تقرير لـ”ميدل إيست آي” يكشف كيفية استفادة الجيش و”الدعم السريع” من تهريب السلع في السودان

منذ منتصف إبريل الماضي، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم حربا خلّفت آلاف القتلى وما يزيد على 8 ملايين نازح و25 مليون على شفير الجوع (غيتي - أرشيفية)

كشف موقع “ميدل إيست أي” البريطاني أن مقاتلين من الطرفين المتحاربين في السودان يتربحون من تهريب وبيع السلع الحيوية بما في ذلك الغذاء والوقود والدواء، بدعوى مصادرة إمدادات أعدائهم.

وفي تقرير حمل عنوان “الجيش وقوات الدعم السريع يستفيدان من تهريب السلع الحيوية”، وثق الموقع ارتكاب الجانبين عمليات نهب وسلب استهدفت التجار والمدنيين، فضلا عن قبول الرشاوى والاحتيال وفرض رسوم على البضائع عند نقاط التفتيش العسكرية على الطرق.

ووفق الشهادات التي نقل عنها التقرير، يشارك ضباط وجنود من الجيش وقوات الدعم السريع بشكل مباشر في تهريب أصناف متعددة من البضائع، وكذلك استغلال نفوذهم بتأجير خدمات الإنترنت والاتصالات للمدنيين، في المناطق التي انقطعت فيها الخدمات، من خلال استغلال أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الخاضعة لسيطرتهم.

وتحدث تجار سودانيون وشهود عيان ورجال أعمال لموقع “ميدل إيست آي” عن مآلات الوضع الاقتصادي في زمن الحرب، مع اقتراب الصراع من إكمال عامه الأول منتصف الشهر المقبل.

وتستغل القوات المتحاربة النقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية في العاصمة الخرطوم ودارفور وولاية الجزيرة وغيرها من المناطق المتضررة، وتجلب عبر وسطاء يعملون لصالحها “أدوية مهربة” من دول الجوار وتبيعها في السوق السوداء.

ويؤكد أحد تجار الأدوية، وقد طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن “حوالي 80% من الأدوية الموجودة في السوق المحلي مهربة من دول مجاورة عبر تجار، بمساعدة جنود من الجيش أو قوات الدعم السريع”.

ووفقًا للتاجر، فالأدوية المهربة تأتي من عدة طرق، أبرزها من تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى إلى دارفور، بمعرفة قوات الدعم السريع المسيطرة على المنطقة الغربية الشاسعة من السودان، ثم تنقل إلى الأسواق في جميع أنحاء المنطقة.

وقال التاجر: “هناك أيضًا طريق لتهريب الأدوية والأغذية من مصر إلى ولايات السودان الشمالية والشرقية”.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (الفرنسية)

تعاون الجيش والدعم السريع

من جهته أكد التاجر محمود حسين، من القضارف، أن ضباط الجيش متورطون في تهريب المواد الغذائية من إثيوبيا أو مصر، عبر النقاط الحدودية بشرق وشمال السودان التي تخضع لسيطرتهم.

وأوضح حسين، أن هناك أيضًا “دلائل كثيرة” على التنسيق بين نقاط التفتيش التابعة للجيش وقوات الدعم السريع على الأرض، مضيفًا أنه يتم فرض “إتاوات” على أي بضائع أو مركبات تمر عبر نقاط التفتيش التي يسيطر عليها الطرفان.

وشرح الهادي محمد، كيف تعرض لنهب بضاعته التي جلبها من إثيوبيا، بعدما اعترضته نقطة تفتيش تابعة للجيش على مشارف ولاية النيل الأزرق، وصادرت كل ما لديه من بضاعة بتهمة “مساعدة قوات الدعم السريع”.

وقال: “أحضر تجار آخرون أعرفهم أشياء إلى ولاية الجزيرة، لكن قوات الدعم السريع صادرتها، واتهمتهم بمساعدة القوات المسلحة السودانية من خلال مدهم بالمؤن”.

تهريب الوقود

ورغم عودة الكثيرين لاستخدام وسائل النقل التقليدية، كالعربات التي تجرها الحمير، في ظل شح مصادر الطاقة بسبب الحرب، فإن الوقود لا يزال يتربع على قائمة السلع في شبكات التهريب غير المشروعة في السودان، وبحسب شهود عيان، لا يتم تهريب الوقود من خارج البلاد فحسب، بل ويباع رأسا من مصفاة محلية للنفط تسيطر عليها قوات الدعم السريع في ضواحي الخرطوم في السوق السوداء.

وفي هذا الإطار، قال أحد مهربي الوقود، وقد طلب عدم ذكر اسمه، إنهم يهربون الوقود من إثيوبيا وجنوب السودان إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش وقوات الدعم السريع، ويبرمون صفقات مختلفة مع نقاط التفتيش على كلا الجانبين، مما يجعل الوقود “باهظ الثمن”.

أما نصر الدين آدم، وهو أحد تجار الفاشر في شمال دارفور، فقد أكد أن تهريب الوقود من ليبيا ازدهر في جميع أنحاء دارفور منذ بدء الحرب، بدعم مباشر وغير مباشر من قوات الدعم السريع.

وبحسب الموقع لم يستجب الجيش ولا قوات الدعم السريع لطلبات “ميدل إيست آي” التعليق على هذه المزاعم.

المصدر : ميدل إيست آي