المرصد الأورومتوسطي يوثق إمعان إسرائيل في جرائمها ضد غزة

طفلة فلسطينية من قطاع غزة تتحدث للجزيرة مباشر عن أحلامها بعد أن دمر الاحتلال منزل عائلتها.
طفلة فلسطينية من قطاع غزة تتحدث للجزيرة مباشر عن أحلامها بعد أن دمر الاحتلال منزل عائلتها. (الجزيرة مباشر)

وثق المرصد “الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” مواصلة الجيش الإسرائيلي ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، بذات الوتيرة، من خلال قتل المدنيين على نحو واسع، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، واستمرار حصارهم وتجويعهم وإبقائهم دون غذاء وماء ودواء.

وأشار المرصد إلى أن مواصلة إسرائيل لهذه انتهاكات يأتي بعد مرور 15 يومًا على صدور قرار محكمة العدل الدولية الذي ألزم إسرائيل باتخاذ تدابير لمنع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

شهداء في أحد مستشفيات قطاع غزة
شهداء في أحد مستشفيات قطاع غزة (الأناضول)

استشهاد وإصابة أكثر من 4800 فلسطيني خلال أسبوعين

وأضاف الأورومتوسطي أنه وثق قتل الجيش الإسرائيلي لأكثر من 1864 فلسطينيًّا، من بينهم 690 طفلًا و441 امرأة، إضافة إلى أكثر من 2933 إصابة، منذ صدور قرار محكمة العدل الدولية قبل أسبوعين.

ويرى المرصد أن إسرائيل بسياستها الحالية تمعن في انتهاك التزاماتها الدولية وقرار المحكمة الأعلى في العالم، بوقف ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينين، لتضيف بذلك المزيد من الجرائم إلى قائمة سجلها.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن الجيش الإسرائيلي يستمر في تنفيذ عمليات تدمير منهجي وواسع النطاق للمناطق والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية ومرافقها، ما جعل معظم القطاع بحكم الأمر الواقع مكانًا غير قابل للحياة.

صور أقمار صناعية لغزة بعد القصف
صور أقمار اصطناعية لغزة بعد العدوان

تقديرات أولية: تدمير أكثر من 2000 منزل

وذكر الأورومتوسطي أن الجيش الإسرائيلي نسف ما لا يقل عن 43 مربعًا سكنيًّا ، يحوي كل مربع بين 20-50 منزلاً، خاصة في خان يونس جنوبي قطاع غزة، واستمر في قصف المنازل وتدميرها، رغم انتهاء عملياته العسكرية في هذه المنطقة منذ أسابيع.

وحسب المرصد، أظهر تحليل صور قمر اصطناعي أوربي اتساع رقعة الدمار الهائل في قطاع غزة، إذ تبين أن ما لا يقل عن 68% من المباني مدمرة أو متضررة شمال قطاع غزة، و72% على الأقل بمدينة غزة، و39% بالمعسكرات الوسطى، و46% في خان يونس. أما في مدينة رفح جنوبي القطاع التي تلوح إسرائيل بتنفيذ عملية عسكرية فيها، فبلغت نسبة الدمار نحو 20%، حسب رصد بيانات القمر الاصطناعي.

وأكد الأورومتوسطي أن الجيش الإسرائيلي يواصل عملية التدمير الشامل لكل المباني السكنية وتجريف الأراضي الزراعية في حدود يتراوح بين 1 إلى 1.5 كيلومتر بمحاذاة السياج الأمني الفاصل شرقي قطاع غزة وشماله، في إطار سعيه لإقامة منطقة عازلة تقتطع قرابة 15% من مساحة القطاع الذي لا يتعدى 365 كيلومترًا مربعًا، ويعد ضمن أعلى المناطق كثافة سكانية في العالم.

قطاع غزة يعاني من شح الغذاء جراء الحرب الإسرائيلية على غزة
قطاع غزة يعاني من شح الغذاء جراء الحرب الإسرائيلية على غزة (الأناضول)

تعنت إسرائيل يثير كارثة إنسانية

ونتيجة القيود الإسرائيلية، يعاني مئات الآلاف من السكان في شمال قطاع غزة من جوع حقيقي وحرمان متواصل وشديد من المواد الغذائية، فيما تبقى هناك مؤشرات عالية على بدء انتشار المجاعة في تلك المنطقة، وتسبب ذلك بخسران جميع السكان أكثر من 1200 طن من أوزانهم، نتيجة الحرمان من الغذاء الكافي، وهو ما سيكون له تأثيرات مستقبلية خطيرة على صحتهم وجهازهم المناعي، وسيؤدي إلى حالات وفاة كثيرة تفوق الأعداد الكبيرة الناجمة عن القتل المباشر.

وحسب المفوض العام للأونروا “فيليب لازاريني” أكدت المعطيات الواردة في تقارير آليات عمل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أنه بحلول الأربعاء سيكون جميع سكان قطاع غزة، أي بنسبة 100%، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد الشديد، بينما سيكون أكثر من نصف مليون شخص في مرحلة المجاعة، ويعانون من الحالة القصوى من حرمان الغذاء، وازدياد في حالات الوفاة الناتجة عن الجوع أو سوء التغذية أو الأمراض المرتبطة بهما.

أشخاص يبحثون بين أنقاض المباني المتضررة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على منازل في غزة
أشخاص يبحثون بين أنقاض المباني المتضررة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على منازل في غزة (رويترز)

اقتصاد غزة يحتاج 68 عاما للتعافي

وتشير التقديرات الدولية والأممية إلى أن إزالة الأنقاض ستستغرق سنة على الأقل، وما بين 7 و10 سنوات لإعادة بناء المنازل المدمرة في قطاع غزة، وأن اقتصاد القطاع يحتاج 68 عاما لكي يتمكن من استعادة مستويات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022،، مع استمرار تدهور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

ووفق التوقعات الدولية المتفائلة، يمكن أن يتعافى الوضع الاقتصادي بحلول العام 2035، بأحسن الأحوال في حال تم رفع الحصارعن القطاع بشكل كامل إلى جانب بدء عملية إعادة الإعمار على الفور.

المصدر : وكالات