مخاوف من الوصول إلى مجاعة..ارتفاع عدد الفارين من حرب السودان إلى نحو 8.5 ملايين

مخيم للاجئين السودانيين على الحدود السودانية التشادية 11 نوفمبر (رويترز)

أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن عدد الفارين من ديارهم جراء الحرب الأهلية في السودان اقترب من 8.5 ملايين نازح ولاجئ.

وقالت المنظمة في بيان، أمس الثلاثاء، إن عدد النازحين داخل السودان بلغ 6 ملايين و505 آلاف و486 نازحا يوجدون في 6 آلاف و991 موقعا في جميع ولايات البلاد الثماني عشرة.

بينما عبر مليون و955 ألفا و726 شخصا الحدود إلى البلدان المجاورة، حسب المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وكانت المنظمة قد أعلنت، في يناير/كانون الثاني الماضي، فرار أكثر من 7 ملايين و700 ألف شخص من الحرب إلى أماكن أخرى داخل السودان وخارجه.

ولم تتمكن جهود وساطة عربية وإفريقية من إنهاء هذه الحرب، التي حذر برنامج الأغذية العالمي (تابع للأمم المتحدة) في 6 مارس/آذار الجاري من أنها تهدد بإثارة أكبر أزمة جوع في العالم.

تتواصل المعاناة في السودان في ظل استمرار الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع
تتواصل المعاناة في السودان مع استمرار الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع (رويترز)

“أمن غذائي كارثي”

يأتي ذلك في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن 5 ملايين سوداني قد يواجهون في غضون بضعة أشهر “انعدام أمن غذائي كارثيا” بسبب الحرب الأهلية الدائرة في بلادهم منذ نحو عام.

وأبلغ منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث مجلس الأمن الدولي أنه من دون مساعدات إنسانية عاجلة فإن الآلاف يمكن أن ينزلقوا إلى انعدام أمن غذائي كارثي في بعض أنحاء البلاد في الأشهر المقبلة.

وكتب غريفيث في مذكرة إلى مجلس الأمن “من دون مساعدات إنسانية عاجلة ووصول للمنتجات الأساسية، فإن ما يقرب من 5 ملايين سوداني يعانون بالفعل من حالة طوارئ غذائية يمكن أن ينزلقوا إلى انعدام أمن غذائي كارثي في بعض أنحاء البلاد في الأشهر المقبلة”.

وتقيس وكالات الأمم المتحدة حالات انعدام الأمن الغذائي في العالم على سلّم يضم 5 مراحل أقصاها هي حالة المجاعة، وتحتل حالة الطوارئ الغذائية على هذا السلّم المرتبة الرابعة أي أنها أدنى بمرحلة واحدة فقط من الحالة القصوى.

عائلة سودانية من دارفور عالقة على الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

الوصول إلى مرحلة المجاعة

وحذر غريفيث في مذكرته من أن “أناسا مصنفين في المرحلة الرابعة في غرب دارفور ووسط دارفور سينتقلون على الأرجح إلى المرحلة الخامسة” أي المجاعة.

وحسب آخر تصنيف أممي لحالة الأمن الغذائي في السودان، فإن عدد الذين يعانون حالة طوارئ غذائية (المرحلة الرابعة) في هذا البلد يُقدَّر بنحو 4.9 ملايين شخص، أكثر من 300 ألف منهم يعيشون في وسط دارفور، وأكثر من 400 ألف آخرين في غرب دارفور.

والوضع الغذائي في السودان خطر عموما، إذ إن ما يقرب من 18 مليون سوداني يعانون انعدام أمن غذائيا خطيرا (المرحلة 3 وما فوقها) وهو رقم “قياسي” خلال فترة الحصاد، ويزيد بمقدار 10 ملايين عن الفترة نفسها من العام الماضي.

زيادة غير مسبوقة في حالات الهزال الحاد

وفي مذكرته، حذر غريفيث من أن النساء والأطفال والنازحين في السودان “معرَّضون للخطر بشكل خاص”، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 730 ألف طفل، بمن فيهم 240 ألف طفل في دارفور، سوء تغذية حادا.

ونبّه المسؤول الأممي إلى أنه “لوحظت بالفعل زيادة غير مسبوقة في علاج حالات الهزال الحاد، وهو الشكل الأكثر فتكا من سوء التغذية، في المناطق التي يمكن الوصول إليها”.

وأعرب عن قلقه بشأن المناطق التي يصعب الوصول إليها حيث “ما يقرب من ثلاثة أرباع الأطفال البالغ عددهم 4.7 ملايين طفل” يعانون سوء تغذية خطرا، وتحتاج النساء الحوامل أو المرضعات إلى مساعدة عاجلة.

ودعا غريفيث إلى اتخاذ “إجراءات عاجلة” لمنع هذه الكارثة من “أن تترسخ”، مطالبا بالخصوص بتحسين وصول المساعدات الإنسانية، وتوفير مزيد من الأموال، وتحقيق وقف لإطلاق النار.

ومطلع مارس/آذار، وجّه برنامج الأغذية العالمي تحذيرا قائلا إن الحرب “يمكن أن تتسبب في أكبر أزمة جوع في العالم” في بلد يشهد أكبر أزمة نزوح سكاني في العالم.

وفي الآونة الأخيرة، شدّدت مديرة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة سيندي ماكين على أن “إقليم دارفور شهد قبل 20 عاما أكبر أزمة جوع في العالم، وقد وحّد العالم جهوده للاستجابة لها، لكن السودانيين اليوم منسيّون”.

المصدر : وكالات