رغم تراجع سعر صرف الدولار في مصر.. لماذا لم تنخفض الأسعار؟

(رويترز)
التراجع في سعر الدولار لم ينعكس إيجابا على أسعار كثير من السلع والمنتجات (رويترز)

تراجع مؤخرا سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في السوق الموازية إلى نحو 55 جنيها، بعد أن تجاوز 70 جنيها، في الأيام القليلة الماضية. وذلك بينما بقي سعر الدولار في السوق الرسمية نحو 30 جنيها.

وجاء تراجع أسعار الصرف، بعد إعلان صندوق النقد الدولي عن التوصل إلى خطوط عريضة لتوسيع قرض مالي لمصر، دون تقديم أي أرقام حول قيمة القرض النهائي.

وحصلت مصر على قرض من صندوق النقد الدولي بـ3 مليارات دولار في ديسمبر/كانون الأول 2022، يصرف على شرائح مدة 46 شهرا.

والأسبوع الماضي، تسارع هبوط سعر الجنيه المصري في السوق الموازية، بعد توقعات محللين اقتصاديين بقرب تنفيذ تحريك رابع لسعر صرف الجنيه في السوق المحلية، تنفيذا لمتطلبات صندوق النقد الدولي.

وخفضت مصر سعر صرف الجنيه ثلاث مرات منذ مارس/آذار 2022، من متوسط 15.7 أمام الدولار الواحد، ليستقر حاليا عند 31 جنيها.

لكن هذا التراجع في سعر الدولار لم ينعكس إيجابا على أسعار كثير من السلع والمنتجات التي بقيت على حالها في الارتفاع في ظل ضعف القدرة الشرائية لدى المواطن العادي في مصر.

ويرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن أسعار السلع لم تتراجع رغم انخفاض سعر الدولار، لأن السوق لا تثق بالأسعار المنخفضة للدولار، إذ عندما يطلب الناس الشراء بها لا يجدون استجابة.

وأضاف الولي في تصريحات لموقع الجزيرة مباشر أن “فترة التراجع للدولار ما زالت محدودة وما زال السعر متذبذبا خلالها، كما أن التجار قد اشتروا البضائع بالأسعار المرتفعة للدولار وما زال لديهم مخزون منها”.

وتابع “كذلك فإن ارتفاع أسعار السلع لا يقتصر على ارتفاع الدولار بل يشمل ارتفاع أسعار الوقود وبالتالي قيمة نفقات النقل، وكذلك الكهرباء والعمالة وسعر الفائدة البنكية وما يتم دفعه من إتاوات غير رسمية، وحتى إذا استمر انخفاض الدولار فسيقابله ارتفاع في قيمة الشحن البحري، ولاسيما بعد أحداث باب المندب”.

تسبب الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه في معاناة المصريين أزمة اقتصادية مركبة (غيتي)

ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، أن تراجع قيمة الدولار في السوق المصرية يحتاج إلى تدقيق، لأنه من الممكن أن يكون ناتجا عن عوامل غير طبيعية، وبعيدا عن آليات العرض والطلب.

وأضاف لموقع الجزيرة مباشر “العمل في السوق الموازية يتأثر بعدة عوامل على الأرض، وعلى رأسها الممارسة الأمنية والحملات الشرطية التي تم تنفيذها على تجار العملة التي قلصت من حجم التعاملات؛ مما أدى إلى تقليل حجم الإقبال على شراء الدولار في السوق ومن ثم انخفض السعر”.

وفيما يتعلق بعدم انعكاس تراجع سعر الدولار إيجابا على أسعار السلع والمنتجات، قال الصاوي “الرقابة على الأسواق تغيب عنها الحكومة وجمعيات حماية المستهلك بشكل كبير، فضلا عن أن هناك أزمة كبيرة في هيكل الواردات المصرية، فنحن لدينا في مصر 75% من الواردات هي واردات حتمية، تتمثل في شكل آلات وغيرها من مستلزمات الإنتاج، فيما تمثل الواردات الغذائية 20% من الواردات”.

وأردف “الحكومة المصرية منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر تلقي باللائمة في قضية ارتفاع الأسعار إما على أسباب خارجية أو على الشعب نفسه، بينما تنأى دوما بنفسها عن تحمل المسؤولية”.

وتوقع الصاوي أن تزداد معدلات الفقر بين المصريين خلال العام الحالي، مشيرا إلى أن أسعار كثير من السلع والخدمات سوف تواصل ارتفاعها خلال الفترة المقبلة في ظل غياب الدور الرقابي الذي من المفترض أن تقوم به الحكومة وكذلك جمعيات حماية المستهلك التي رأى كذلك أن دورها سوف يزداد انحسارا في مقبل الأيام.

المصدر : الجزيرة مباشر