قصة صمود عمرها 32 عاما.. الحاجة مزيونة والدة عميد أسرى بيت لحم (فيديو)

“يا باب السجن بابك خرابي، فرقت بيني وما بين أحبابي بباب السجن يما لأقف وأنادي، في جوا السجن مهجة فؤادي، من باب السجن يما لاقف وأنوحِ، في جوا السجن عزيز الروحِ”.

هذه الكلمات كتبتها وغنتها الحاجة الثمانينية مزيونة أبو سرور، من مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم بجنوب الضفة الغربية، لنجلها عميد أسرى مدينة بيت لحم، المحكوم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، ناصر حسن أبو سرور.

وفي يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من مارس/آذار، سلطت الجزيرة مباشر الضوء على معاناة وتضحيات وقصص صمود النساء الفلسطينيات داخل غزة وخارجها.

أمل رغم الألم

لا يمكننا الحديث عن معاناة المرأة الفلسطينية دون تناول قصص أمهات الأسرى في سجون الاحتلال، وتقف الحاجة مزيونة مثالا قويا على معاناة عمرها 32 عاما هي فترة اعتقال نجلها ومهجة فؤادها كما تشير إليه في أشعارها.

وعلى الرغم من مرور 32 عاما على اعتقال نجلها، ما زالت الحاجة مزيونة تأمل الإفراج عنه قريبا، خصوصا في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة وانتظار مستجدات الوصول إلى اتفاق صفقة تبادل أسرى، وهي أخبار تبعث الأمل مجددا في نفوس أهالي الأسرى الذين ينتظرون حرية ذويهم.

وحول ذلك قالت مزيونة للجزيرة مباشر “لديّ الأمل في الله دائما، على الرغم من أنني تأملت سابقا مرات عديدة في أن يتم الإفراج عن ناصر في صفقة تبادل وكنا ننتظر حريته بعد يومين وقد أنهينا تحضيرات الاستقبال، وتفاجأت بقدوم أحد ضباط مخابرات الاحتلال إلى بيتي واستهزأ بي وقال: هل لديكِ أمل أن يخرج ناصر من السجن؟ هل ستغنين حينما يخرج؟ قلت له أنا متأملة في الله وسوف أغني وأرقص حينما أراه حرًّا”.

“أنا عميتك يمّا”

ومن كثرة بكاء مزيونة على نجلها، وبسبب صدمتها من عدم إدراج اسمه ضمن صفقة لإخراج قدامى الأسرى، أصيبت بجلطة على عصب عينها، مما أفقدها جزءا من بصرها، فأصبحت رؤيتها مشوشة.

وأخفت الخبر عن نجلها ناصر مدة 4 سنوات، إلى أن جاءت لحظة الزيارة وفيها تقول الحاجة مزيونة “لقد أوصيت بناتي بعدم إخبار ناصر أنني تعرضت لجلطة على عيني، وعندما وصلنا كان قد أطال لحيته فقالت له ابنتي: يا ناصر اللحية ليست جميلة عليك، قال ناصر لي أليست جميلة يا أمي، مع أنني لم أرها بوضوح ولم أنتبه لها إلا أنني قلت له إنها جميلة عليك لكنه لم يصدقني وشعر أنني أخفي عليه شيئا، أخبرته ابنتي عما حصل وبدأ البكاء ولوم نفسه وقال: أنا عميتك يما أنا السبب”.

وتتزين غرفة الحاجة مزيونة بصورة كبيرة لنجلها الأسير ناصر تأكيدا منها على حضوره القوي في حياتها، وتستند إلى جوارها صورة ابن عمه الأسير محمود أبو سرور، وتعاني الحاجة مزيونة من قلة النوم ليلا، فتخصص ساعات الليل للصلاة والابتهال بالدعاء لرؤية نجلها حرًّا بين أحضانها قبل وفاتها.

ثوب جديد في كل زيارة

حرم الاحتلال والدة ناصر من رؤيته في بداية اعتقاله مدة 7 سنوات، بعد ذلك سمح لها بالزيارة مرة واحدة كل عامين حتى مرت 20 سنة على اعتقاله، وبعدها أصبحت تزوره مرة كل شهر، وفي كل زيارة كانت الحاجة مزيونة ترتدي أجمل ثوب لديها تحيكه بيديها وتزينه بالتطريز الفلسطيني التراثي.

وكأن الحاجة مزيونة تنتقم من سنوات حرمانها من زيارة نجلها، بارتداء ثوب جديد في كل زيارة، وتعلق على ذلك قائلة “في إحدى الزيارات قال لي ناصر: يما ما أحلى الثوب عليك، وقفت أنا وابتعدت قليلا للخلف وبدأت أرقص له حتى يرى الثوب كاملا، والله عشان أفرح قلبه”.

واعتقل ناصر أبو سرور عام 1993، وتمكن من إنهاء دراسته في الأدب الإنجليزي ونال ماجستير العلوم السياسية داخل السجن، كما صدر له ديوان شعر بعنوان السجن وأشياء أخرى عام 2021، وصدرت له رواية بعنوان حكاية جدار 2022، وقد رشَّحتها دار الآداب لجائزة البوكر للرواية العربية.

المصدر : الجزيرة مباشر