مصر.. البنك المركزي يرفع سعر الفائدة وقيود على سحب الجنيه وسط ترقب للتعويم

الجنيه المصري فقد نحو 50% من قيمته مقابل الدولار منذ مارس/آذار 2022
يبلغ سعر الدولار نحو 30.85 جنيهًا في البنوك، وما يصل إلى نحو 68 جنيهًا في السوق الموازية (رويترز- أرشيف)

قال البنك المركزي المصري في بيان، الخميس، إنه رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس، كما تم رفع سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة إلى 22.25% من 20.25%، كما رفع الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى 21.25% من 19.25%.

واتسعت الفجوة بين سعر العملة أمام الدولار في السوقين الرسمية والموازية، إذ يبلغ سعر الدولار نحو 30.85 جنيهًا في البنوك، وما يصل إلى نحو 68 جنيهًا في السوق الموازية.

وأثار تأكيد البنك المركزي، الأربعاء، للبنوك في قراره السابق بتشديد القيود على حدود السحب اليومي بالجنيه، استياء واسعًا، بالتزامن مع أنباء عن اتفاق مبدئي بين مصر وصندوق النقد، على خفض قيمة الجنيه مقابل زيادة البنك قيمة قرضه لمصر، حيث توقع نشطاء تعويمًا جديدًا للجنيه.

وكانت وسائل إعلام محلية، كشفت عن طلب البنك المركزي، من الجهاز المصرفي بوضع حدود قصوى للسحب اليومي، بقيمة 150 ألف جنيه، من الحساب الواحد لأي من العملاء أو الحسابات البنكية جميعها للعميل، ومن دون أي استثناءات، سواء كانت المعاملات التي تجري شيكات أو نقدًا.

وأصدر البنك المركزي المصري بيانًا عبر موقعه الرسمي، الأربعاء، نفى فيه صدور تعليمات جديدة بخصوص السحب النقدي، مؤكدًا أن ما تم تداوله هو قرار سابق صادر في 25 أغسطس/آب 2022، ويختص بزيادة الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي للأفراد والشركات من 50 ألف جنيه الى 150 ألف جنيه مصري، وهي تعليمات سارية حاليًا دون تعديل.

من جانبه قال، فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، إن هناك تقديرات بارتفاع قرض صندوق النقد إلى 10 مليارات دولار، حيث توجد بعثة صندوق النقد الآن في مصر لاستكمال المراجعتين المؤجلتين.

وأضاف الفقي، خلال تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه سيتم مناقشة زيادة التمويل المقدم لمصر إلى أكثر من 3 مليارات دولار، مضيفًا “والتقديرات تقول إنها تتراوح ما بين 6 مليارات دولار حتى 10 مليارات، وذلك لتأثير حرب غزة على الاقتصاد المصري”.

في المقابل، تشن الحكومة المصرية حملات عدة من قبل وزارة الداخلية، للقبض على تجار العملة الأجنبية، في ظل أزمة شح النقد الأجنبي التي تعاني منها مصر حاليًا.

وأعلنت الداخلية في بيانين منفصلين، الأربعاء، عبر حسابها على منصة “إكس”، عن ضبط 41 شخصًا بتهمة الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفي، وما يمثله ذلك من تداعيات على الاقتصاد القومي.

وتفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي مع الحدث، حيث عبّر البعض عن استيائهم من قرار تقييد حدود السحب بالجنيه، وعدّه مدونون تمهيدًا للتعويم وتنفيذًا لشروط صندوق النقد الدولي، ورآه آخرون محاولة لتقييد التداول غير الرسمي للنقد الأجنبي.

وقال المحلل والخبير الاقتصادي محمد فؤاد، عبر حسابه على منصة “إكس”: “يبدو أن هناك تشديدًا مضاعفًا على السحب النقدي في محاولة لتقييد تداول الصرف الأجنبي خارج البنك. بس الرسالة الحقيقية هنا: لا هندبر دولار.. ولا هنسيبك تسحب مصري وتدبر دولار”.

وعلّق رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، قائلًا “كده كل واحد هيحط فلوسه كده في بيته مش فاهم مين اللي بينصحهم”.

وكتب الحقوقي، نجاد البرعي، عبر حسابه على منصة “إكس”: “واحد حسابه فيه فلوس وعملة محلية وعايز يسحبهم من البنك. إزاي البنك يرفض؟ لو البنك رفض دا اسمه خيانة أمانة؛ البلد قررت تكسر كل القوانين والأعراف الاقتصادية والمصرفية والسياسية وتشتغل بالدراع. ما تفعله الحكومة اليوم مثل الغريق الذي يتصور أن نجاته في أن يقوم بإغراق من يحاول إنقاذه”.

فيما استنكر البعض غياب التوضيح الرسمي للقرارات التي تتخذ من جانب الحكومة والبنك المركزي، وانتقد آخرون النظام المصري بالكامل وحمّلوه مسؤولية التدهور الاقتصادي، واصطناع مبررات فشل سياستهم.

وكتب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة “في مصر أزمة طاحنة يشعر بها كل مصري ويتحدث عنها العالم. على السطح تبدو الأزمة اقتصادية لكنها في جوهرها سياسية، وما لم يحدث تغيير سياسي جذري فستواصل الأزمة الاقتصادية تفاقمها إلى أن تنفجر الأوضاع. هذا هو ما ينبه إليه كثيرون منذ سنوات طويلة لكن العناد والجهل يمنعان الإصلاح، فإلى متى؟”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات