جاء رمضان وغاب الونَس.. أبناء شهداء غزة يروون قصص وذكريات مع شهر الصوم (فيديو)

“مين رح يونسنا ويحبنا ويجيب الزينة والأكل والملابس الحلوة تبعت العيد وبابا في الجنة؟”

في قلب غزة، تنبت ذكريات الماضي بين أطفال الشهداء، يروون قصصهم بين الألم والحنين إلى آبائهم الذين رحلوا فجأة، تاركين وراءهم أثرًا عميقًا في قلوبهم وذاكرتهم.

رمضان هذا العام يأتي بواقع أليم يختلف كليًّا عمّا كانوا يعيشونه في الأعوام السابقة، إذ كانت اللحظات الجميلة تطغى على ذاكرتهم في كل تفاصيل الشهر الفضيل.

“صديقي وشريكي”

تنقلنا قصصهم إلى عالم من الحنين والفراق، فنسمع صوت الطفل محسن وهو يتذكر والده الذي كان يَعُده صديقًا وشريكًا في كل لحظات الفرح والسعادة.

كان والده يحضّر السحور ويشجعهم على الصوم والصلاة، وكانت تلك اللحظات تملأ قلبه بالسرور والاطمئنان.

ومع اقتراب رمضان، يشعر بالحنين الشديد والشوق إلى والده، فيقول “كنت أطلع معه في كل مكان بالسيارة، كان يعتبرني صديقه ويطششني ويشتري إلنا بوظة”.

ووجّه الحديث إلى والده الشهيد بقوله “أنا حابب تكون بينا زي الأول ونطلع نطش، وتشجعنا للصوم وتاخدني على المسجد”.

صورة ملطخة بالدماء

وبينما نسمع قصة الطفلة شيماء ندرك حجم الفقدان والحزن الذي يعيشه هؤلاء الأطفال، إذ فقدت والدها الذي استُهدف عندما ذهب لإحضار الطحين للعائلة لتوفير لقمة العيش.

وعرضت لنا صورة الهوية الشخصية لوالدها وهي ملطخة بدمائه، وقالت “هاد دم أبويا هيو”. وأخبرتنا شيماء بأن والدها في رمضان الماضي كان يحضّر لهم الطعام ويعطيهم المصروف، وكان يوقظهم للسحور.

ومع كل قصة يرافق الأطفال شوق وألم جديد، ولكنهم يعتمدون على الذكريات الجميلة والدروس التي تركها آباؤهم لهم ليتمكنوا من مواجهة الحياة بكل قوة وإيمان.

“مين رح يونّسنا”

جلست جوري تشاهد صور والدها عبر الهاتف وتتحسر على فراقه، وتقول “هلقيت مين رح يونسنا ويحبنا ويجيب الزينة والأكل والملابس الحلوة تبعت العيد وبابا في الجنة؟”.

ووجهت رسالة إلى والدها تقول فيها “أنا بحبك كتير يا بابا وكان نفسي تكون معانا في الأيام هاي، وحسبنا الله ونعم الوكيل على اليهود اللي قتلوا بابا، الله يرحمه”.

تتمنى جوري والآخرون لو كان بإمكانهم مشاركة آبائهم في رمضان هذا العام، ولكن الواقع المؤلم يجبرهم على الاكتفاء بالذكريات الجميلة والدروس التي تركوها لهم.

المصدر : الجزيرة مباشر