمة وقعت لآلاف الفلاحين المصريين خلال تلك الفترة.
ووفق مؤرخين، ادركت لندن مع بدء الحرب العالمية الأولى أنها في حاجة إلى أيد عاملة مدنية تصاحب الجيش البريطاني، ولذا لجأت لتجنيد الفلاحين المصريين فيما سُمي (فيلق العمال المصري). وبدأ الأمر بالإغراء ثم انتهى باستخدام القوة والقهر، وانتقل هؤلاء الفلاحون مع الجيش البريطاني في أوربا وخاصة فرنسا ودول أوربية أخرى وأيضا في سيناء وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق.
وقال المسؤول عن النصب التذكاري للجزيرة مباشر، إن “عدد الفلاحين المدفونين في المقبرة يبلغ 285 ممن كانوا يؤدون خدمات لوجيستية عبر التجنيد القسري للجيش البريطاني، مثل مد خطوط السكك الحديدية والتلغراف وغيرها”، مضيفا أن أسماءهم وهوياتهم غير معروفة حتى الآن.
وعلى مدى 4 سنوات من الحرب، عانى المصريون من خسائر بشرية ومادية ضخمة، وتحولت البلاد إلى معسكر للقوات البريطانية، وسط تقديرات تقول إن العدد وصل إلى مليون مصري في وقت كان التعداد السكاني للبلاد 12.7 ملايين نسمة تقريباً عام 1917، كما تكبدت مصر أيضاً خسائر مادية تجاوزت 3 ملايين جنيه وتراجعت الزراعة لغياب الفلاحين، ما أدى لزيادة الركود والفقر.
ويرى باحثون أن تجنيد المصريين بالسخرة والإكراه في الحرب التي لا علاقة لهم بها، كان أحد أهم الأسباب التي أدت لاشتعال فتيل ثورة 1919.
وقد وثقت السينما المصرية هذه الواقعة في فيلم “سيد درويش” الذي أُنتج عام 1966، إذ عرض من بين الأحداث أغنية من تأليف يونس القاضي، وتلحين وغناء سيد درويش.
وتقول كلمات الأغنية: “يا عزيز عيني. وانا بدّي أروّح بلدي. بلدي يا بلدي. والسُّلطة أخدت ولدي”، في تعبير غير مباشر يحكي على لسان أهالي المجندين بالسخرة والعمال في الفيلق المصري، ما جرى لأبنائهم إبان تلك الفترة.