فاينانشال تايمز: لهذه الأسباب لا تستطيع إسرائيل تدمير المنشآت النووية الإيرانية

ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، في تقرير نشرته الجمعة، أنه بدون مساندة الولايات المتحدة، ستتعرض أي ضربات جوية إسرائيلية للمنشآت النووية في إيران لمخاطر عالية، وستؤدي في أفضل الحالات إلى تعطيل البرنامج النووي الإيراني، وليس تدميره.
وشرحت الصحيفة الصعوبات التي تواجه إسرائيل في توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، ردًّا على الضربة الصاروخية الإيرانية، وأولها طول المسافة، حيث تقع هذه المنشآت على بُعد كبير من القواعد الجوية في إسرائيل.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4تقارير تكشف: ناقلات عملاقة تغادر “جزيرة النفط” الإيرانية
- list 2 of 4“نستعد لهجوم كبير”.. الجيش الإسرائيلي يخطط لـ”رد قاسٍ” على إيران
- list 3 of 4إيران تحذر إسرائيل: ردودنا القادمة ستكون ساحقة ومدمرة (فيديو)
- list 4 of 4الجيش الإسرائيلي يعترف بتضرر قاعدتين جويتين في الهجوم الإيراني (فيديو)
ويتطلب قيام إسرائيل بتوجيه مثل هذه الضربة أن تمر طائراتها في المجال الجوي لدول عدة، منها السعودية والأردن والعراق وسوريا، وربما تركيا.
المشكلة الثانية التي تواجه إسرائيل هي التزود بالوقود، فتوجيه الضربة في إيران، ثم العودة إلى القواعد الجوية الإسرائيلية، يستلزم الاعتماد على كل قدرات إسرائيل لإعادة التزود بالوقود جوًّا، دون وجود هامش للخطأ، وذلك وفقًا لتقرير صدر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي.
مواجهة الدفاعات الجوية الإيرانية
المشكلة الثالثة أن الطائرات الإسرائيلية سوف تتعرض للدفاعات الجوية الإيرانية، إذ تتمتع المواقع النووية الإيرانية بحراسة مشددة من قِبل وحدات الدفاع الجوي.
وأوضحت الصحيفة أن مواجهة هذه الدفاعات تتطلب حزمة ضربات تقوم بها نحو 100 طائرة، وفقًا لتقرير خدمة أبحاث الكونغرس، أي ما يعادل تقريبًا ثلث طائرات سلاح الجو الإسرائيلي البالغ عددها 340 طائرة ذات قدرة قتالية.

المواقع النووية تحت الأرض
ومضت الصحيفة إلى القول إن أكبر التحديات التي تواجه إسرائيل، علاوة على كل ما سبق، في محاولتها لضرب القدرات النووية الإيرانية، هو تدمير منشأتَي التخصيب النووي الرئيسيتين.
ويقع مصنع تخصيب اليورانيوم الرئيسي في نتانز، على عمق كبير تحت الأرض، بينما تم حفر ثاني أكبر مصانع التخصيب في منطقة جبلية بمنطقة فوردو الواقعة في محافظة قم الإيرانية.
ومن ثَم “يتطلب تدمير هذين المصنعين استخدام أسلحة يمكنها اختراق عشرات الأمتار من الصخور والخرسانة المسلحة قبل الانفجار”، وفق ما ذكرته الصحيفة.
الحاجة إلى سلاح مختلف
وتمتلك إسرائيل قنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، مثل التي استخدمتها لاغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث استخدمت إسرائيل 80 قنبلة في عملية الاغتيال.
إلا أنه من غير المحتمل -وفق الصحيفة- أن هجومًا مماثلًا باستخدام نوع القنابل نفسها يمكن أن يدمر المنشآت النووية الإيرانية التي تتمتع بحماية قوية من الدفاعات الجوية.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن هناك سلاحًا واحدًا فقط يمكنه القيام بهذه المهمة، وهو “قنبلة عملاقة موجهة بدقة يصل طولها إلى نحو 6 أمتار، وتزن 30 ألف رطل، ويمكنها حفر 60 مترًا من الأرض قبل أن تنفجر، وفقًا للجيش الأمريكي”.
ونقلت الصحيفة عن إيهود إيلام، الباحث السابق بوزارة الدفاع الإسرائيلية، أنه حتى لو حصلت إسرائيل على هذه القنبلة العملاقة فإن مقاتلاتها من طراز “إف-15″ و”إف-16″ و”إف-35” لا تستطيع حملها.
بدائل أخرى غير فعالة
وأضافت الصحيفة أنه من بين البدائل الأخرى أمام إسرائيل قصف المداخل الهوائية للمنشآت النووية، وهذا سوف يسبب أعطالًا، لكن لن يدمرها.
ويمكن أن تلجأ إسرائيل إلى عمليات تخريب باستخدام فيروسات الكمبيوتر كما حدث عام 2010، حيث تحدثت تقارير عن سعي إسرائيل والولايات المحدة لوقف البرنامج الإيراني باستخدام فيروس “ستوكسنت”، لكن النتيجة كانت وقوع أعطال مؤقتة.
وخلصت الصحيفة في تقريرها إلى أن مستوى القوة المطلوب لتدمير المنشآت النووية الإيرانية “يتطلب مساندة أمريكية واسعة، إن لم يكن تدخلًا مباشرًا”، وذلك وفق بحث حديث نشره الباحثان داريا دولزيكوفا وماثيو سافيل من المعهد الملكي للخدمات المتحدة.
ووفق ما قاله الباحثان، فإنه حتى مثل هذا التدخل الأمريكي المباشر “لن يضمن التدمير الكامل” لمنشآت إيران النووية.