الجزيرة مباشر ترصد معاناة اللاجئين السودانيين على الحدود التشادية (فيديو)

تتضاعف معاناة اللاجئين السودانيين، الذين فروا من ويلات الحرب في بلادهم، في مخيم (أدري) بمنطقة أدري الحدودية مع السودان شرق تشاد، إلى جحيم ومعاناة وخاصة في شهر رمضان الكريم.

ويروي اللاجئ السوداني أحمد الطيب للجزيرة مباشر قصته، وقد وصل إلى تشاد حافيا ومشيا، ويفترش الأرض هو وعائلته، وقال “نحن جئنا إلى أدري منذ شهر يوليو، حتى يومنا هذا لا خيام ولا ناموسية، ننام على الأرض”.

وقال الطيب للجزيرة مباشر إنه وصل برفقة أولاده حفاة إلا من ملابس قليلة، هربا من جحيم الاقتتال إلى ذل اللجوء، ويتساءل: هل أتوا بهم إلى هنا للقضاء عليهم؟ ويضيف “لا يمكننا أن نعيش، قليل من حبوب الذرة لشهر كامل، كيف ستكون حالتنا في باقي الأيام؟”.

ويتخوف من مصيرهم حال نقلهم إلى مخيم آخر كما وعدتهم إحدى المنظمات العاملة في تشاد، بهدف تحسين أوضاعهم المعيشية الصعبة، وقال “سيتم ترحيلنا إلى معسكر آخر، سنذهب ونرى، إذا وجدنا الوضع أسوأ من هذا سنتصرف، نحن في حالة تعب شديد”.

الرحيل إلى مخيم جديد

وقال اللاجئ آدم في حديثه للجزيرة مباشر إنهم يعتزمون الرحيل إلى مخيم “فرشني” لكنهم يخشون عدم توفر المسكن وتكرار الوضع نفسه، وأضاف “ليس لدينا معلومات لكن عدم توفر البيوت السكنية هذا ما نخشاه في رمضان”.

وأكد أن عدم وجود سكن يعني أن يعيشوا تحت أشعة الشمس، وقال إن ذلك أمر صعب، وأبدى تفاؤلا “إذا كانت البيوت وكل شيء آخر متوفر، فليس لدينا مانع للذهاب الآن، أمتعتنا جاهزة وسننطلق الآن”.

ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم إحصاء أكثر من 553 ألف لاجئ جديد من السودان بحلول منتصف فبراير/شباط الماضي، مما يجعل البلاد أكبر مضيف للاجئين الفارين من السودان منذ اندلاع الحرب في منتصف إبريل/نيسان 2023.

نزوح كبير من سكان مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور جراء الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع (رويترز)

أطفال جوعى

بعيون حزينة تتحدث اللاجئة أميمة حافظ للجزيرة مباشر “منذ مجيئنا لا يوجد طعام، أطفالي يتضورون جوعا مع هذا الكم الهائل من الناس في شهر رمضان، نحلل صيامنا بالماء”.

أما فاطمة عبد الله، فقالت “بصراحة نحن هنا نعاني، هناك نقص في الطعام، القليل من حبوب الذرة وقليل من الفاصوليا وزيت الطعام لكل عائلة، هذا لا يكفينا”.

لاجئون سودانيون من غرب دارفور في أدري بتشاد (رويترز)

مهن شاقة

وتشير “أم أحلام” إلى أنهم في حاجة ماسّة إلى المساعدة، وتقول “نحن نعاني، كل شهرين يأتوننا بالذرة، حياتنا تحولت من معاناة إلى معاناة بعد أن قتلوا أهلنا هناك”.

وتتساءل بحسرة “لماذا نحن نعاني بهذه الدنيا؟ المنظمات لا تقدم الدعم، نحن لا نملك المال لشراء الطعام لأطفالنا، نضطر للعمل في تصنيع الطوب”.

وأضافت بحسرة “نحن نتعب ونعمل في تصنيع الطوب لتوفير الطعام، والله لا يوجد لدينا شيء ولا نملك المال، المنظمات لا تخدمنا ولا تعطينا أي شيء نشبع منه”.

وتأمل أم أحلام أن تتحسن أوضاعها وأوضاع اللاجئين السودانيين في تشاد بعد نقلهم إلى مخيم فرشني، متسائلة “هل سيوفرون لنا الطعام أم سيتركوننا نعاني مثل ما كنا هنا؟”.

في رمضان احتياجاتنا كثيرة

ومع قدوم شهر رمضان زادت معاناة أم أحلام وعموم اللاجئين هنا، وتقول “في رمضان هكذا نحن، تعبانين، لا نجد لحما لنأكله، ربع كيلو لحم لا يكفينا مع أطفالنا، نحن نعاني”.

أما مريم التي تجلس محاطة بأطفالها الثلاثة في حال يرثى لها، فتقول “نحمد الله كثيرا، ولكننا نعيش ظروفا صعبة، خاصة نحن النساء، ليس هناك من يصرف علينا، نعول أنفسنا وأطفالنا فقط، في رمضان احتياجاتنا كثيرة، ونأمل أن يوفروا لنا ما نحتاجه”.

وشكت الحاجة عائشة من أنها تعاني مشكلات صحية، ولم تعد تتحمل العيش في هذه المنطقة القاحلة، وشغلها الشاغل الآن هو الحصول على مأوى، وقالت “جئنا بعد تعب، الحمد لله، استضافونا لكن لدينا أشياء كثيرة ناقصة نحن بحاجة للكثير، أنا عن نفسي تعبانة، لا يمكنني المشي وأجد صعوبة في الأكل والشرب”.

وتعدد السبعينية معاناتها في مخيم اللجوء بداية من الحصول على بطانية واحدة فشلت في منحها الدفء، مرورا بكارت الطعام الذي أتت على ما فيه دون أن تعرف ما يمكن أن يحدث في الغد.

ومع ذلك قررت الحاجة عائشة أن تسير في رحلة نزوح جديدة لا تعرف نتائجها بعد، وقالت “سأذهب وأرى ما كتب الله لي، توكلت على الله، لكنني لا أشوف ولا أمشي، انا ضعيفة، أحتاج إلى مأوى”.

ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تمثل النساء والأطفال نحو 90% من اللاجئين، وقد وصلت ما نسبته 77% من النساء بمفردهن إلى تشاد مع أطفالهن، وتعرّض العديد منهن لانتهاكات بما في ذلك الاغتصاب.

المصدر : الجزيرة مباشر