بعد مئة يوم من حرب غزة.. تصاعد العجز في موازنة إسرائيل وسط صراع على تقاسم الأعباء

نتنياهو أبرم اتفاقا مع سموتريتش لزيادة المخصصات لأخزاب اليمين المتطرف بقيمة 8 مليارات شيكل عام 2022
نتنياهو أبرم اتفاقا مع سموتريتش لزيادة المخصصات لأحزاب اليمين المتطرف بقيمة 8 مليارات شيكل عام 2022 (رويترز)

وسط خلافات حادة حول التخفيضات المقترحة في الإنفاق العام، بدأ مجلس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، جلسات لمناقشة تعديلات الموازنة العامة لعام 2024، وذلك لمواجهة الزيادة الهائلة في النفقات نتيجة الحرب في غزة.

وتبلغ تكلفة اليوم الواحد من الحرب في غزة مليار شيكل على الأقل، ما يعادل 269 مليون دولار، وفقا لما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” كتقديرات أولية من وزارة المالية الإسرائيلية.

ولمواجهة تكاليف الحرب، من المخطط تخفيض نفقات جميع الوزارات الإسرائيلية، بما فيها التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، في موازنة عام 2024 بنسبة 3%، علاوة على تخفيض بمبلغ 2.5 مليار شيكل في الأموال التي تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديمها لأحزاب اليمين المتطرف وجماعات اليهود الأرثوذكس، والتي كان من المفترض أن تبلغ قيمتها 8 مليارات شيكل.

وكان مجلس الوزراء الإسرائيلي قد وافق العام الماضي على موازنة تمتد إلى عامي 2023 و2024، غير أن الحرب في غزة تطلبت تعديل الموازنة بهدف زيادة الحد الأقصى للعجز المسموح به.

وبلغ العجز في الموازنة العامة لإسرائيل نسبة 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023 نتيجة الإنفاق الكبير على الحرب في الربع الأخير من العام الماضي. كما ينتظر أن تصل نسبة العجز في موازنة عام 2024 إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان من المخطط أن تكون 2.25% فقط.

وأقر الكنيست موازنة تكميلية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بقيمة نحو 30 مليار شيكل لتغطية النفقات الإضافية للحرب، وتوفير مساكن لمن يتم إجلاؤهم من الشمال، نتيجة الاشتباكات مع حزب الله، أو من الجنوب نتيجة الحرب في غزة.

تكاليف الحرب في غزة تتجاوز مليار شيكل يوميا حسب تقديرات أولية لوزارة المالية الإسرائيلية (رويترز)
تكاليف الحرب في غزة تتجاوز مليار شيكل يوميا حسب تقديرات أولية لوزارة المالية الإسرائيلية (رويترز)

خلافات عميقة

وتحولت النقاشات حول تعديلات الموازنة إلى خلافات سياسية واسعة خاصة بين وزير التعليم الإسرائيلي، يؤاف كيش، الذي ستنخفض مخصصات وزارته في التعديل الجديد، ووزير المالية بتسلئيل سموتيرتش، الذي سبق أن أبرم اتفاقا مع نتنياهو عند تشكيل الائتلاف الحاكم في عام 2022 لزيادة المخصصات المالية لأحزاب اليمين المتشدد.

ودعا نتنياهو الوزراء في حكومته إلى المشاركة في تحمل عبء تخفيض النفقات، قائلا “إن الأولوية الآن قبل كل شيء، هي تغطية نفقات الحرب، وتمكيننا من مواصلة الحرب في السنة المقبلة وإكمالها، بما في ذلك القضاء على حماس، وإعادة الرهائن”.

وأوضح زيان زوانة، خبير الاقتصاد السياسي والمستشار الأسبق بصندوق النقد الدولي، للجزيرة مباشر أن الحرب في غزة فرضت أشكالا جديدة من الإنفاق الحكومي لم تكن قائمة قبل الحرب، منها مدفوعات الرعاية الطبية لنحو 12 ألف عسكري معاق نتيجة مشاركتهم في الحرب في غزة، ونفقات توفير مساكن لنحو ربع مليون مهجر من حدود لبنان وغلاف غزة، ورواتب ومصروفات الإعاشة لأكثر من 300 ألف من جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم للمشاركة في الحرب.

وأضاف زوانة أنه على الرغم من أن الاقتصاد الإسرائيلي لا يزال قادرا على تحمل نفقات الحرب، فإن هناك خلافات داخلية عميقة على توزيع المال العام في إسرائيل، بعد أن اضطرت الحكومة إلى تخفيضه، كما أنه من المنتظر رفع الضرائب، مما يجعل المواطن العادي في إسرائيل يشعر بشكل مباشر بأثر الحرب. كما أن رفع الضرائب قد يؤدي إلى تراجع الاستثمار وقلة فرص العمل المتاحة.

وأوضح زوانة أن هذه العوامل مجتمعة، من تخفيض النفقات والصراع عليها وزيادة الضرائب، يمكن أن تساعد في دفع السياسيين في إسرائيل إلى التعجيل بوقف الحرب في غزة.

وعن دور المساعدات الأمريكية، أوضح زوانة أن إدارة جو بايدن تعهدت بمساعدات لإسرائيل بمبلغ 14.3 مليار دولار لكن لم يصل منها دولار واحد، والسبب أن حزمة المساعدات التي قدمها بايدن للكونغرس تشمل أيضا دعما لحرب أوكرانيا التي هي محل خلاف بين أعضاء الكونغرس، ويربطون هذه المساعدات بضرورة دعم الحدود مع المكسيك لمنع الهجرة غير الشرعية.

وأكد زوانة أنه ربما لم يتوقع البعض في إسرائيل أن تستمر المقاومة بعد أكثر من ثلاثة أشهر في إيقاع الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، ولهذا هناك حالة من الارتباك والانقسام في التعامل مع هذا الوضع. كما أن مسألة النفقات هي “مسألة ديناميكية”، وكلما طالت فترة الحرب ارتفعت تكلفتها، وتعمق الخلاف حول الأساليب الواجب اتباعها لتغطية هذه التكاليف.

المصدر : الجزيرة مباشر + تايمز أوف إسرائيل + رويترز