كراهية المسلمين.. مخاوف أوربية من صعوبات الاحتواء

ماريون لاليس منسقة المفوضية الأوروبية لمكافحة الإسلاموفوبيا
ماريون لاليس منسقة المفوضية الأوربية لمكافحة الإسلاموفوبيا (منصات التواصل)

قالت منسقة المفوضية الأوربية لمكافحة الكراهية ضد المسلمين، “ماريون لاليس”، إن المشاعر المعادية للمسلمين في أوربا زادت عقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأكدت المسؤولة الأوربية ضرورة توثيق حالات الكراهية ورفع مستوى الوعي من أجل مكافحتها، مشيرة إلى أنهم “في أوربا يواجهون تحديا يتمثل في عدم الإبلاغ عن حوادث الكراهية ضد المسلمين”.

وأوضحت لاليس  في حوار مع الأناضول، أن التعامل مع البيانات والوعي الكامل لأبعاد الكراهية ضد المسلمين، يمثلان تحديا كبيرا في أوربا، مشددة في هذا الإطار بأنه يقع على عاتقهم التأكد من أن المواطنين المسلمين لديهم ثقة في سلطات إنفاذ القانون.

ارتفاع نسبة جرائم الكراهية والتمييز والتعصب ضد المسلمين في أوربا
ارتفاع نسبة جرائم الكراهية والتمييز والتعصب ضد المسلمين في أوربا (رويترز)

المسلمون وقوانين الحماية الأوربية

وأشارت لاليس إلى ضرورة إنشاء شبكة بين دول الاتحاد الأوربي، لجمع البيانات بشأن هذه الحوادث ومشاركة ما أسمته بالنماذج الجيدة لمكافحتها.

وفي معرض حديثها عن القرار الإطاري للاتحاد الأوربي لعام 2008 بشأن مكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، ذكرت المسؤولة الأوربية أن “القرار أعطى الدول الأعضاء سلطة متابعة القضايا المتعلقة بمثل تلك المسائل”، مؤكدة أن الاتحاد “يولي أهمية متساوية لمعاداة السامية وكراهية المسلمين في أوربا”.

إرشادات مكافحة كراهية المسلمين

وبخصوص كيفية التعامل مع حالات التعرض لكراهية جسدية أو لفظية معادية للمسلمين، قالت لاليس إن بإمكان الشخص المعتدى عليه رفع دعوى قضائية في دول الاتحاد، مشيرة إلى أن أول جهة يتم مراجعتها بشأن هذه القضية هي “وكالة الاتحاد الأوربي للحقوق الأساسية”.

ونوهت إلى مشاركة الوكالة عبر موقعها الإلكتروني معلومات المؤسسات التي يمكن التواصل معها وطلب المساعدة منها في كل دولة، إضافة إلى الإرشادات الممكن اتباعها.

ولفتت إلى وجود طريقة أخرى يمكن اتباعها لمكافحة كراهية المسلمين عبر “مؤسسات المساواة” في دول الاتحاد، الملزمة بدعم المواطنين الذين يواجهون التمييز أو جرائم الكراهية.

المتطرف راسموس بالودان يحرق نسخة من القرآن قرب سفارة تركيا بالسويد (غيتي)
المتطرف راسموس بالودان يحرق نسخة من القرآن الكريم قرب سفارة تركيا بالسويد (غيتي)

استنكار الاعتداءات على القرآن وتهديد المساجد

وحول الاعتداءات التي طالت القرآن الكريم في بعض دول الاتحاد الأوربي العام المنصرم قالت لاليس: “تلك الاعتداءات تصرفات فردية ولا يمكن قبولها”، مبينة “أنها تتعارض مع قيم الاتحاد ولا تدعمها أي دولة عضو بالتكتل”، بحسب قولها.

وأشارت لاليس إلى انتشار ما وصفته بأنه “معلومات مضللة” مفادها أن الدول الأعضاء كانت تشجع تلك التصرفات المعادية للمسلمين.

وبشأن رسائل تهديد تلقتها مساجد في ألمانيا، أكدت المسؤول الأوربية أن تلك التهديدات أفعال لا يمكن القبول بها. ومضت قائلة: “ندرك التطرف الحاصل في مجتمعنا، ونعمل على هذا الأمر، وفي هذا الإطار ألقت الشرطة وقوات إنفاذ القانون القبض على بعض العصابات”.

وتابعت: “يجب علينا رفع مستوى الوعي لدى كافة شرائح المجتمع من غير المسلمين لمنع استهداف المسلمين، فالكراهية تشكل خطرا كبيرا على مجتمعنا وديمقراطيتنا”.

الآونة الأخيرة شهدت تضييقا على ارتداء الحجاب والنقاب في عدة دول أوربية
الآونة الأخيرة شهدت تضييقا على ارتداء الحجاب والنقاب في عدة دول أوربية (الجزيرة)

تداعيات سلبية على التعايش والاندماج

وفيما يخص حكم محكمة العدل الأوربية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بشأن إمكانية حظر المكاتب الحكومية في الاتحاد على موظفيها ارتداء الحجاب في أماكن العمل العامة، أفادت لاليس أن ذلك الحظر يخص كافة الرموز الدينية، وإذا تم تطبيق هذا القانون سيشمل جميع الموظفين الإداريين بشكل عام ودون تمييز.

جدير بالذكر أن قضية الحجاب وارتدائه تحولت في السنوات الأخيرة إلى مدخل للتمييز في حق المسلمين في أوربا، خصوصًا مع تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا في دول القارة.

وعلى مستوى التعايش والاندماج في الحياة السياسية، يتخوف الأوربيون من أن يقاطع الكثير من المسلمين الأحزاب الحاكمة في أوربا التي كانت تحظى بثقتهم، ويحملوها مسؤولية عدم حمايتهم، في ظل تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين بدعم من الأحزاب اليمينية المتطرفة في العديد من دول القارة.

المصدر : الأناصول