ضغوط متزايدة.. قضاة بريطانيون يحثون الحكومة على وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل

متظاهرون يحتجون أمام وزارة التجارة البريطانية لدعم غزة - 28 مارس (رويترز)

انضم ثلاثة قضاة سابقين بالمحكمة العليا إلى أكثر من 600 من المشتغلين بالقانون في بريطانيا في مطالبة الحكومة بوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وقالوا إن عدم وقفها قد يجعل بلادهم متواطئة في إبادة جماعية بقطاع غزة.

وفي دعوات مماثلة لما صدر عن عدد متزايد من السياسيين المعارضين لوقف مبيعات الأسلحة البريطانية، انضم القضاة الثلاثة إلى محامين وقضاة سابقين وأكاديميين في مجال القانون في حث رئيس الوزراء ريشي سوناك على تغيير السياسة.

ويواجه سوناك ضغوطا سياسية متزايدة بعد مقتل سبعة من العاملين في مجال الإغاثة، بينهم ثلاثة بريطانيين، بغارة جوية إسرائيلية على القطاع المحاصر هذا الأسبوع.

وقال القضاة والمحامون في رسالة مؤلفة من 17 صفحة “تقديم المساعدة العسكرية والمواد لإسرائيل قد يجعل المملكة المتحدة متواطئة في إبادة جماعية وكذلك الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي”.

وقال جوناثان سامبشن أحد القضاة السابقين لراديو هيئة الإذاعة البريطانية إنه يشعر بالقلق من أن الحكومة البريطانية فقدت بوصلتها فيما يتعلق بضرورة منع الإبادة الجماعية.

وأشار المحامون في رسالتهم إلى حقيقة أن محكمة العدل الدولية أمرت إسرائيل في يناير/كانون الثاني بالامتناع عن أي أعمال يمكن أن تندرج ضمن معاهدة منع الإبادة الجماعية، وإلى المخاوف المتزايدة من المجاعة في القطاع.

عبوات ناسفة وبنادق هجومية

وتبيع بريطانيا عبوات ناسفة وبنادق هجومية وطائرات عسكرية لإسرائيل، لكنها مورد صغير نسبيا حيث شكلت تلك الصادرات لإسرائيل نحو 0.4% من إجمالي مبيعات الدفاع البريطانية العالمية في 2022، وهو أحدث عام أتيحت فيه تلك البيانات كاملة.

وتنص معايير الترخيص الاستراتيجي في بريطانيا على أنه لا ينبغي تصدير الأسلحة عندما يكون هناك “خطر واضح” بإمكان استخدامها في انتهاك القانون الإنساني الدولي.

ووافقت لندن على مبيعات أسلحة تزيد قيمتها على 487 مليون جنيه إسترليني (614 مليون دولار) لإسرائيل منذ عام 2015 في إطار ما يُسمى تراخيص الإصدار الواحد، في حين تصدر الشركات المزيد من الأسلحة بموجب تراخيص مفتوحة.

تجديد المعارضة لبيع الأسلحة

وبعد يومين من الغارة الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل سبعة موظفين في منظمة المطبخ المركزي العالمي الخيرية الأمريكية، جدد حزبان معارضان وعدد من المشرعين مطالبة الحكومة بتعليق صادرات الأسلحة.

وكان من بين هؤلاء مستشار الأمن القومي البريطاني السابق بيتر ريكيتس، الذي يشغل الآن مقعدا في مجلس اللوردات البريطاني غير المنتخب.

وقال ريكيتس لهيئة الإذاعة البريطانية “أعتقد أن الوقت حان لإرسال هذه الإشارة”، وأضاف أن هناك “أدلة وفيرة الآن على أن إسرائيل لم تولِ الاهتمام الكافي للوفاء بالتزاماتها بشأن سلامة المدنيين”.

من جانبه، حث الحزب الوطني الأسكتلندي، الذي يمثله 43 نائبا في مجلس العموم، على استدعاء النواب أثناء عطلة عيد الفصح لمناقشة هذه القضية والتصويت عليها.

سوناك يعارض وقف بيع الأسلحة

لكن يبدو أن رئيس الوزراء ريشي سوناك غير مكترث لهذه المطالب، فقد صرح لصحيفة “ذا صن” يوم الأربعاء بأن لندن لديها “نظام دقيق لتراخيص التصدير”.

وقال “هناك مجموعة من القواعد واللوائح والإجراءات التي سنتبعها دائما”، ولم يقدم مزيدًا من التفاصيل حول كيفية تطبيقها أمام ما فعلته إسرائيل.

ودُعي وزير الخارجية ديفيد كاميرون مرارًا لنشر رأي استشاري قانوني داخلي من وزارته بشأن صادرات الأسلحة، لكن وزارة الخارجية رفضت حتى الآن القيام بذلك.

وإذا قررت أن هناك خطرا واضحا الآن من أن إسرائيل قد تستخدم الأسلحة في “انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي” فإن كاميرون سيوصي وزارة الأعمال والتجارة بتعليق التراخيص.

وحثت المعارضة العمالية التي يُتوقع أن تستعيد السلطة في الانتخابات المقبلة في وقت لاحق من هذا العام، الحكومة على نشر المشورة القانونية الداخلية.

المصدر : وكالات