نصف عام من الحرب.. كيف عاشته الصحفيات في غزة؟ (فيديو)

أخطار هائلة يتعرض لها الصحفيون والصحفيات أثناء متابعة التطورات في قطاع غزة، بينها خطر القتل أو الإصابة أثناء تغطية الأحداث الميدانية، وضغوط مستمرة يتعرضون لها وهم يرسلون تقارير عن عمليات قصف أو هجمات ربما أوقعت ضحايا من أفراد أسرهم.

غير أن الصحفيات الفلسطينيات خضن هذه المعركة، وتحدين الظروف الصعبة والأخطار المتواصلة، لتوثيق الأحداث وإطلاع العالم على واقع الحياة في قطاع غزة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

من بين هؤلاء الصحفيات ربا العجرمي، مراسلة قناة “تي آر تي” التركية، التي تحدثت للجزيرة مباشر عن تجربتها خلال الأشهر الستة الأخيرة، إذ تعرضت للعديد من التحديات من بينها النقص في الموارد الأساسية، والمواقف المروعة التي شهدتها في الميدان.

وأكدت العجرمي الحاجة الملحة إلى التحرك الدولي لمواجهة هذا العدوان الظالم لأن هذا الصمت يُضعف من عزيمة الصحفيين ويقلل من حماسهم، مشيرة إلى مأساة مجمع الشفاء الطبي التي أودت بحياة مئات الأبرياء وسط صمت المجتمع الدولي.

وعن الصعوبات التي واجهتها خلال عملها الصحفي، تحدثت ربا عن النزوح المتكرر والمشكلات التي واجهتها في توفير احتياجات أسرتها.

ربا العجرمي عاشت لحظات صعبة وهي تنقل خبر استهداف منطفة تسكنها عائلتها
ربا العجرمي عاشت لحظات صعبة وهي تنقل خبر استهداف منطقة تسكنها عائلتها (منصات التواصل)

أما أكثر اللحظات قسوة -كما تتذكرها ربا- فكانت لحظة استهداف المنطقة التي يوجد بها زوجها وأبناؤها الأربعة، حيث كانت تنقل مداخلة تلفزيونية على الهواء مباشرة، ولم تتمالك نفسها وانهمرت في البكاء. ولاقى هذا المقطع انتشارا وتداولا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي.

ضغوط هائلة على الأمهات

وشاركت وسام ياسين، مراسلة قناة الحرة، تجربتها الشخصية خلال تغطيتها لهذه الحرب الاستثنائية، حسب وصفها، وقالت إنها لا تتوقع أن تعيش أياما أصعب وأقسى مما عاشته، مضيفة أنها غطت سابقا حروبا وعمليات عسكرية عديدة لكنها لم تتوقع أبدا أن تصل في يوم ما إلى هذه المرحلة من الغضب والخوف والحزن.

وأشارت وسام إلى الصعوبات التي تواجهها، كأم ومصدر أمان لأبنائها وسط الظروف القاسية، إذ إن عليها توفير الحماية والرعاية لأطفالها، وفي الوقت نفسه مواصلة مسؤولياتها الصحفية بكل احترافية لكي تنقل الحقيقة إلى المشاهد.

وعن معاناة أسرتها خلال الحرب، قالت “أولادي فقدوا نصف أصدقائهم، وكان دوري مساندتهم، لكن كنت أبكي من الداخل عليهم، وأري كل شيء ينتهي أمامي من بيت وذكريات. عندما تنتهي الحرب، أكيد راح أبدأ من تحت الصفر”.

“تنقلت على عربة يجرها حمار”

وعن المشاق التي لاقتها في تغطية الحرب، تحدثت سالي ثابت، مراسلة تلفزيون الكوفية الفلسطيني، عن تجربتها الشخصية في التنقل على عربة يجرها حمار لكي تقوم بنقل الأخبار من مكان الحدث، والتحديات التي واجهتها في الحصول على المعلومات ونقلها بشكل دقيق وموثوق.

وعن لحظات الخوف التي مرت بها، ذكرت سالي أن أصعبها كان خلال تغطيتها للأحداث من مستشفى شهداء الأقصى، حيث صُدمت بوجود عدد كبير من الشهداء والجرحى من أفراد عائلتها، مؤكدة أن ذلك لن يثنيها عن مواصلة مهنة الصحافة التي تعشقها.

النوم في سيارة البث التلفزيوني

وعن أصعب اللحظات التي مرت بها خلال هذه الحرب، قالت هدي حجازي، مراسلة التلفزيون الإسباني في قطاع غزة، إنها كانت غيابها عن أسرتها لأشهر طويلة وعدم وجود مكان ثابت تنام فيه، إذ كانت تضطر إلى النوم في سيارة البث التلفزيوني الخاصة بالقناة، إضافة إلى عدم توفر المرافق الأساسية كالمراحيض، وعدم وجود أي وسيلة من وسائل الحياة الطبيعية.

مثل غيرها من الصحفيات، عانت إيناس أبو جريم، مراسلة تلفزيون فلسطين بغزة، صعوبات كثيرة خلال فترة الحرب، بما في ذلك النزوح المتكرر والصعوبات في التواصل مع عائلتها المقيمة في الخارج.

وعبّرت إيناس عن القلق الذي عاشته خلال فترات طويلة، وأهمية التواصل مع أسرتها والتأكد من سلامتهم، مؤكدة أن الدعم العائلي والصمود في وجه التحديات كانا مفتاح النجاح في تحقيق أهدافها المهنية والشخصية.

مع تلك الأخطار، يظل الإعلاميون في غزة ملتزمين برسالتهم، فهم يعملون بكل شجاعة لنقل الحقيقة وتسليط الضوء على الظلم والقمع في قطاع غزة، رغم كل الصعاب.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان