نفاد حليب الرضع في غزة يدفع الأمهات لبدائل غير صحية (فيديو)

أزمة جديدة تضاف لمعاناة سكان قطاع غزة في ظل الحرب الدائرة للشهر الرابع على التوالي، والحصار الخانق الذي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إدخال المساعدات من المعابر، ما تسبب بأزمة غذائية للعديد من الفئات العمرية وأبرزهم الأطفال حديثو الولادة، الذين هم في أمس الحاجة لحليب الأمهات، الذي جفّ تحت وطأة الفقر وعدم توافر الغذاء.

هذه الأزمة دفعت الأمهات لإعطاء أطفالهن “حليب المؤن” المقدم من طرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، الذي يعد غير صحي للرضع من عمر شهر إلى عام.

وفي مخيم الشابورة بمدينة رفح جنوبي غزة، تعيش النازحة أم محمد صحبة ابنتها حديثة الولادة ذات الـ10 أيام، التي تعاني من جفاف الحليب جراء سوء التغذية الذي تتعرض له في ظل ندرة الطعام الصحي في غزة، ما دفعها لإعطاء طفلتها حليب (المؤن) وهو الحليب المخصص للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين عام و10 أعوام، وهذا يعد وفقًا للأم حليبًا لا يفي بمتطلبات طفلتها الغذائية.

وتشير الأم إلى خيمتها الخاوية من كل شيء سوى أطفالها الذين يجلسون على الأرض، مؤكدة شعورهم بالبرد بسبب الخيمة التي عجزت عن وقايتهم من منخفض جوي قوي يضرب غزة.

أما النازح بشار عبيد الذي استشهدت نصف عائلته، حيث نزح من منطقة الشجاعية شمال قطاع غزة إلى مخيم الزيتون الذي تعرض للاستهداف والقصف مؤخرًا من جيش الاحتلال قبل أن يجبر على مغادرته متوجهًا إلى رفح مرورًا بكل من منطقة النصيرات ودير البلح وخان يونس في رحلة محفوفة بالمخاطر والمعاناة، حيث أصيبت زوجته وابنه إلى حين وصوله إلى مخيم الشابورة.

(الجزيرة مباشر)
الكثير من حالات سوء التغذية للرضع، ظهرت في غزة مؤخرًا في ظل عدم توافر حليب الأطفال (الجزيرة مباشر)

زوجته المصابة تحمل معها ابنتها الرضيعة بعمر (25 يومًا) محملة بعبء إصابتها وفقدانها القدرة على الرضاعة الطبيعية لطفلتها، ما اضطرها لتقديم حليب (المؤن) المتوافر بكميات قليلة لإسكات الرضيعة التي تئن بسبب الجوع والعطش.

ويناشد بشار أصحاب القلوب الرحيمة في العالم، وقف الحرب في غزة، والنظر بعين الرأفة للأطفال الرضع، مشيرًا إلى طفلته الرضيعة التي تبكي جراء الجوع والبرد الذي يقض مضاجعهم جميعًا، وخاصة الرضيعة التي تنام على الأرض.

من جانبه يرى الدكتور عماد الهمص، مشرف أقسام الطوارئ بالمستشفى الكويتي في رفح، أن حليب “المؤن” المقدم للأطفال الرضع، يقدم لمن عمره فوق السنة، لأنه يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي والإمساك للأطفال دون السنة، بسبب ثقله على الجهاز الهضمي.

وأضاف الهمص أن الكثير من حالات سوء التغذية للأطفال الرضع، ظهرت في غزة مؤخرًا على وقع الحرب وفي ظل عدم توافر حليب الأطفال، وجفاف حليب الأمهات بسبب عدم توافر الغذاء الصحي للأمهات المرضعات.

ويأتي النقص الحاد في الحليب للأطفال الرضع في ظل أزمة غذائية لم تشهدها غزة من قبل بسبب الحرب ومنع الاحتلال دخول المساعدات الغذائية إلى غزة، الذي تسبب في عدم قدرة غالبية نساء غزة على إرضاع الأطفال دون سن الفطام.

المصدر : الجزيرة مباشر