السباق الرئاسي في تشاد.. رهان خاسر أم مفاجآت في الأفق؟

رئيس تشاد الجنرال محمد إدريس ديبي (رويترز)

تتجه تشاد نحو أول انتخابات رئاسية في السادس من مايو/أيار المقبل، بعد 3 سنوات من فترة انتقالية مثيرة للجدل.

ويأتي هذا السباق في ظرف جديد وصعب من تاريخ تشاد الحاضر، وسط اهتمام إقليمي ودولي ملحوظ، وهو ما يدعو إلى التساؤل عما ستسفر عنه الحلقة الأخيرة من مسلسل حكم عائلة ديبي، وعما إذا كان هذا السباق سيضع حدًّا لثلاث سنوات من الحكم العسكري بعودة إلى الحكم الديمقراطي، أم هي مجرد خطوة لإضفاء الشرعية على انقلاب 2021.

يحكم تشاد مجلس عسكري مدعوم دوليا (رويترز ـ أرشيف)

خارطة التحالفات

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، تطرأ متغيرات عديدة على المشهد التشادي، فقد نشأت تحالفات من ثلاثة أطراف رئيسية: الأحزاب السياسية، وجمعيات المجتمع المدني، ومجموعات الحراك الشعبي.

هذه الأطراف شكلت كتلة تُعرف بـ”نحن الشعب”، وبالمثل، شكّل الحزب الحاكم تحالفات مع 227 جهة سياسية بكتلة تُعرف باسم “تشاد الموحدة”.

تحالف أحزاب المعارضة السياسية مع جمعيات المجتمع المدني ومجموعات الضغط الشعبي يُعَد تحالفًا حديثًا، أفرزته حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي التي تعيشها البلاد، ويسعى إلى منع الجنرال محمد إدريس ديبي إتنو من الترشح، ولكنه لا يمانع تقديم الحزب الحاكم لأي مرشح آخر بدلًا منه، في الوقت الذي ترفض فيه جمعيات المجتمع المدني أي مرشح للحزب الحاكم، داعية إلى إزالة نظام الإنقاذ برمته.

أما المجموعات التي تمثل الحراك الشعبي، وعلى رأسها “وقت تما”، فهي مطلبية، وتطمح إلى تحسين الظروف الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

أما تحالف الحزب الحاكم، فهو تحالف موسمي قديم. هذا التباين في الأهداف والرؤى يعبّر عنه عضو المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان) أورجي شاها في حديثه للجزيرة مباشر، إذ أوضح أنهم لا يعارضون ولا يؤيدون ترشيح محمد إدريس ديبي، وإنما يتمثل هدفهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن الانتخابات المقبلة تمثل خطوة مهمة لإضفاء الشرعية على سلطة ديبي الابن.

ففي 24 من مارس/آذار، استبعد المجلس الدستوري في تشاد ملفات عشرة مرشحين عن المعارضة، بدعوى عدم مطابقتهم للشروط القانونية المطلوبة للترشح، وفي الوقت ذاته، أكد قبول عشرة مرشحين آخرين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية.

رئيس تشاد الجنرال محمد إدريس ديبي (رويترز)

قرارات جريئة

ردًّا على هذه القرارات، دعت المجموعة الاستشارية للفاعلين السياسيين (GCAP) المؤلفة من 14 حزبًا إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة، وشددت على أن الانتخابات لن تعود بأي فائدة على الشعب التشادي، وأنها تمثل خطوة لإضفاء الشرعية على النظام الذي وصفته بـ”العائلي”.

ومن بين الذين رُفض ترشيحهم، ممثل كتلة المعارضة ورئيس حزب الوطنيين “نصر إبراهيم كورسامي”، بدعوى عدم مطابقة شهادة ميلاده وانتمائه الى دول عدة.

ويرى كورسامي في حديثه للجزيرة مباشر أن القرار جاء نتيجة سبب واحد، هو عدم قدرة الرئيس الحالي على مجاراة الشماليين، كما رأى أن الرئيس يستبعد ملفات جميع الشماليين، ويرفع عدد الجنوبيين في القائمة الانتخابية، بهدف تقليص خيارات المواطنين وجعلهم يختارونه فقط، وهو النهج الذي كان يتبعه ديبي الأب.

إضافة إلى ذلك، رفض المجلس الدستوري ترشيح السياسي العسكري “أحمد حسب الله صبيان”، لكونه عضوًا نشطًا في قوات الدفاع والأمن، بينما يرفض صبيان هذه الحجة، ويرى قرار استبعاده متحيزًا وغير عادل، كما أنه لا يتعلق بملفه وإنما لأسباب ديموغرافية، لأنه من الشمال. وقال للجزيرة مباشر “هناك أوجه قصور خطيرة في إنشاء الهيئات المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، ورغم ذلك قررنا المشاركة في الانتخابات الرئاسية، بهدف تحقيق الاستقرار وتجاوز الأخطار التي تهدد المرحلة الانتقالية”. وأضاف “من المؤسف أننا قللنا من عزيمة الآلة المسؤولة عن فرض رئيس المرحلة الانتقالية بكل الوسائل رئيسًا منتخبًا، وفي سبيل ذلك دبّرت الحكومة حيلًا في تشكيل مؤسسات تضمن لها الاحتيال”.

ويتفق البرلماني أورجي شاها مع هذا الاعتقاد، لكنه يلوم السياسيين المستبعدين عن السباق الرئاسي بقوله “هذه من النتائج الكارثية للحوار الوطني التي وافقوا عليها، ولذا هم يحصدون اليوم ما زرعوه أمس”.

أبرز المتنافسين

يبرز اسم الجنرال “محمد إدريس ديبي” بوصفه أبرز المتنافسين من الشمال على كرسي الرئاسة. من جهة أخرى، يظهر رئيس الوزراء الحالي زعيم حزب الترانسفورماتير (المحولون) “سيكسيه ماسرا” منافسًا قويًّا ينحدر من الجنوب.

رهان خاسر

ينتقد “ميكائيلا نجبيلا”، وهو المستشار السابق للرئيس، في حديث للجزيرة مباشر رموز المعارضة السياسية، ويَعُدهم بائعي أوهام في نظر المجتمعين المحلي والدولي، كما يؤكد أن السنوات الثلاث الماضية من الانتقال السياسي في تشاد، قد غيرت بشكل عميق وجهات نظر المعارضة، وتصورها للإدارة الكارثية للبلاد، مقدّرًا أن الإجراءات التي يقومون بها لا تسهم في دعم الرئيس الحالي، بل تعزز إرادته الشخصية على حساب مصلحة شعبه الذي يطمح في التغيير الهيكلي.

المصدر : الجزيرة مباشر