بينها “اتباع نصيحة الأم”.. علماء يقدّمون وصفة للعمر الطويل

وأيضا التعليم الجيد

علماء يقدّمون وصفة للعمر الطويل (الجزيرة مباشر)

“كم عامًا سأعيش؟” يثير هذا السؤال قلق العديد من الناس، على الأقل، عندما يموت أحد رفاق العمر فجأة قبل الأوان المتوقع.

وحسب مقال نُشر في مجلة (ساينس) عام 2002، فإن متوسط العمر المتوقع القياسي في الدول الغنية يتزايد بمعدل يُقدَّر بنحو 2.5 عام كل عقد، وذلك منذ أكثر من قرن ونصف القرن.

وأوضح أستاذ الديموغرافيا “رولاند راو” من جامعة روستوك الألمانية أن هذه الزيادة تعادل نحو 3 أشهر في العام أو نحو 6 ساعات في اليوم، وقال “هذا يعني أن الطفل الذي يولد اليوم سيعيش نحو ست ساعات أطول من الطفل الذي يولد في اليوم السابق”، وذكر أن الأمر يسري منذ أكثر من 150 عامًا.

وقال إن الوتيرة تراجعت قليلًا منذ عام 2000، وتابع أن احتمالات الوفاة صارت تتراجع لأعمار بعينها بصورة أقل قوة مما كانت عليه في السابق، وذكر أن الحياة الطويلة ليست متاحة لجميع الأشخاص بنفس القدر.

فجوة آخذة في الاتساع

ونوّه إلى دراسة نُشرت في (المجلة الأكتوارية الأوروبية) عام 2022، وقال إن تلك الدراسة انتهت إلى زيادة التفاوت في معدلات الوفاة بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول، وإن معدل الوفيات في الفئات الأضعف اجتماعيًّا يؤدي إلى تباطؤ التنمية الشاملة.

وهكذا، يرتفع متوسط العمر المتوقع للأثرياء في دول غنية كل عام بشكل أقوى مقارنة بالفقراء، وهذه الفجوة آخذة في الاتساع بشكل مستمر.

ووفقًا للخبراء، فإن هذا يعني أيضًا أن الفقراء الذين دفعوا اشتراكات تأمين التقاعد طوال حياتهم، ثم يعيشون فقط أربعة أو خمسة أعوام بعد تقاعدهم، يساعدون بشكل أساسي في تمويل معاشات التقاعد للأشخاص الأكثر ثراءً الذين يعيشون مدة أطول.

البيئة وعامل البطالة

وأظهرت التحليلات المنشورة في دورية (مجلة الأطباء الألمانية) التي تربط بين متوسط العمر المتوقع والمؤشرات الهيكلية أن عامل البطالة كان له التأثير الأقوى، وجاء في النتائج “حتى لو لم يفسر هذا كل الاختلافات، فإنه يمكن القول إنه كلما ارتفع معدل البطالة انخفض متوسط العمر المتوقع في المنطقة”.

قد يفاجئ البعض أن الثروة مهمة بشكل حاسم لحياة طويلة نسبيًّا. يصنف “راو” الناتج المحلي الإجمالي الهابط على رأس قائمة العوامل التي قد تؤثر سلبًا على متوسط العمر، بجانب التدخين والتغذية غير الصحية، وقبل جوانب مثل قلة الحركة وزيادة مقاومة المضادات الحيوية وزيادة عدد المصابين بالخرف إضافة إلى التلوث البيئي.

بعد ممارسة الرياضة بأنواعها كالجري والسباحة ورفع الأثقال فقد تؤدي إلى الصداع هذا الأمر لا يدعو إلى القلق إذ يمكن لمسكن خفيف بدون وصفة طبية أن ينهي الأمر، ولكن الأفضل مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب آخر إلا في حالة حدوث دوار أو تقيؤ أو تشوش في الرؤية أو في حالة الغياب عن الوعي فيجب على الفور طلب المساعدة الطبية من قبل الشخص نفسه أو من قبل المحيطين به “في حالة الغياب عن الوعي”.

ورأى راو أنه من الصعب بشكل عام الإجابة عن سؤال عن دور السموم البيئية وامتصاص المواد الكيميائية السامة في متوسط العمر، والدور الذي سيكون لها في المستقبل.

كما أن متوسط العمر المتوقع يعتمد أيضًا على ما إذا كنت تعيش في نظام ديمقراطي أو نظام ديكتاتوري.

الجينات وحجم الجسم

ونوهت النتائج إلى أن أحد العوامل التي غالبًا ما يتم المبالغة في تقديرها هو التركيب الجيني، إذ عادة ما يروق للبعض ترديد عبارة “عائلتي لديها جينات جيدة” عندما يتحدث أحدهم عن جدته التي بلغت من العمر 90 عامًا وأقرباء آخرين في العمر نفسه.

من ناحية أخرى، أظهرت التحليلات أن حجم الجسم يؤدي دورا في متوسط العمر المتوقع، ففي البشر، كما في الثدييات الأخرى، يعيش الأفراد الأصغر حجمًا مدة أطول من الأفراد الأكبر حجمًا. ويُعَد سكان سردينيا من أصغر السكان حجمًا وأطولهم عمرًا في أوروبا، وينطبق ذلك على سكان أوكيناوا في اليابان، كما أن الفرنسية جان كالمينت (122 عامًا) لا يزيد طولها على 150 سنتيمترًا.

ونوّه الخبراء إلى أنه حتى مع الأشخاص الذين عاشوا مدة طويلة بشكل استثنائي في جميع أنحاء العالم، تعذر تمامًا تشكيل فريق كرة السلة من هؤلاء.

التعليم الجيد ونصيحة الأم

وكانت دراسة نُشرت في مجلة (جاما نتورك أوبن) قد أكدت أخيرًا مرة أخرى أن التعليم المدرسي الأعلى يرتبط بتباطؤ الشيخوخة وارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وفقًا لراو، هناك مبدأ توجيهي بسيط للغاية بشكل عام “افعل ما قالته لك أمك: لا تدخن، ومارس الرياضة، وتناول طعامًا صحيًّا”. وقال “أعتقد أن التغذية لديها القدرة الأكبر على خلق أفضل الظروف لحياة صحية وطويلة على المستوى الفردي.”

وكانت بيانات من دراسة طويلة الأمد لأفراد سابقين في الجيش الأمريكي قد أظهرت أنه يمكن للرجال والنساء في منتصف العمر -في حال اتباع أسلوب حياة صحي- أن يعيشوا مدة تزيد في المتوسط بمقدار 20 عامًا مقارنة بمن يتبعون أسلوب حياة ضارًّا للغاية.

المصدر : الألمانية