إضراب جديد يضرب القطاع الطبي في بريطانيا الشهر المقبل

إضراب للأطباء المبتدئين في بريطانيا (رويترز ـ أرشيف)

أعلن الأطباء المبتدئون في بريطانيا اعتزامهم تنظيم إضراب لمدة 4 أيام الشهر المقبل احتجاجًا على أوضاعهم المالية، وللمطالبة برفع الأجور في ظل ارتفاع التضخم في البلاد.

وعلى الرغم من أن بريطانيا لا تزال قبلة لكثير من الأطباء المصريين والعرب الباحثين عن حياة أفضل إلا أن الأوضاع المعيشية باتت مصدر قلق لكثيرين.

وقالت نقابة الأطباء البريطانية إن الأطباء المبتدئين سيدخلون إضرابًا من 11 إلى 15 أغسطس/آب المقبل، في خامس إضراب لهم حتى الآن منذ بدء مطالبتهم للحكومة برفع الأجور.

وعرضت الحكومة البريطانية في وقت سابق هذا الشهر زيادة أجور قدرها 6% بالإضافة إلى 1250 جنيهًا إسترلينيًا (1615 دولارًا) زيادة موحدة في جزء من زيادة أوسع لأجور القطاع العام للعام المالي 2023/2024 في مسعى لإنهاء شهور من الإضرابات التي عرقلت مناحي الحياة في البلاد.

وقالت النقابة التي تمثل نحو 45 ألف طبيب مبتدئ في إنجلترا، إن “العرض لا يزال يمثل خفضًا في الأجور بالقيمة الحقيقية وإهدارًا لفرصة كبيرة”.

إلا أن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قال إن العرض نهائي، وإن الحكومة لن تتفاوض مجددًا.

وقال روبرت لورينسون وفيفيك تريفيدي، الرئيسان المشاركان للجنة الأطباء المبتدئين في جمعية الأطباء البريطانية إنه “ليس لريشي سوناك أن يقرر انتهاء المفاوضات قبل أن يضع قدمه في غرفة المفاوضات. هذا الخلاف لن ينتهي إلا على طاولة المفاوضات”.

وأظهرت بيانات قطاع الخدمات الصحية في بريطانيا أن الإضرابات في بريطانيا خلال الشهور الثمانية الماضية أدت إلى تأجيل 819 ألف موعد وعملية جراحية وإجراء طبي، في ظل ترجيحات أن تفوق تلك الأرقام المليون في الإضراب المقبل.

 

معاناة منذ 10 سنوات

وذكرت تقارير رسمية وإخبارية بريطانية أن النظام الصحي العام يعاني من أزمة كبيرة منذ أكثر من 10 سنوات، فضلًا عن تداعيات وباء كورونا التي تركت النظام الصحي منهكًا.

وقدّر رئيس الكلية الملكية لطب الطوارئ في وقت سابق هذا العام وفاة ما بين 300 و500 شخص أسبوعيًا بسبب التأخير في الرعاية العاجلة.

ويعد النظام الصحي البريطاني العام أكبر جهة توظيف في بريطانيا، حيث يبلغ عدد العاملين فيه حوالي 1.4 مليون بميزانية سنوية تعادل 180 مليار جنيه إسترليني، وعادة كان يضرب بالنظام الصحي البريطاني المثل في تقديم رعاية شاملة بتكلفة أقل من الأنظمة الصحية في العالم.

ولكن وفقًا للإحصائيات الأخيرة تمتلك بريطانيا أقل عدد من أسرّة المستشفيات في أوربا بعد السويد، وعلى الرغم من نسبة إشغال الأسرّة في المستشفيات التي تجاوزت 94%، فإن النظام الصحي في بريطانيا يعاني من نقص بالغ في عدد أطقم التمريض البالغ 50 ألف ممرض.

نقص في القوى العاملة

ويعد نقص القوى العاملة من أكبر المشكلات التي تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حيث يمثل عدد طاقم التمريض في الصحة البريطانية القادمين من الخارج حوالي النصف، بسبب عدم قدرة النظام على تدريب عدد كافٍ من الكوادر محليًّا نظرًا إلى انخفاض الأجور بالنسبة للمقيمين داخل المملكة المتحدة.

ويتقاضى أفراد طاقم التمريض في المتوسط ما يعادل 32 ألفًا و866 دولارًا سنويًا، مما يجعل الكثيرين غير قادرين على دفع فواتيرهم حتى قبل تأثير التضخم المرتفع هذا العام بسبب التكلفة الباهظة للانتقالات والإقامة في لندن، وقد أعرب بعض الموظفين عن معاناتهم من أجل تناول وجبات الطعام.

وفي الوقت نفسه، حدّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي من قدرة كوادر التمريض على القدوم إلى بريطانيا من الاتحاد الأوربي.

وقد أدت هذه الظروف وسنوات من تخفيض الأجور إلى انضمام الآلاف من عمال الإسعاف وعشرات الآلاف من الممرضات إلى موجة الإضراب المستمرة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، فضلًا عن تزايد في أعداد الموظفين الذين يتركون المهنة ويغادرون لندن.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات