تحليل في فورين أفيرز: رحل السنوار لكن حماس ستبقى لهذه الأسباب

قالت أودري كورث كرونين، مديرة معهد “كارنيغي ميلون” للاستراتيجية والتكنولوجيا، في مقال نشرته بمجلة “فورين أفيرز”، إن إسرائيل ركزت بشدة على ملاحقة قادة (حماس)، وذلك “بهدف توجيه ضربة حاسمة لها وإزالة التهديد الذي تشكله لإسرائيل”.
وأوضحت الكاتبة أن إسرائيل تتبع مع (حماس) استراتيجية “قطع الرأس”، التي تقوم على هزيمة جماعة بالقضاء على رأسها.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“جيش الحفّاضات لم يستطع مواجهته”.. ناشطة أمريكية بارزة تعلق على مشهد اغتيال السنوار (شاهد)
- list 2 of 4“لم يُقتل بقذيفة دبابة”.. نتائج تشريح جثة السنوار تكشف عن مفاجأة
- list 3 of 4قصيدة تنبأت بنهاية السنوار.. الغارديان تسلط الضوء على رمزية قائد حماس “الشهيد” وتقارنه بـ”غيفارا”
- list 4 of 4شاهد: فنان يمني يرسم الشهيد يحيى السنوار بطريقته الخاصة
غير أن الكاتبة أشارت إلى أنه من خلال دراستها لمسارات 457 منظمة وحركة، عبر الـ100 سنة الماضية، وجدت أن “استراتيجية قطع الرأس تنجح فقط في القضاء على الجماعات الصغيرة، التي لها هيكل هرمي، وتقوم على اتباع شخصية بعينها”.
وأوضحت أن مثل هذه المجموعات الصغيرة تفتقر لخطة خلافة واضحة لزعيمها، وتكون عادة نشأت منذ مدة لا تزيد عن 10 سنوات، وبالتالي تتأثر كثيرًا بالقضاء على قيادتها.
وعلى النقيض، كما ذكرت كرونين، فإن “المجموعات الأقدم، التي تقوم على شبكات واسعة، يمكنها إعادة تنظيم نفسها والاستمرار”، ولهذا لن تنجح هذه الاستراتيجية مع (حماس)، وفقًا لما خلصت له الكاتبة في دراستها.
أسباب الفشل في مواجهة (حماس)
وشرحت الكاتبة الأسباب التي استندت إليها للوصول إلى أن استراتيجية قطع الرأس لن تنجح مع (حماس)، فهي “منظمة تعتمد على شبكة واسعة، ولها أجندة سياسية متشددة، وتحظى بدعم دولي، وقادرة على مخاطبة الجمهور دوليا”، بحسب وصفها.
ومضت كورنين للقول إن “حماس مؤسسة بشكل جيد منذ أكثر من 40 عاما، ولديها مكاتب خارج قطاع غزة تساعدها على البقاء”، مشيرة إلى أنه لم يحدث أن انتهت منظمة بهذا التكوين بمجرد اغتيال زعيمها.
ومن ثم، ترى الكاتبة أنه “على الرغم من تمكن إسرائيل من قتل يحيى السنوار قائد حماس، إلا أنه من المرجح أن الجماعة، وأجندتها السياسية، ستظل باقية”.

اغتيالات سابقة لقادة (حماس)
وأكدت الكاتبة أنه لو كانت (حماس) معرضة للخطر بسبب استراتيجية قطع الرأس، لواجهت الهزيمة منذ سنوات طويلة، إذ واصلت إسرائيل اغتيال قادتها بداية من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة في عام 2004، ثم القائد التالي له، وهو عبد العزيز الرنتيسي، في العام نفسه، وقبلهما اغتالت يحيى عياش عام 1996.
وفي العام الجاري واصلت إسرائيل اغتيال قيادات الحركة، وعلى رأسهم إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي الذي اغتيل في طهران، وصالح العروري الذي اغتيل في بيروت، ومحمد الضيف الذي اغتيل في غزة (نفت حماس اغتياله).
وأشارت الكاتبة إلى أن (حماس) لديها ممارسة جيدة في عملية خلافة من يرحل من القادة والزعماء، وأثبتت التجارب أن “القائد الجديد ربما يكون أكثر خطورة” بالنسبة لإسرائيل ممن تم اغتياله.
مواجهة جيل آخر من (حماس)
وذكرت كرونين أنه ربما “لا أحد أفضل من الإسرائيليين في عمليات القتل المستهدف”، ولكن يبقى السؤال الرئيس، كما أوضحت، هو “ما إذا كانت حكومة نتنياهو لديها خطة سياسية لمواجهة التهديد الذي سيشكله الجيل القادم من قادة حماس؟”.
وتحدثت الكاتبة عن تجربة السنوار الذي أمضى 22 عاما في سجون إسرائيل، ثم تم الإفراج عنه في صفقة لتبادل السجناء عام 2011 ليقود الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتساءلت “كم شخصا سيكون مثل السنوار مستقبلا، من الذين دفنوا آباءهم وأخوتهم وأولادهم في غزة؟ كم من الجائعين والمشردين في غزة الذين لديهم الآن رغبة في الانتقام من إسرائيل؟”.
وأكدت الكاتبة أن “اغتيال القادة لا يقدم حلا فعالا لمشكلات سياسية واستراتيجية في أساسها”.