انتصار لتركيا أم سلب لحقوقها؟ جدل في الذكرى المئوية لمعاهدة “لوزان”

وُقّعت المعاهدة عام 1923 في لوزان بسويسرا، بين تركيا وبريطانيا وفرنسا (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده ستواصل جهودها من أجل إحلال السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.

جاء ذلك في رسالة نشرها أمس الاثنين، بمناسبة الذكرى المئوية لتوقيع معاهدة لوزان للسلام في 24 يوليو/ تموز 1923، بمدينة لوزان السويسرية، بين الحلفاء والقوى الوطنية التركية المنتصرة في حرب الاستقلال.

ما هي معاهدة لوزان؟

وتم إثر المعاهدة ترسيم الحدود بين تركيا واليونان، والاعتراف بالجمهورية عقب حرب الاستقلال بقيادة مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك، ضد قوات الحلفاء عام 1919 وتحديد وضع الأقلية التركية في اليونان.

وأشار أردوغان إلى أن معاهدة لوزان للسلام شكلت إحدى “نقاط التحول” في التاريخ.

وشدّد على أن “إرادة الشعب التركي العزيز في نيل الاستقلال الكامل أظهرت نفسها بقوة أيضًا خلال مرحلتي التفاوض والتوقيع على معاهدة لوزان للسلام”.

وأوضح أن هذه الإرادة التي قادت إلى الانتصار في حرب الاستقلال رغم النقص في الإمكانات “ما زالت ترشد وتنير الطريق وتمنح العزيمة للنضال في مواجهة الصعوبات”.

ومن جانبهم أحيا رواد مواقع التواصل الذكرى المئوية لتوقيع المعاهدة التي شكلت حدود الدولة التركية الحديثة، بنقاشات جدلية تصدر فيها الوضع السياسي في تركيا حاليا قائمة المناقشات، كما أثير فيها جدل حول حقوق الأكراد وتأثرهم بالاتفاقية.

بنود اتفاقية لوزان

وأشعلت بنود الاتفاقية جدلًا واسعا خاصة خلال السنوات الأخيرة بسبب مرور النظام التركي بسلسلة من التغيرات بدأت مع التحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي، ثم التعديلات الدستورية التي تمت في السنوات الماضية، فضلا عن مسألة الحدود والمضايق والسكان.

وزعم البعض أن “بنودا سرية” في الاتفاقية تؤكد أنها تنتهي بعد 100 عام من توقيعها، وهي في الحقيقة لا تتضمن أي بنودًا سرية ولا يوجد وقت محدد لانتهائها.

واستذكر السياسيون العرب والأتراك تاريخ توقيع المعاهدة كما ناقشوا بنودًا خلافية فيها، فضلًا عن علاقة انتهائها بالوضع السياسي في تركيا الآن.

وتساءل المحلل السياسي غسان يوسف “بعد 100 عام على توقيع ⁧‫معاهدة لوزان⁩ بين تركيا والدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى في 24 يوليو/تموز من عام 1923 التي رسمت حدود تركيا الحديثة، هل يعلن أردوغان نهايتها وهو دائمًا ما ينتقدها ويتهم أتاتورك بأنه قبل تقليص مساحة تركيا من 3 ملايين كم إلى 780 كم مربعا!”.

وفي الوقت الذي احتفى فيه زعماء المعارضة التركية بالمعاهدة وذكراها، رأى أنصار الحزب الحاكم أن المعاهدة قلصت نفوذ تركيا، منتقدين من يحاولون تسويقها على أنها نصر.

ومجّد رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو هذه الذكرى قائلا “أحيي ذكرى غازي مصطفى كمال أتاتورك، وعصمت إينونو، مهندس اتفاقية لوزان، وصك ملكية بلدنا، وأبطال النضال الوطني بكل احترام وامتنان، وأهنئ الجميع بالذكرى المئوية وأوكد أن هذا انتصار بالتأكيد وسنعمل على ضمان قبولها عطلة رسمية”.

وسار أنصار أردوغان بشكل مخالف في تفاعلاتهم حيث نشر الصحفي محمد أردتش مقطع فيديو لكلمة سابقة لأردوغان، وقال “في عام 1923، أقنعونا بالذهاب إلى لوزان، حاول شخص ما أن يمرر لنا لوزان كنصر، كل شيء موجود هناك. أعطينا بأيدينا جزرا لو صرخنا سيسمع صوتنا فيها”.

وتضمنت المعاهدة عددا من البنود المهمة، على رأسها تسوية أوضاع منطقة الأناضول التركية والقسم التركي الأوربي من أراضي الدولة العثمانية، بعد إلغاء معاهدة “سيفر” التي كانت الدولة العثمانية قد وقعتها عام 1920.

واحتوت المعاهدة على 143 مادة، وأثارت الجدل في أقسام عدة منها، إذ تضمنت مسألة حدود المضايق التركية، التي عدلت بعد ذلك بمعاهدة أخرى وإلغاء التعهدات بشكل تبادلي، وكذلك تبادل السكان بين اليونان وتركيا.

المصدر: الأناضول + وكالة سند

إعلان