فايق المبحوح.. نجح في توصيل المساعدات إلى أهالي شمال غزة وآثر الشهادة على الاستسلام

اللواء الشهيد محمود المبحوح، المدير العام للعمليات المركزية في وزارة الداخلية والأمن الوطني بقطاع غزة (المركز الفلسطيني للإعلام)
اللواء الشهيد فايق المبحوح المدير العام للعمليات المركزية في وزارة الداخلية والأمن الوطني بقطاع غزة (المركز الفلسطيني للإعلام)

ضجت منصات التواصل غضبًا لاغتيال الاحتلال الإسرائيلي، اللواء فايق المبحوح، مسؤول عمليات الشرطة بغزة وأحد أبرز رجال الأمن في القطاع، خاصة بعد أن كان له دور رئيس في تأمين دخول شحنات المساعدات إلى الشمال خلال اليومين الماضيين.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في بيان أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جريمة باغتيال اللواء فايق المبحوح في عملية اقتحام مستشفى الشفاء، لافتًا إلى أن الشهيد كان يشغل عملية التنسيق مع العشائر والأونروا لإدخال وتأمين المساعدات الإنسانية إلى الشمال ويمارس عملا مدنيا إنسانيا بحتا.

وقالت حركة حماس في بيان إن اغتيال المبحوح جاء “بعد جهود الشهيد والأجهزة الأمنية في ضبط حالة الأمن وتأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى محافظتي غزة والشمال، وذلك بهدف منع الوصول الآمن للمساعدات إلى شعبنا”.

وعبر منصات التواصل، نعى مدونون رجل الأمن البارز في غزة، إذ تصدر وسم “فايق المبحوح” ضمن الأعلى تداولا خلال الساعات الماضية، متهمين الاحتلال بتنفيذ الاغتيال عمدًا للقضاء على أحد البارزين في تأمين دخول المساعدات الإنسانية استكمالًا لسياسة التجويع، ووصفه آخرون بـ”شهيد رمضان”.

وقال الصحفي يوسف فارس، في منشور نعي عبر حسابه في فيسبوك “سيتذكر أهالي شمال القطاع عند مغرب هذا اليوم، الرجل الشهم فايق المبحوح، الذي دفع دمه ثمنا لإطعامنا، وقد نجح قبل اغتياله بيومين، في هندسة اتفاق إدخال وتأمين شاحنات المساعدات، لم ينأ أبو العز بنفسه، ظل حتى اللحظة الأخيرة الجبل الشامخ الذي لا تهده النوائب بل وأثبت لجيش العدو أنه هو ذاته الذي عايشوا عزمه وصبره في سجونهم طوال 15 عاما من الاعتقال، هكذا قرر لنفسه شكل الخاتمة، رفض الاستسلام، أشهر سلاحه وقَتل وأصاب مَن جاؤوا يطلبون منه رفع يديه خانعا”.

ونعى الكاتب رضوان الأخرس، المبحوح قائلا إنه “من خيرة رجال غزة، كان إلى جانب شعبه يحمل معهم وعنهم طوال الأشهر الماضية، ويعمل على ضبط الحالة الأمنية وتأمين وصول المساعدات للناس في ظل الحصار والإبادة، ورفض الاستسلام عندما تقدمت قوة صهيونية نحوه فجر اليوم فقاومهم بسلاحه قبل أن يرتقي إلى الله شهيدا”.

كما رثى المدون أحمد الكحلوت، اللواء الشهيد قائلا “بالأمس في شمال غزة الشرطة ترسل تعميما للأهالي في بضع كلمات فالتزم الجميع حرفيا ولم يخرج أي مواطن لملاقاة شاحنات المساعدات، فجنَّ جنون الاحتلال المجرم كيف حدث هذا الانضباط، فقام باغتيال قائد الشرطة فايق المبحوح، تقبله الله في أعلى مراتب الشهداء”.

ماذا نعرف عن الشهيد؟

والشهيد المبحوح يعرفه أهل غزة جيدًا، فهو شخصية وطنية وشقيق الشهيد محمود المبحوح، القيادي بحركة (حماس)، الذي اغتالته إسرائيل في 19 يناير/كانون الثاني 2010 بأحد فنادق مدينة دبي في دولة الإمارات.

أمضى اللواء فايق 15 عاما في سجون الاحتلال، وفي السجن التقى عددا من قادة المقاومة، منهم إسماعيل أبو شنب والشيخ صلاح شحادة والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشيخ صالح العاروري ويحيى السنوار، ثم أفرج عنه عام 2007 وكان عمره آنذاك 38 عاما تقريبا.

وعقب خروجه من السجن التحق المبحوح بجهاز الشرطة في قطاع غزة، وتدرج في المناصب إلى أن حمل رتبة لواء، وأصبح القائد العام للشرطة في غزة، ثم المدير العام للعمليات المركزية في وزارة الداخلية والأمن الوطني بالقطاع.

وخلال الحرب التي شنها جيش الاحتلال على غزة عقب عملية طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عمل المبحوح على التنسيق مع العشائر والأونروا، لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال غزة.

وتمكن المبحوح من تأمين دخول 15 شاحنة مساعدات إلى محافظتي الشمال وغزة في منتصف مارس/آذار 2024 بعد انقطاع المساعدات عنهما.

وفجر أمس الاثنين، اقتحمت فرقة عسكرية من قوات الاحتلال المبنى الذي يقطن فيه المبحوح بالتزامن مع اقتحام مجمع الشفاء الطبي الذي يقع على بعد نحو 700 متر.

وحين وصلت القوة العسكرية إلى شقته لم يكن موجودا، فانتقمت من أفراد عائلته بطردهم من المنزل، وخرجت زوجته وأطفاله إلى إحدى مدارس اللجوء.

وكان فايق وأخوه نافذ وعدد من أبناء أخيه قرب مستشفى الشفاء، وهناك هاجمتهم قوات الاحتلال وطلبت منهم تسليم أنفسهم، فسلم نافذ نفسه، ورفض فايق تسليم نفسه، واشتبك مع قوات الاحتلال بسلاحه الشخصي إلى أن استشهد.

المصدر : الجزيرة مباشر