مع الأطماع الإسرائيلية.. ما مصير حقول الغاز في غزة بعد الحرب؟

أكثر من تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز في غزة
أكثر من تريليون قدم مكعبة من احتياطيات الغاز في غزة (غيتي)

تتزايد المخاوف الفلسطينية من المصير المجهول لحقل غاز “غزة مارين” بالبحر الأبيض المتوسط بالقرب من شواطئ غزة، مع استمرار إسرائيل في حربها على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وارتفعت وتيرة تلك المخاوف مع إنشاء الولايات المتحدة الميناء المؤقت المخصص لإيصال المساعدات إلى سكان غزة وشمالها، بالقرب من حقل الغاز، خاصة أن ذلك سبقه سعي إسرائيل لإبرام صفقات مع شركات كبرى للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل غزة.

حقل “غزة مارين”

“غزة مارين” أول حقل اكتُشف في شرق المتوسط قبل حقول الغاز المصرية والإسرائيلية، وكان دافعا لدول حوض شرق المتوسط لتكثيف عمليات التنقيب. ويقع الحقل على عمق 603 أمتار تحت سطح البحر، وعلى بُعد 22 ميلا غرب غزة.

واكتُشف حقل الغاز أواخر التسعينيات، عقب قيام السلطة الفلسطينية بتكليف شركة “بريتش غاز” البريطانية بأعمال التنقيب على شواطئ قطاع غزة، ويُقدَّر احتياطي الغاز فيه بـ1.1 تريليون قدم مكعبة.

ويمكن لحقل الغاز في حال بدء العمل أن ينتج 1.5 مليار متر مكعب سنويا لمدة 20 عاما، في حين تحتكم الاتفاقيات المُوقعة من السلطة الفلسطينية وأطراف دولية لاستخراج الغاز من الحقل إلى قوانين نيويورك والتحكيم الدولي.

وتتهم السلطة الفلسطينية إسرائيل بوضع العراقيل أمام استغلال غاز غزة، في حين وقعت شركة “إيجاس” المصرية عام 2021 مذكرة تفاهم مبدئية مع صندوق الاستثمار الفلسطيني ومجموعة اتحاد المقاولين بشأن عمليات التنقيب والاستثمار للغاز.

خطط لسرقة غاز غزة

وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة للجزيرة مباشر “الاحتلال الإسرائيلي لديه خطط قديمة ومتجددة من أجل سرقة غاز غزة”، مشددا على ضرورة وجود حراك فلسطيني ضد هذه الخطط.

وأضاف “غاز غزة حق لسكانها، ولا يحق للاحتلال الإسرائيلي التصرف فيه، وعائداته ستعمل على حلحلة أزمات القطاع خاصة ما يتعلق بأزمة الكهرباء والطاقة والغذاء”.

وتابع الثوابتة “هناك جهود سابقة بحاجة إلى تجديد، من أجل تحشيد الرأي الإقليمي والدولي ضد سرقة الاحتلال غاز غزة”.

مظاهرة سابقة للمطالبة بحقوق غزة من الغاز في عام 2022
مظاهرة سابقة للمطالبة بحقوق غزة من الغاز في عام 2022 (غيتي)

سيطرة إسرائيل على حقول الغاز

وقال الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي “السيطرة على موارد الطاقة الفلسطينية تمثل أحد أهداف الحرب الإسرائيلية على غزة”، مبيّنا أن إسرائيل تسعى من خلال الحرب للاستيلاء على حقول الغاز الفلسطينية في البحر المتوسط.

وأوضح للجزيرة مباشر أن “إسرائيل عينها على ثلاثة حقول رئيسية في المياه الإقليمية الفلسطينية، هي: غزة مارين وشمشون ونوى”، لافتا إلى أن تل أبيب منحت 12 ترخيصا لسبع شركات للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط منذ السابع من أكتوبر.

وأضاف “تراخيص التنقيب تتضمن 74% من المياه الإقليمية الفلسطينية، والمفاوضات التي أجرتها إسرائيل مع شركات وجهات دولية منذ السابع من أكتوبر لم تكن السلطة الفلسطينية أو مصر طرفا فيها، ومختلفة عن الاتفاقات السابقة”.

وأشار الشوبكي إلى أن “إسرائيل ولضمان سيطرتها على موارد الفلسطينيين في البحر المتوسط، أوقفت جميع الاتفاقات المُوقعة مع السلطة الفلسطينية والشركات المصرية بشأن بدء أعمال استخراج الغاز من حقل غزة مارين”.

وأوضح أن “هناك كميات كبيرة جدا من الغاز في الحقول الفلسطينية، التي يمكن في حال الاستفادة منها أن تدر 3 مليارات دولار سنويا”، لافتا إلى أن تكلفة استخراج الغاز من الحقول الفلسطينية قليلة جدا بسبب قربها من سطح البحر.

الميناء المؤقت

وفيما يتعلق بالميناء المؤقت الذي تقول واشنطن إنه مخصص لإدخال المساعدات بحرا لغزة، يؤكد الشوبكي أن “موقع الميناء يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن مثل هذه المنصة من المفترض أن تُبنى داخل البحر وليس بالقرب من الشواطئ”.

ووفق الشوبكي، فإنه “من غير المستبعد أن يُستغل الميناء لاستخراج الغاز الطبيعي والسيطرة على موارد الطاقة الفلسطينية، خاصة أن هناك أهدافا اقتصادية للميناء مختلفة عن الأهداف الإنسانية المعلن عنها مع بداية إنشائه”.

وتابع “إسرائيل تعمل في الوقت الحالي لضم الحقول الفلسطينية إلى مجموعة حقولها، من أجل تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي”، مبيّنا أن ذلك في إطار الاستعداد لقناة بن غوريون التي يجري العمل عليها لتكون بديلة لقناة السويس.

صراع دولي على الطاقة

ويؤكد الخبير في الأمن القومي محمد عبد الواحد أن “الحرب في غزة جزء من استراتيجية الصراع الدولي ما بين القوى الغربية من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، وتأتي في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يجعل من إسرائيل دولة رائدة في المنطقة”.

وقال عبد الواحد “إسرائيل تسعى بشكل أساسي للسيطرة على موارد الطاقة والمياه في المنطقة، وأن تكون المصدر الرئيسي لها”، مشيرا إلى أن الأزمة الروسية الأوكرانية كانت دافعا لإسرائيل للسيطرة على حقول الغاز الفلسطينية.

وحسب عبد الواحد، فإن “الأبحاث التي أُجريت أخيرا أظهرت أن تحت المناطق الفلسطينية آبارا من النفط والغاز، والسيطرة الإسرائيلية عليها ستزيد من هيمنة تل أبيب على مجال الطاقة عالميا وعلى مستوى الشرق الأوسط”.

المصدر : الجزيرة مباشر