رحلة عودة من جنوب لبنان إلى إدلب.. أسرة سورية تفر من جحيم القصف الإسرائيلي (شاهد)

دفعت الحرب الإسرائيلية على لبنان، عائلة البغدادي النازحة من النبطية جنوبا إلى بيروت شمالًا، إلى العودة إلى وطنهم في إدلب شمال غربي سوريا، تاركين وراءهم حياتهم وأعمالهم التي بنوها خلال أكثر من 10 سنوات؛ هربا من جحيم القصف الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان.
وبعد رحلة استغرقت 7 أيام، وصلت العائلة إلى قرية البارة الأثرية التي تقع بين ثنايا جبل الزاوية في محافظة إدلب السورية.

“كانت أيام سوداء”.. هكذا بدأ الطفل مصطفى البغدادي (11 عامًا) حديثه، واصفًا كيف كانوا يستيقظون على أصوات الطائرات الحربية والقصف المتواصل الذي استهدف المناطق القريبة من منزلهم، مؤكدا أنه عاشها عدة مرات برعب شديد.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مع احتفالات عيد الميلاد.. النازحون في جنوب لبنان يأملون عودة آمنة إلى ديارهم (فيديو)
- list 2 of 4شهيدان في غارتين للاحتلال جنوبي لبنان (فيديو)
- list 3 of 4نائب من “القوات اللبنانية”: حزب الله يمنح إسرائيل الذرائع.. و”الحاج حسن”: أطماع تل أبيب لا ترتبط بالسلاح (فيديو)
- list 4 of 4نائب عن حزب الله: تهديدات الاحتلال الإسرائيلي تغذيها هذه الأطماع (فيديو)
فصول الرعب
وروى الطفل فصول الرعب والبؤس التي مر بها وأسرته خلال طريق رحلتهم من بيروت إلى قرية البارة قائلًا “لقد شهدنا قصفًا متواصلًا، حتى وصلنا إلى مرحلة لم يعد لدينا فيها صبر. كل لحظة كانت تظهر فيها دبابات حربية من كل مكان، تقوم بالقصف”.
وأضاف مصطفى “عانينا من أزمة سير غير طبيعية، وكل دقيقة كنا نسمع أصوات الانفجارات أمامنا. عشنا أيامًا عصيبة، إذ لم يكن لدينا مياه للشرب أثناء نزوحنا وفي خضم أزمة السير”، لافتًا إلى أنه إن كان سيموت فإنه يفضل الموت في وطنه وليس في وطن الغربة.
وأكد والده محمد البغدادي معاناتهم في رحلة النزوح، موضحًا ذلك بقوله “استغرقت رحلة العودة 7 أيام، الأطفال عانوا، إذ لم يكن لديهم ماء أو طعام. كان أولادي مدللين ولم ينقصهم شيء، وفجأة أصبحوا لا يتوفر لهم أي شيء. كان من الصعب جدًّا أن نكون 15 شخصًا في سيارة واحدة على طرق وعرة”.

أصعب اللحظات
وأضاف “كان الوضع في بداية الحرب مقتصرًا على الحدود فقط… ثم بدأت حركة نزوح من القرى الحدودية نحو منطقتنا، مما أدى إلى تضخم عدد السكان، ونقص متطلبات الحياة. كما أن القصف بدأ يقترب منا، حيث تعرض معمل قريب للقصف، واستشهد فيه بعض الناس، وهو ما سبب لنا فزعًا شديدًا”.
وعن أصعب اللحظات التي عاشوها خلال رحلة النزوح قال محمد البغدادي “أصعب اللحظات هي تلك التي تترك فيها أهلك أو أحد أقربائك ولا يستطيعون القدوم معك. هذا الأمر كان من أصعب الأمور التي مررت بها، أن تتركهم وتغادر” مؤكدا أنه ترك وراءه مشروعه ومحله الذي بناه وعمل عليه لسنوات طويلة، وأضاف “لكن الأهم هو أنني خرجت مع أهلي وأولادي”.
أما الجد موسى البغدادي، الذي رافقهم درب النزوح، فقد عبر عن المعاناة ذاتها قائلًا “كان الوضع سيئًا للغاية، وخصوصا في يوم النزوح. خلال نصف ساعة، كانت القرى المحيطة بنا كلها قد تعرضت للقصف، ولم تكن هناك قرية لم تتأثر. كنا نرى القصف أمامنا، بينما دُمرت الطرق التي كنا سنسلكها”.
وأشار الجد إلى أن الطريق من الجنوب إلى شمال لبنان كان يستغرق نصف ساعة فقط قبل الحرب، لكنه خلال نزوحهم استغرق نحو ثماني ساعات من الساعة 11 صباحًا حتى صلاة العشاء مساءً، وذلك بسبب أزمة السير.
وأردف موسى “رأينا أنه من الأفضل العودة إلى بلادنا بدلًا من البقاء هناك في الحرب، كنا ندفع إيجار منزل بلا جدوى ونحن بحالة خوف وقلق، حيث كنا نعيش في ظل القصف الذي كان يقترب منا”.