كيف يعاقب الاحتلال أهالي غزة بقطع الاتصالات والإنترنت؟ وما أبرز حيلهم للتغلب على ذلك؟ (فيديو)

يصطف الفلسطينيون أمام أحد مزودي خدمة الإنترنت أملا في التواصل مع ذويهم داخل غزة وخارجها، فانقطاع الإنترنت وصفته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بأنه تسبب في زيادة “الشعور بالعزلة” داخل غزة، كما ذكرت الوكالة الأممية أن انقطاع الاتصالات أعاق الاستجابة الإنسانية، وحدّ من الوصول إلى المعلومات المنقذة للحياة.

الجزيرة مباشر طافت غزة شمالها وجنوبها ووسطها، لتقف على تأثير انقطاع كافة الاتصالات السلكية والخلوية وخدمات الإنترنت بين سكان القطاع للمرة العاشرة منذ بدء العدوان على قطاع غزة، وما هي طرقهم للتغلب على مشكلة انقطاع الاتصالات والإنترنت.

هنا في مخيم جباليا شمالي غزة، يتجمع العشرات من النازحين على باب مركز إيواء المستشفى اليمني، يمعنون النظر في هواتفهم المحمولة آملين الاطمئنان على ذويهم، بعد لجوئهم إلى المكان الوحيد الذي تتوفر فيه خدمة الإنترنت.

تقف المسنّة أم أحمد المقيد، التي دفعها قلقها على أولادها إلى المخاطرة بالذهاب من تل الزعتر إلى مخيم جباليا، حيث يتوفر إنترنت لعلها تجد ما يبعث الطمأنينة في قلبها على أولادها.

وقالت أم أحمد “الليلة شفتهم في المنام، ومن أول الحرب ما سمعت صوتهم. صرت أشوفهم في المنام مش عارفة أشوفهم في الحقيقة”، مؤكدة تكبدها عناء المسير من تل الزعتر إلى مخيم جباليا لعلها تجد السلوى لقلبها بعد انقطاع الاتصال بينها وبين أبنائها الخمسة منذ بداية الحرب قائلة “جاية من تل الزعتر عشان أتصل على بنتي في خان يونس أطمئن عليها، قالوا لي هون في نت في اليمني السعيد وجيت أتصل، فش شبكة اتصال هاتف، دفعت 3 شيكل لمدة ساعة، فش طريقة غير الإنترنت ممنوع حدا يروح على الجنوب، إلي ثلاث أولاد في تركيا”.

للهدف ذاته جاءت أم العبد الحملاوي للتواصل مع عائلتها في جنوب غزة وخارجها، وقالت للجزيرة مباشر “دفعت 9 شيكل لتشغيل ثلاث جولات، الإنترنت بطيء كثير، إلي أولاد أخوي برة وأهلي في الجنوب، أنا باجي هان يوميًّا”، موضحة أن ما يدفعها إلى المجيء يوميًّا إلى مزود الإنترنت هو اشتياقها لأهلها، داعية الله أن يجمعها بهم على خير.

أما مزود خدمة الإنترنت الشاب زكريا المصري الذي اهتدى إلى هذه الفكرة بمحض الصدفة واصفا إياها بأنها ضربة حظ، فأخذ يشرح كيف حاول الإسهام في حل أزمة أهالي شمالي قطاع غزة في التواصل مع ذويهم وطبيعة عمله قائلا “صرنا نشبك للناس نت، الجوال بيشبك كحد أقصى لعشرة أجهزة، سعر الساعة بـ3 شيكل، كل منطقة بيختلف السعر فيها حسب قوة إرسالها، في الشفاء بـ5 شيكل في الساعة”.

يصطف الفلسطينيون أمام أحد مزودي خدمة الإنترنت أملا في التواصل مع ذويهم داخل غزة وخارجها (الجزيرة مباشر)

ويتابع الشاب حديثه للجزيرة مباشر وهو يدون في كراسة مواعيد النقاط قائلا “أحصل على الشريحة من ناس من الخارج، المعيق الأكبر هو قوة الإرسال الضعيفة، لأنه المنطقة هان منخفضة، والكهرباء مش متوفرة، أكثر الناس يستخدمون النت للتواصل مع أهلهم في الجنوب”.

وبحسب المصري، فقد أسهم انقطاع شبكات الهاتف المحمول، في ازدهار مشروعه الصغير، حيث لا يجد الأهالي وسيلة للتواصل مع أقاربهم سوى نقاط الإنترنت.

أما هنا في رفح جنوبي قطاع غزة فتقول الأم وفاء البطة “نفسي أسمع صوت ابني، لي كثير مسمعتش صوته”، وتضيف “ما اتعودش أولادي يبعدوا عني” موضحة أن انقطاع الإنترنت حال دون تواصلها مع أبيها وأقاربها داخل غزة وخارجها.

وأضافت وهي تحاول أن تحبس دموعها “جيت هنا عشان أسمع صوته أو أتصل فيديو عليه”، ويكتسي وجهها بفرحة مؤقتة لمجرد استلامها رسالة من ابنها أخبرها بأنه بخير وأن النت لديها سيّئ.

وتصف للجزيرة مباشر، رحلتها للوصول إلى مزود خدمة في رفح للاطمئنان على ابنها في مصر وأخيها في شمال القطاع بأنها “صعبة”، لكونها لا تعرف أماكن مزودي الخدمة ويصعب عليها الذهاب وحدها، ولولا صحفية تنبهت لطلبها وعرضت عليها المساعدة لما تمكنت من الوصول إلى هنا للاطمئنان على ابنها وأخيها.

أما الشاب أحمد حسونة، النازح من حي التفاح شمالي غزة إلى رفح، فيقول بقهر “من 80 يوما ما سمعتش صوت أمي”، ويضيف الشاب محاولا حبس دموعه “مش عارف شو أقولك”.

ويشاطره المعاناة الشاب لؤي أبو عفش، المهجّر من شمال القطاع إلى جنوبه، مؤكدا أنه يعاني صعوبة في التواصل مع عائلته، موضحا ذلك بقوله “لما بسمع أنه صار استهداف في منطقة كذا وكذا خاصة أني مهجر لحالي بأرن في اليوم 100 مرة بشحن الجوال وبضيع الشحن في أني بأرن فقط”.

وعبر أبو عفش عن قلقه على عائلته، آملا عودة الاتصالات حتى يتسنى لهم التواصل مع ذويهم وتحصيل بعض الدفء العائلي حتى لو كان عبر الهاتف.

وعلى صعيد العمل الإعلامي يرى مراسل قناة “القدس اليوم” الفضائية في خان يونس وسط القطاع، رامي أبو طعيمة، أن انقطاع الإنترنت من أصعب المعيقات التي تمر على الصحفيين، موضحا أن طرق التغلب على انقطاع الإنترنت خطرة، ضاربا مثالا بالشريحة الإلكترونية التي تتطلب مجازفة بالصعود إلى مكان عال في ظل ترصد الطائرة الزنانة وقناصة الاحتلال.

انقطاع الإنترنت وغياب الاتصالات زاد معاناة الشعب الفلسطيني في كل مناحي الحياة (الجزيرة مباشر)

أما الصحفي صلاح أبو صلاح -الذي نزح إلى خان يونس وسط قطاع غزة- فيرى أن انقطاع الإنترنت وغياب الاتصالات زاد معاناة الشعب الفلسطيني في كل مناحي الحياة، مشيرا إلى تسبب انقطاع الإنترنت في إعاقة العمل الصحفي، كما تأثر القطاع الصحي بالتأخر في نجدة المصابين، وكذلك المدنيون الذين فقدوا التواصل مع ذويهم داخل غزة وخارجها.

وأوضح أبو صلاح أن الاحتلال الإسرائيلي يضيف جريمة جديدة إلى سجل جرائمه، بداية من استهداف الشجر والحجر والأطفال والنساء، إذ أضاف إليها جريمة قطع الإنترنت عن سكان قطاع غزة.

ويشرح علاء المشراوي رئيس تحرير “المشرق نيوز” للجزيرة مباشر طرق تغلب الصحفيين على انقطاع الإنترنت في قطاع غزة قائلا “بالإضافة إلى الشريحة الإلكترونية التي تتطلب مكانا عاليا للحصول على إشارة، نلجأ إلى الشرائح الإسرائيلية وكذلك الشركات التي لديها شبكة متصلة بالقمر الصناعي”.

وأكد المشراوي أن قطع إسرائيل للاتصالات هو متعمد؛ حتى تخفي جرائمها في غزة خاصة بعد مثولها أمام محكمة العدل الدولية بطلب من جنوب إفريقيا.

أما الصحفية شروق شاهين، النازحة من شمال غزة إلى جنوبها، فترى أن أزمة انقطاع الإنترنت تؤثر في الشقين المهني والاجتماعي، موضحة “إحنا بالكاد نستطيع الاتصال بمؤسستنا وانقطاع الإنترنت يؤثر على عملنا بشكل كبير”.

وأضافت أنها تجد صعوبة في الحصول على المعلومة عند انقطاع الإنترنت، مما يفقدها التواصل مع مصادرها خاصة في شمال قطاع غزة، كما يؤثر ذلك في تواصلها بعائلتها للاطمئنان عليها.

ويواجه الصحفي محمد الداعور صعوبة كبيرة في الحصول على الإنترنت، مما يعيق عمله الصحفي في متابعة الأخبار والأحداث والتطورات الميدانية المتلاحقة، كما يجد صعوبة في التواصل مع أهله في شمال غزة خاصة بعد نزوحه إلى الجنوب.

ويشير الداعور إلى وقوع الكثير من الغارات في أماكن وجوده، ولكن انقطاع الاتصالات والإنترنت يحول دون طمأنة أهاليه أو اطمئنانه عليهم، إذ يقول “عندما نسمع عن غارات تقع في غزة نصاب بالذعر لأننا لا نعرف هل أهالينا بخير أم أصابهم مكروه، فقد نضطر إلى قضاء اليوم في محاولة فاشلة للتواصل مع أهالينا أملا في الحصول على رسالة واحدة تخبرنا أنهم بخير”.

المصدر : الجزيرة مباشر